المقالاتي | مُجمّع الأخبار والمقالات المميزة

حسن عريبي يستعيد ذاكرة الموسيقى الأندلسية وتحولاتها


الخميس 17 سبتمبر 2026 à 16:16 |




حسن عريبي وذاكرة الموسيقى الأندلسية


يتناول الحوار المنشور في مجلة الثقافة الشعبية مع الموسيقي والباحث التونسي حسن عريبي موقع الموسيقى الأندلسية في الذاكرة الحضارية العربية، ومسارها التاريخي بعد خروج المسلمين من الأندلس، وصلتها بالموروث الموسيقي في بلدان المغرب العربي. ويعرض الحوار، الذي أجراه محمد رضا نصرالله، تصورات عريبي بشأن طبيعة هذا الفن وأسباب بقائه حاضرا في الوجدان الثقافي العربي.



ينطلق الحديث من استمرار الحنين العربي إلى الأندلس، بوصفها مرحلة تركت فيها الحضارة العربية والإسلامية آثارا واسعة في المعرفة والعمران والأدب والفنون. ويربط عريبي هذا الحضور بمكانة الموسيقى الأندلسية ضمن ما بقي من ملامح ذلك الإرث، إذ انتقلت عناصرها بعد سقوط الأندلس إلى مناطق متعددة في شمال أفريقيا، حيث احتضنتها جماعات وعائلات وبيئات مدينية حافظت على صيغها وأدائها عبر الأجيال.


ويشير الحوار إلى أن هذا اللون الموسيقي لم ينتقل بوصفه مادة ثابتة ومعزولة، بل دخل في تفاعل مع البيئات التي استقر فيها. ولذلك ظهرت تسميات ومدارس متعددة في المغرب والجزائر وتونس وليبيا، مع احتفاظها بأصول مشتركة تعود إلى التجربة الأندلسية. ويبرز عريبي أن اختلاف الأسماء أو بعض الخصائص الأدائية لا يلغي وحدة المرجع الثقافي الذي تستند إليه هذه التقاليد.


ويعرض عريبي تصوره للنوبة باعتبارها الإطار الرئيس الذي تنتظم ضمنه الموسيقى الأندلسية، من خلال تسلسل مقطوعات وأوزان وإيقاعات محددة. ويضع هذا التنظيم في سياق تقليد موسيقي قائم على قواعد دقيقة، لا على الارتجال المنفصل عن البناء الفني. كما يلفت إلى الصلة بين النص الشعري واللحن والإيقاع، بما يجعل هذا التراث مجالا تتداخل فيه المعرفة الموسيقية مع اللغة والشعر والذائقة الاجتماعية.


ويتوقف الحوار عند ما أصاب هذا الفن من تحولات مع الزمن، سواء بفعل تغير أنماط الحياة أو تراجع بعض البيئات التقليدية التي كانت توفر له شروط الاستمرار. ويؤكد عريبي، في هذا السياق، أهمية التوثيق والتعليم والتسجيل الصوتي، إلى جانب دور المؤسسات الثقافية والفرق الموسيقية في نقل هذا الموروث إلى الأجيال الجديدة. ولا يقتصر الأمر، وفق ما يعرضه الحوار، على حفظ القطع الموسيقية، بل يمتد إلى صيانة طرائق الأداء والمعارف المرتبطة بها.


كما يطرح الحديث مسألة العلاقة بين المحافظة والتجديد في الموسيقى الأندلسية. فالحفاظ على التراث لا يعني تجميده أو فصله عن الجمهور المعاصر، لكنه يقتضي في الوقت نفسه إدراكا دقيقا لبنيته وقواعده، حتى لا تؤدي محاولات التحديث إلى فقدان ملامحه الأساسية. ومن هذا المنطلق، تبدو المعرفة العلمية بالتدوين الموسيقي وبالتاريخ الفني شرطا ضروريا لأي معالجة معاصرة لهذا اللون.


ويقدم الحوار صورة عن اهتمام حسن عريبي بالموسيقى بوصفها وثيقة ثقافية وتاريخية، لا مجرد فن للعرض. فالألحان والموشحات والأزجال التي تتضمنها النوبات تحمل آثار مراحل طويلة من التبادل بين المشرق والأندلس والمغرب العربي، وتكشف عن مسارات انتقال المعرفة والذوق الفني بين المجتمعات.


ويخلص الحوار إلى أن الموسيقى الأندلسية ما تزال تمثل رصيدا مشتركا بين بلدان المنطقة، رغم تعدد مدارسها المحلية. كما يعيد التأكيد على أن استمراريتها مرتبطة بقدرة المؤسسات والباحثين والممارسين على توثيقها وتعليمها وإتاحتها، بوصفها جزءا من ذاكرة ثقافية عربية ومغاربية ممتدة.




المصدر : https://anfas.soubha.com/mkalat/i/98063423/hsn-aar...



Rss
Twitter
Newsletter