بعد أيام قليلة من تعذّر اعتماد مجلس الأمن أي قرار يمدّد ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء «المينورسو» خلال جلسة الجمعة 30 أكتوبر 2026، إثر الفيتو الروسي على المشروع الأمريكي وسقوط المشروع الروسي البديل، انتقل النقاش في المغرب من البعد الدبلوماسي إلى سؤال ميداني: ماذا يعني رحيل البعثة بالنسبة إلى الجدار الرملي والمناطق الواقعة شرقه؟ عن هذا السؤال أجاب الأستاذ الجامعي والخبير في القضايا الجيوستراتيجية الموساوي العجلاوي، في حلقة خاصة من برنامج «آش كاين مع هشام» على قناة «مغرب تي في» البلجيكية، تداولت منصات التواصل مقتطفات منها.
«المغرب في حلّ من أمره عسكريا»
يرى العجلاوي أن المنطقة العازلة لم تكن قائمة إلا لأنها وُضعت تحت مسؤولية الأمم المتحدة، بموجب الاتفاق العسكري رقم 1 الذي رسم خط الجدار الرملي وحدّد المناطق المحيطة به، ومنها الشريط العازل الممتد خمسة كيلومترات شرق الجدار. وقد وقّعت جبهة البوليساريو هذا الاتفاق مع البعثة في دجنبر 1997، ثم وقّعه المغرب في يناير 1998 عن طريق الجنرال بناني، المفتش العام للمنطقة الجنوبية آنذاك. ومع انتهاء الوجود القانوني لـ«المينورسو»، يخلص الخبير إلى أن هذه الترتيبات «لم تعد قائمة»، وأن المغرب «أصبح من الناحية العسكرية في حلّ من أمره».
وانطلاقا من ذلك، يعدّد العجلاوي ما يعتبره خيارات مفتوحة أمام المملكة: تعديل الجدار، أو التخلي عنه، أو تعزيزه، أو دفعه إلى الأمام، ومثال ذلك في نظره تمديده في الجزء الجنوبي حتى الحدود الموريتانية. ويؤكد أن المغرب يملك القدرات العسكرية اللازمة لذلك، مضيفا أن الجهة المخوّلة للإجابة عن هذا السؤال هي القوات المسلحة الملكية. وتذهب عبارة وردت في المقطع المتداول إلى أن الأمر كان «سيفا مسلّطا على المغرب، وقد أُزيل الآن».
وقف إطلاق النار شيء والاتفاق العسكري شيء آخر
غير أن العجلاوي يحرص على التمييز بين التزامين مختلفين. فوقف إطلاق النار، الذي قبله المغرب سنة 1991 في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، يظل في نظره قائما «ما دام المغرب لم يُخطر الأمين العام بانسحابه منه». أما الاتفاق العسكري رقم 1، فهو مرتبط بالبعثة ارتباطا عضويا، وينتهي بانتهائها. ويقرأ في هذا الضوء ما ورد في بلاغ الديوان الملكي الصادر مساء 30 أكتوبر، من أن المغرب «يظل متمسكا بقوة بوقف إطلاق النار، مع الاحترام التام لسلامة ووحدة أراضيه وأمنه الوطني وطمأنينة مواطنيه»، معتبرا أن هذه الصيغة تحمل إشارة إلى أن المملكة لن تسمح بتحويل المنطقة الواقعة شرق الجدار أو جنوبه، على الحدود مع موريتانيا، إلى منطلق للمسّ بسلامتها الترابية، على غرار ما جرى خلال تأمين معبر الكركرات في نونبر 2020.
ويضيف الخبير أنه لم يعد هناك مبرر للإحاطات الدورية أمام مجلس الأمن ولا لتقارير الأمين العام بشأن الملف، لأن هذه التقارير كانت تستند إلى طلب صريح في قرار التمديد، وهو ما ينسجم مع ما ذهب إليه البلاغ الملكي من وجوب سحب القضية من جدول أعمال المجلس.
قراءة في الفيتو الروسي
وعن أسباب تحوّل الموقف الروسي، من الامتناع عن التصويت على القرار 2797 في أكتوبر 2025 إلى استعمال الفيتو هذه السنة، يطرح العجلاوي جملة من الفرضيات قال إنها مستقاة «مما نُشر»، منها انتشار الجيش الجزائري في النيجر، وتوتر العلاقات الروسية الأمريكية الذي انتقدت مندوبة الدنمارك توظيفه في قضايا إقليمية. ويرى أن موسكو لم تخدم المغرب بطريقة مباشرة، لكنها خدمته على نحو غير مباشر، لأن الرباط كانت مستعدة لأحد مآلين: تحوّل البعثة إلى صيغة جديدة بلا استفتاء، أو انتهاؤها، وكلاهما يريحها.
بين القراءة الأكاديمية والوضع القانوني
تظل هذه الآراء تقديرا أكاديميا لا موقفا رسميا. فمن الناحية القانونية، لا يعني عدم تمديد الولاية مغادرة البعثة فورا، إذ تقتصر الأنشطة المتبقية على ترتيبات الانسحاب، وهو ما أكدته الأمم المتحدة بإعلانها بدء فترة تصفية «المينورسو» ابتداء من فاتح نونبر 2026. كما تتقاطع قراءة العجلاوي مع تحليل نشرته جريدة «العمق» يميّز بدوره بين انتهاء البعثة وانتهاء وقف إطلاق النار، الذي أعلنت جبهة البوليساريو التحلل منه عقب أحداث الكركرات. ولم يصدر حتى الآن أي إعلان رسمي عن القوات المسلحة الملكية بشأن مستقبل الجدار الرملي.
اقرأ أيضًا في شبكتنا
- الديوان الملكي: عدم تمديد ولاية «المينورسو» يطوي صفحة 35 سنة ويستوجب سحب ملف الصحراء من مجلس الأمن
- عمر هلال لـ«ميدي 1 تيفي»: «المينورسو» تستعد للرحيل والمغرب يتعهد بانسحاب منظم يحفظ كرامة أفرادها
- الأمم المتحدة تعلن بدء تصفية «المينورسو» وتطوي 35 عاما من حفظ السلام في الصحراء
- واشنطن تضغط على الجزائر لحسم موقفها من نزاع الصحراء (الخبر)
المصدر : https://aljanoubiya.articlophile.net/articles/i/98...










