Articlophile.xyz | Agrégateur d'Actualités et Articles de Qualité

تأثير محدود للحرب في الشرق الأوسط على السياحة المغربية


Rédigé le الجمعة 27 مارس 2026 à 13:20 | Lu 1 commentaire(s)



رغم استمرار الحرب في الشرق الأوسط منذ أكثر من شهر، لا يظهر حتى الآن أثر واضح لهذا النزاع على النشاط السياحي في المغرب. فحسب تقديرات المهنيين، لا تزال وتيرة الوافدين مستقرة، بينما يترقب الفاعلون تطورات الأسابيع المقبلة لتقييم التأثيرات المحتملة على أسعار النقل الجوي وسلاسل التوريد المرتبطة به.  



يرى ممثلو الفيدرالية الوطنية للصناعة الفندقية أنّ المسافة الجغرافية التي تفصل المغرب عن منطقة التوتر تمنح وجهته السياحية هامش أمان نسبي، يسمح بالحفاظ على جاذبيتها لدى الزوار الدوليين. لكن هذا الاطمئنان لا يخلو من حذر، لأن الحرب تدور في منطقة تشكّل عقدة جوية رئيسية تربط أوروبا وآسيا وإفريقيا، وتؤثر في الممرات التي يعتمد عليها جزء من الرحلات طويلة المدى. وقد أشار رئيسها المنتدب نضال لحلو إلى أنّ الأسواق الآسيوية، وعلى رأسها الصين والهند، تمثّل اليوم محورًا استراتيجيًا للنمو، وأن أي اضطراب في حركة الطيران عبر هذه المسارات قد يؤخر الدينامية المرجوة.
‎غير أنّ المخاوف الأبرز لدى المهنيين ترتبط بمرحلة ما بعد النزاع، حين يُتوقّع أن ترتفع أسعار تذاكر السفر والتأمينات بفعل نقص السعة التشغيلية لدى شركات الطيران الخليجية واضطرار الرحلات إلى انتهاج مسارات أطول وأعلى كلفة. ومع ذلك، يمكن أن يستفيد المغرب، ولو مؤقتًا، من إعادة توجيه جزء من الطلب نحو وجهات يُنظر إليها كبيئات مستقرة، ما يعزز صورته كخيار آمن وسلس للرحلات الثقافية والترفيهية.
‎من جانب آخر، حذّر مدير عام الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) ويلي وولش من أنّ «ارتفاع أسعار التذاكر أمر لا مفرّ منه»، موضحًا أنّ اختفاء الطاقة التشغيلية لشركات الطيران الخليجية لا يمكن أن تعوّضه الخطوط الأوروبية. وأكد أنّ الأزمة الحالية تختلف عن صدمة جائحة كوفيد-19، لكنها تذكّر بالأزمة التي أعقبت أحداث 11 أيلول/سبتمبر حين تراجعت حركة المسافرين لبضعة أشهر قبل أن تتعافى تدريجيًا. ويرى أنّ الطلب الكامن على السفر ما زال متينًا، وإن كان التغير في الأسعار قد يؤثر في الخيارات السلوكية للمستهلكين.
‎في السياق الاقتصادي الداخلي، تظهر المعطيات الأحدث أنّ القطاع السياحي المغربي افتتح سنة 2026 بزخم قوي امتدادًا لعام 2025 الذي سجّل مستوى قياسيًا بلغ نحو عشرين مليون زائر. فقد تجاوزت حركة النقل الجوي في شهر كانون الثاني/يناير ثلاثة ملايين مسافر، بزيادة ذات رقمين مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما قاربت إيرادات الأسفار 12 مليار درهم، مع نمو ملحوظ في الإنفاق الفردي وطول مدة الإقامة. وتشير الاتجاهات الأولية في مدينتي مراكش وأكادير إلى استمرار النشاط حتى خلال الفترات الهادئة عادة، وهو ما يعكس تحولًا تدريجيًا نحو انتظام موسمي جديد يغذّيه تنويع الأسواق وتوسيع الربط الجوي.
‎وتستند الجهات المعنية إلى هذه النتائج لتأكيد صحة سياسة التنويع التي انتهجها المغرب خلال السنوات الأخيرة، فالتراكم التدريجي في البنى التحتية، وتوسيع العرض الفندقي، وتكثيف الرحلات المباشرة من أسواق أوروبا الشرقية وآسيا وإفريقيا جنوب الصحراء، أسهمت جميعها في تقليص الهشاشة أمام الاضطرابات الجيوسياسية. ومع أنّ تداعيات النزاع في الشرق الأوسط قد تمتد إلى كلفة النقل أو وتيرة الحجوزات على المدى المتوسط، فإن الصورة العامة توحي بمرونة متنامية للقطاع، تُبقي المغرب ضمن الدائرة المستقرة نسبيًا في خريطة السياحة الدولية.




المصدر : https://www.alkhabar.ma/bulletin/i/95651672/tathyr...



Rss
Mobile