Articlophile.xyz | Agrégateur d'Actualités et Articles de Qualité

جوزيب بوريل يحث شباب فاس على إتقان لغات الذكاء الاصطناعي


Rédigé le الثلاثاء 28 أبريل 2026 à 18:55 | Lu 0 commentaire(s)



في لقاء خصّ به مجموعة من الطلبة والشباب في مدينة فاس المغربية، دعا الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية جوزيب بوريل الشباب إلى تعلم البرمجة وفهم آليات عمل الخوارزميات من أجل إدراك التحولات العميقة التي تفرضها تقنيات الذكاء الاصطناعي على المجتمعات والاقتصادات المعاصرة. واعتبر أن الإلمام بلغات البرمجة وبمبادئ “ترميز” البيانات و“فك ترميزها” أصبح عنصرا مركزيا في تكوين الأجيال الجديدة التي ترغب في المشاركة الفعلية في صناعة المستقبل الرقمي، وليس الاكتفاء بدور المستخدم المستهلك للتطبيقات والوسائط الرقمية.



وشدد بوريل، الذي تندرج زيارته للمغرب في إطار نشاط دبلوماسي أوسع بين الرباط وبروكسل، على أن الذكاء الاصطناعي لم يعد موضوعا تقنيا صرفا يهم المهندسين والخبراء وحدهم، بل بات يرتبط بملفات حيوية مثل سوق الشغل، وتنظيم الفضاء العام الرقمي، وحماية الحياة الخاصة، وضبط الأخبار المضللة والمحتويات المتلاعب بها. وانطلق في حديثه من موقع الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل موازين القوى داخل المجتمعات وبين الدول، مبرزا أن التحكم في هذه الأدوات أو الجهل بها يمكن أن يشكل فارقا حاسما في مستويات التنمية والفجوة الرقمية.

وخاطب بوريل الشباب الحاضرين في فاس بلغة توحي بأهمية الانتقال من استهلاك المحتوى الرقمي إلى إنتاجه، موضحا أن فهم بنية المنصات والخوارزميات التي تتحكم في تدفق المعلومات يتيح قراءة مختلفة للواقع، سواء تعلق الأمر بالتفاعل اليومي مع شبكات التواصل الاجتماعي أو بتتبع النقاشات العامة عبر الفضاء الرقمي. واعتبر أن من لا يتقن الحد الأدنى من “الترميز” و“فك الترميز” يظل معرضا لأن يصبح موضوعا للخوارزميات بدلا من أن يكون فاعلا في توجيهها أو مساءلتها.

وبموازاة البعد التقني، توقف المسؤول الأوروبي عند الأبعاد الأخلاقية والسياسية للذكاء الاصطناعي، خاصة في ما يرتبط بالتحيزات التي يمكن أن تحملها النماذج والخوارزميات عند استخدامها في قطاعات مثل التعليم أو التوظيف أو العدالة. وأكد أن الوعي بهذه الأبعاد يساعد الشباب على التعامل بنظرة نقدية مع الأدوات الرقمية، وعلى المطالبة بإطارات تنظيمية تحمي الحقوق الفردية والجماعية دون أن تعرقل مسارات الابتكار.

وتقاطع حديث بوريل في فاس مع النقاشات الجارية داخل الاتحاد الأوروبي حول تنظيم الذكاء الاصطناعي، حيث يتقدم العمل على وضع أطر قانونية جديدة لتقنين استخدام هذه التقنيات في الفضاء الأوروبي. ويمنح هذا النقاش بعدا إضافيا لحضّه الشباب المغاربة على الانخراط في تعلم البرمجة والعلوم الرقمية، بما يفتح آفاق تعاون أكاديمي وعلمي بين مؤسسات التعليم العالي في المغرب والمؤسسات الأوروبية التي تواكب هذه التحولات.

وتأتي هذه الرسالة في سياق يتزايد فيه اهتمام الجامعات المغربية والمبادرات المدنية بتطوير برامج تكوين في مجالات علوم البيانات والبرمجة والذكاء الاصطناعي، مع تزايد الوعي بارتباط هذه المجالات بفرص الشغل الجديدة وبالتحولات الاقتصادية المرتبطة بالاقتصاد الرقمي. ويجد خطاب بوريل صداه لدى فئات من الشباب التي ترى في المهارات الرقمية وسيلة للتقليل من آثار البطالة، والانفتاح على فرص عمل عابرة للحدود، والاستفادة من منصات التعلم والعمل عن بعد.

كما يضيء هذا الخطاب النقاش الدائر حول العلاقة بين التكنولوجيا والفضاء العمومي، إذ يبرز أن من يمتلك مفاتيح فهم البرمجة والخوارزميات يكون أكثر قدرة على تحليل تدفقات الأخبار والصور والبيانات، وعلى التمييز بين المحتوى الموثوق والمحتوى المتلاعب به. ويمنح ذلك بعدا تربويا لمداخلة بوريل أمام الشباب في فاس، إذ يدعو ضمنيا إلى إدراج مبادئ الثقافة الرقمية والذكاء الاصطناعي في المناهج التعليمية، ليس فقط بوصفها مهارات تقنية، بل أيضا كأدوات لفهم تحولات العالم المعاصر.




المصدر : https://www.alkhabar.ma/bulletin/i/96297554/gozyb-...



Rss
Mobile