Articlophile.xyz | Agrégateur d'Actualités et Articles de Qualité

تراجع الثقة في الصحافة: لماذا يتسع الشرخ بين الجمهور والإعلام؟


Rédigé le الاثنين 13 يوليو 2026 à 16:10 | Lu 0 commentaire(s)



يتكرر السؤال حول موقف الجمهور من الصحفيين في سياقات متعددة، حيث تتنامى مشاعر الريبة تجاه وسائل الإعلام في عدد من البلدان. هذا التصور لا ينشأ من تجربة مباشرة لدى معظم الأفراد مع الصحفيين، بل يتشكل غالبًا عبر صور ذهنية تتداولها المنصات الرقمية، وتتضخم بفعل الخطاب العام المتوتر. كثير من الصحفيين يعملون خارج دائرة الضوء، في غرف تحرير محدودة الموارد، ويواجهون ضغوطًا مهنية واقتصادية لا تظهر في الصورة العامة المتداولة عنهم.



تشير تقديرات صادرة عن معهد رويترز لدراسة الصحافة لعام 2024 إلى أن مستويات الثقة في الأخبار استقرت عالميًا عند نحو 40%، وهي نسبة تظل أقل بأربع نقاط مما كانت عليه في ذروة جائحة كورونا، مع وجود فجوة واضحة بين الجمهور والمؤسسات الإعلامية. هذه الفجوة ترتبط بعوامل متعددة، من بينها سرعة تداول المعلومات عبر الشبكات الاجتماعية، وصعوبة التمييز بين المصادر الموثوقة والمحتوى غير المهني، إضافة إلى تزايد الاعتماد على الخوارزميات التي تعيد إنتاج نفس الخطابات داخل دوائر مغلقة.


في هذا السياق، تشير تحليلات متعددة إلى أن الغضب تجاه الإعلام لا يتشكل بصورة عفوية فقط، بل يتأثر أحيانًا بديناميكيات تضخّم الأخطاء الفردية وتحوّلها إلى حكم عام على المهنة بأكملها. هذا النمط من الخطاب يجد بيئة مناسبة في الفضاء الرقمي، حيث تنتشر الرسائل السريعة والمختصرة أكثر من التحليلات المعمقة.


في المقابل، تختلف طبيعة العمل الصحفي عن الصورة النمطية التي تُختزل في شخصيات إعلامية بارزة. الجزء الأكبر من العمل يتم بواسطة صحفيين غير معروفين، يعملون على التحقق من المعلومات، وبناء التقارير، ومراجعة المصادر. هؤلاء لا يظهرون في الواجهة، لكنهم يشكلون البنية الأساسية للمؤسسات الإعلامية. تقارير لجنة حماية الصحفيين توثق أيضًا المخاطر التي يتعرض لها الصحفيون في عدد من الدول، ما يعكس جانبًا آخر من المهنة لا يحظى بقدر مماثل من الاهتمام.


تتداخل السياسة مع هذا الواقع، إذ تلجأ بعض الجهات الفاعلة إلى التشكيك في الإعلام كوسيلة لتعزيز مواقعها أو تقليل تأثير التغطيات غير المرغوب فيها. هذا التوجه يؤدي إلى إعادة تشكيل العلاقة بين الجمهور والصحافة، حيث يصبح الشك موقفًا افتراضيًا بدلاً من أن يكون نتيجة تقييم نقدي لكل حالة على حدة.


من جهة أخرى، لا يمكن تجاهل أن جزءًا من هذا التراجع في الثقة يرتبط بأداء بعض المؤسسات الإعلامية نفسها، سواء من خلال أخطاء تحريرية أو انحيازات واضحة. غير أن تعميم هذه الحالات على مجمل الصحافة يؤدي إلى فقدان القدرة على التمييز بين نماذج مختلفة من العمل الإعلامي، تتفاوت في معاييرها المهنية ومواردها وأساليبها.


 تبقى الصحافة عنصرًا أساسيًا في تداول المعلومات داخل المجتمعات، حيث توفر إطارًا لفهم الأحداث وربطها بسياقاتها. النقاش حول دورها وحدودها يظل مفتوحًا، لكنه يتطلب قدرًا من التمييز بين النقد المشروع والتصورات العامة التي تتشكل دون معرفة مباشرة بطبيعة العمل الصحفي.




المصدر : https://www.alkhabar.ma/news/i/97280633/thiqa-fi-a...



Rss
Mobile