المقالاتي | مُجمّع الأخبار والمقالات المميزة

جيم باكر والتلفزيون المسيحي: من نموذج جوني كارسون إلى السجن


الجمعة 9 أكتوبر 2026 à 15:20 |




ترك رحيل جيم باكر، في 5 أكتوبر 2026 عن عمر ناهز 86 عاما، مسيرة ارتبطت بتوسيع حضور البرامج المسيحية على الشاشة، ثم بالاحتيال المالي والفضائح والمحاكمات. وفي مقال نشره موقع «ذا كونفرسيشن»، يستعيد المؤرخ جون ويغر، من جامعة ميزوري في كولومبيا، تجربة باكر وزوجته تامي فاي، موضحا كيف جمع مشروعهما بين الخطاب الإنجيلي والثقافة الشعبية والترفيه، قبل أن تقوضه الديون والممارسات المالية الاحتيالية.



يستند ويغر إلى مقابلات أجراها مع عشرات العاملين السابقين والداعمين أثناء إعداد كتابه الصادر عام 2017 عن صعود إمبراطورية الزوجين وانهيارها. وقد وصف هؤلاء تجربتهم مع مؤسسة «بي تي إل» بمشاعر متباينة، إذ اعتبروها من أفضل ما شاركوا فيه وأسوأه في آن واحد. ويرى الباحث أن فهم هذه المسيرة لا يقتصر على استعادة المخالفات، بل يشمل الدور الذي أدته المؤسسة في تطوير البث المسيحي بمساعدة مجموعة من المؤمنين الشباب.


بدأ الزوجان برنامجهما «ذا بي تي إل كلوب» عام 1974 داخل متجر أثاث سابق في شارلوت بولاية كارولاينا الشمالية. وكان باكر يسعى إلى تقديم صيغة مسيحية من البرنامج الليلي الذي اشتهر به جوني كارسون، مستفيدا من تأثيره الثقافي آنذاك. واستضاف البرنامج أسماء بارزة في الأوساط الإنجيلية، بينها الواعظ بيلي غراهام والمغني بات بون والداعية التلفزيوني أورال روبرتس، إلى جانب شخصيات من خارجها، مثل ليتل ريتشارد وإلدريدج كليفر وناشر مجلة «هاسلر» لاري فلينت.


لم تقتصر الحلقات على شرح مقاطع من الكتاب المقدس؛ فقد تناولت أيضا الجنس والزواج وتربية الأطفال وتعاطي المواد المخدرة والتغذية والرياضة والتعامل مع الاكتئاب. وحضر فيها جانب فكاهي، فيما اكتسبت تامي فاي جمهورا بفضل عفويتها وصراحتها. وبذلك قدم البرنامج مزيجا من الموضوعات الدينية وشؤون الحياة اليومية والترفيه، ضمن قالب حواري أراد الزوجان من خلاله التواصل مع المسيحيين الأمريكيين بلغة تلفزيونية مألوفة.


واكب هذا الخيار التحريري توسع تقني في البث عبر الأقمار الصناعية، شاركت فيه المؤسسة إلى جانب خدمة الشبكة المسيحية للبث التابعة لبات روبرتسون. وفي عام 1978، بدأت شبكة «بي تي إل» تقديم برامج مسيحية على مدار الساعة، بعد ثلاث سنوات فقط من بدء البث الفضائي المستمر لشبكة «إتش بي أو»، وقبل عام من انطلاق «إي إس بي إن». وأتاح هذا الأسلوب توزيع البرامج عبر مسافات بعيدة، دون الاعتماد على المحطات المحلية والبنية التي كانت لازمة للوصول إلى جمهور كبير.


وصلت الشبكة لاحقا إلى 14 مليون منزل أمريكي، وأصبحت برامجها متاحة في 40 دولة، وهو ما وسع شهرة باكر وفتح مصادر إضافية لجمع الأموال. وخلال الثمانينيات، تبنى ما يعرف بإنجيل الرخاء، الذي يربط الإيمان بالثروة والنجاح والصحة. وعرض في كتابه الصادر عام 1980 تصورا يجعل السعادة والثراء والازدهار جزءا مما يريده الله للمؤمنين، بحسب ما يورده ويغر.


استخدم الزوجان عائدات الشبكة لشراء منزل بمساحة 10 آلاف قدم مربعة، تعادل 929 مترا مربعا، قرب شارلوت، ومنازل لقضاء العطلات في فلوريدا وبالم سبرينغز بولاية كاليفورنيا وغاتلينبرغ بولاية تينيسي، فضلا عن سيارات وقوارب وملابس فاخرة. ورأى كثير من مؤيديهما في هذا الثراء دليلا على صحة تعاليم الرخاء. غير أن باكر تجاوز النشاط التلفزيوني إلى بناء «هيريتج يو إس إيه»، مستلهما ديزني لاند لإقامة متنزه ذي طابع مسيحي قرب حدود ولايتي كارولاينا الشمالية والجنوبية.


ضم المشروع فندقا من 500 غرفة، واستوديو تلفزيونيا يتسع لخمسة آلاف شخص، ومتنزها مائيا بتكلفة 13 مليون دولار، إلى جانب أنشطة دينية وفنية. لكن نفقاته تجاوزت قدرة عائدات التلفزيون على تمويله، فلجأ باكر إلى أساليب احتيالية، مستخدما أموالا جُمعت لمشروعات جديدة في تسديد ديون سابقة. وفي 19 مارس 1987، كشفت صحيفة «ذا شارلوت أوبزرفر» عن لقاء جنسي جمعه في ديسمبر 1980 بجيسيكا هان، وكانت حينها سكرتيرة كنيسة تبلغ 21 عاما، وعن دفع 265 ألف دولار لها ولممثليها مقابل الصمت. وكانت ديون المؤسسة قد بلغت 65 مليون دولار، مع خسائر شهرية قدرها مليونا دولار.


استقال باكر، ثم حُكم عليه عام 1989 بالسجن 45 عاما بتهمة الاحتيال، وقضى قرابة خمس سنوات قبل الإفراج عنه. وانفصل الزوجان عام 1992، وتوفيت تامي فاي عام 2007. ويخلص ويغر، استنادا إلى شهادات من قابلهم، إلى أن نشر الإنجيل باستخدام التكنولوجيا الحديثة كان الغاية الأولى للمشروع، قبل أن يبدو المال والشهرة غاية بدلا من وسيلة.





المصدر : https://nour.soubha.com/articles/i/98319087/jym-ba...



Rss
Twitter
Newsletter