تتوجه جنوب إفريقيا، يوم الأربعاء 4 نوفمبر 2026، إلى صناديق الاقتراع في انتخابات بلدية يُنتظر أن يشارك فيها أكثر من 29 مليون ناخب مسجل، بحسب ما أوردته صحيفة «آي أو إل» الجنوب إفريقية. ويُنظر إلى هذا الاستحقاق باعتباره اختبارا حاسما لحزب المؤتمر الوطني الإفريقي، الذي يقود البلاد منذ أول انتخابات متعددة الأعراق سنة 1994، لكنه فقد أغلبيته المطلقة في الانتخابات العامة لسنة 2024 واضطر إلى تشكيل حكومة ائتلافية. غير أن الحملة جرت في أجواء ثقيلة رصدتها إذاعة فرنسا الدولية من ديربان، المدينة الساحلية التي غدت عنوانا لموجة الاغتيالات السياسية في البلاد.
حصيلتان متباينتان وواقع واحد
سجّلت المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود (GI-TOC) 45 اعتداء ذا طابع سياسي بين يناير وسبتمبر 2026، أسفرت عن 43 قتيلا على الأقل، وهي حصيلة تجاوزت، وفق ما نقله موقع «لو360 إفريقيا» عن وكالة الصحافة الفرنسية، ما سُجّل خلال الانتخابات البلدية لسنة 2021 والعامة لسنة 2024. وتصدّر إقليم كوازولو-ناتال القائمة بستة عشر اعتداء، تلاه إقليم غاوتنغ، الذي يضم جوهانسبرغ وبريتوريا، بعشرة اعتداءات.
أما السلطات فتعتمد إحصاء أضيق يقتصر على الفترة الانتخابية: عشرون قتيلا من المرتبطين بالأحزاب أو بالأنشطة الانتخابية، و139 قضية جنائية ذات صلة بالاقتراع قيد التحقيق، بحسب هيئة التنسيق الأمني الوطنية «ناتجوينتس»، التي أحصت سبع حالات قتل في غاوتنغ وستا في كوازولو-ناتال. ولا تغطي الحصيلتان الفترة الزمنية نفسها، غير أنهما تتفقان على أن العنف السياسي بلغ مستوى مقلقا قبيل الاقتراع.
كوازولو-ناتال: إرث طويل من العنف السياسي
يظل كوازولو-ناتال، الذي تعدّ ديربان كبرى مدنه، الإقليم الأكثر حساسية في نظر السلطات. فقد كشف رئيس حكومته الإقليمية ثامسانقا نتولي أن 18 مستشارا منتخبا قُتلوا في الإقليم منذ الانتخابات المحلية لسنة 2021، وفق موقع «بريفلي نيوز». وفي ديربان نفسها، شدّد قائد شرطة الإقليم الفريق نهلانهلا مخوانازي، يوم الثلاثاء 3 نوفمبر، على أن التنافس السياسي لا ينبغي أن يتحول بأي حال إلى اعتداءات جسدية.
وقبل يومين فقط من الاقتراع، قُتل لاستبورن شازي، المنسق الجهوي لحزب «أومكونتو وي سيزوي» (MK)، رميا بالرصاص في منزله ببلدة أومزومبي جنوب الإقليم مساء الاثنين 2 نوفمبر، بينما كان يشارك في اجتماع افتراضي للتحضير للانتخابات، حسب إذاعة «آي دبليو إن». ولم يُكشف بعدُ عن دافع الجريمة.
الفساد والشبكات الإجرامية والتنافس الداخلي
تستهدف هذه الاغتيالات في الغالب المنتخبين المحليين والمرشحين، وتغذّيها، بحسب إذاعة فرنسا الدولية، ظواهر الفساد والقرب من الشبكات الإجرامية والصراعات داخل الأحزاب نفسها. ذلك أن منصب المستشار البلدي يُعدّ مربحا، ما قد يدفع إلى التخلص من منافس من حزب آخر أو من داخل الصف الحزبي ذاته، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية إثر مقتل أربعة أعضاء من رابطة شباب المؤتمر الوطني الإفريقي منتصف أكتوبر. ويرى الباحث كريسبين هيمسون، الذي وثّق الحروب السياسية الدامية في الإقليم خلال السنوات الأخيرة لنظام الفصل العنصري، أن محور الصراع انتقل من الخلافات الإيديولوجية إلى التنافس على الوصول إلى الموارد.
وفي ظل هذه الأجواء، دعا وزير الحكم التعاوني والشؤون التقليدية فيلينكوسيني هلابيسا الأحزاب ومرشحيها وأنصارها إلى نبذ العنف واحترام حق المواطنين في التصويت بحرية، مشيرا وفق صحيفة «ذا ستار» إلى توقيف سبعة أشخاص على صلة بحالات القتل العشرين. ويبقى السؤال قائما حول ما إذا كان هذا الاقتراع، الذي يسبق الانتخابات العامة لسنة 2029، سيكرّس تراجع الحزب التاريخي أم سيمنحه فرصة لاستعادة ثقة ناخبيه.
اقرأ أيضًا في شبكتنا
المصدر : https://aljanoubiya.articlophile.net/articles/i/98...










