Articlophile.xyz | Agrégateur d'Actualités et Articles de Qualité

إشادة فاتيكانيّة بدور المغرب في الحوار الديني


Rédigé le الجمعة 27 مارس 2026 à 11:56 | Lu 0 commentaire(s)



أشاد أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين بما وصفه بالقيادة التي يضطلع بها الملك محمد السادس، بصفته أمير المؤمنين، في مجال ترسيخ الحوار بين الأديان، وتعزيز نموذج إسلام الاعتدال وخدمة السلم على الصعيد الدولي . جاءت هذه المواقف خلال لقاء نظم في روما إحياء للذكرى الخمسين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين المملكة المغربية والكرسي الرسولي، حيث قُدمت هذه المناسبة بوصفها محطة تراكم لمسار طويل من التفاهم والتعاون المتدرج بين الجانبين .



الكاردينال بارولين توقف عند طبيعة الروابط التي تجمع الرباط بالفاتيكان، معتبراً أنّها علاقات عريقة شهدت خلال العقود الأخيرة سلسلة من الزيارات المتبادلة والمبادرات المشتركة التي منحت هذا المسار زخماً إضافياً . وأشار إلى أنّ هذا التطور أفرز ما وصفه بجودة وثبات في الحوار الثنائي، ما فتح الباب أمام آفاق جديدة للعمل المشترك في خدمة السلم المستدام وصيغ التعايش بين المجموعات البشرية ذات الانتماءات الدينية المختلفة .

وفي تعليق لافت على تداخل البعدين الفكري والدبلوماسي في هذه العلاقة، أعرب المسؤول الفاتيكاني عن تقديره لاختياره عضواً شرفياً في أكاديمية المملكة، معتبراً أنّ هذه المبادرة تعكس مستوى من الثقة المتبادلة يسمح بتطوير حوار معرفي وروحي طويل المدى . وربط بين هذه العضوية وبين المسار الأوسع للدبلوماسيتين المغربية والبابوية، اللتين وصف تجربتهما بأنها متقاربة من حيث الميل إلى تفضيل الوساطة، وتدبير الأزمات عبر الوقاية، والاشتغال على ترسيخ منظومة الحريات .

بارولين دعا إلى الانتقال من مستوى الخطاب إلى صياغة تعاون عملي منظم في مجال الحوار بين الأديان، من خلال برمجة لقاءات رفيعة المستوى يشارك فيها مسؤولون دينيون وفكريون من الجانبين . وطرح تصوراً لبرامج مشتركة موجهة إلى إعداد جيل جديد من القيادات الدينية الشابة، بما يسمح بتأهيلهم للتعامل مع التحديات الفكرية والاجتماعية المرتبطة بصورة الأديان وطرق حضورها في المجال العام .

وفي الاتجاه نفسه، اقترح المسؤول الفاتيكاني تطوير مبادرات إنسانية مشتركة في القارة الأفريقية ومنطقة الشرق الأوسط، تستفيد من شبكة الحضور الميداني لكل من الكنيسة الكاثوليكية والمؤسسات الدينية المغربية في هذه الفضاءات . كما شدد على أهمية الاستثمار في التربية على السلام في أبعادها الدينية والمدنية، عبر مناهج تعليمية وبرامج تكوين متخصصة تستهدف فئات مختلفة من المجتمع، ولا سيما الشباب .

الجانب المتعلق بالعمل متعدد الأطراف حظي بدوره بحيز واضح في مداخلة أمين سر دولة الفاتيكان، الذي اعتبر أن المغرب والكرسي الرسولي مدعوان إلى تنسيق المواقف داخل المنظمات والهيئات الدولية بشأن ملفات عابرة للحدود . وذكر من بينها قضايا الهجرة، والتغير المناخي، ونزع السلاح، ومحاربة الفقر، بوصفها مجالات يمكن أن يلتقي فيها البعد الأخلاقي المستمد من المرجعيات الدينية مع آليات العمل الدبلوماسي المعاصر .

بارولين وصف الحوار بين الأديان بأنّه ضرورة ذات طابع استراتيجي في المرحلة الحالية، معتبراً أن أحد التحديات الكبرى يتمثل في كيفية صون السلم والاستقرار والكرامة الإنسانية في وقت تتزايد فيه ظواهر التفكك داخل المجتمعات وتتعمق خطوط التصدع بينها . واعتبر أن الإجابة الممكنة تمر عبر حوارات تتسم بالجرأة والانفتاح والبناء، بين الدول والثقافات، وبدرجة أكبر بين المؤمنين المنتمين إلى ديانات مختلفة، في محاولة لإيجاد أرضية مشتركة تسمح بتخفيف التوتر وبناء جسور تواصل مستمرة .

الصورة التي رسمتها هذه المداخلة للعلاقة بين الرباط والفاتيكان تعكس توجهاً إلى توظيف الرمزية الدينية في خدمة مقاربة دبلوماسية ناعمة تسعى إلى احتواء مصادر التوتر ذات الخلفية الدينية أو الثقافية . كما تبرز رهانات متعلقة بموقع المغرب في خريطة الحوار الديني العالمي، وبالطريقة التي تنظر بها دوائر كنسية مؤثرة في أوروبا إلى تجربة إسلام الوسطية التي تقدمها الرباط كإحدى أدواتها في السياسة الخارجية .




المصدر : https://www.soubha.com/news/i/95650479/ashad-fatyk...



Rss
Mobile