كشف تقرير نشرته مجلة Digiday المتخصصة في شؤون الإعلام أن مواقع الناشرين الأوروبيين تتعرض لزحف أكبر من روبوتات الذكاء الاصطناعي مقارنة بالمواقع في أميركا الشمالية، من دون أن يكون السبب واضحاً بشكل قاطع حتى الآن.
ووجد تقرير حديث لشركة TollBit أن المواقع الأوروبية تتعرض لعمليات زحف أكثر من روبوتات الذكاء الاصطناعي، وتحصل على إحالات بشرية أقل، كما تُتجاهل تعليمات ملفات robots.txt الخاصة بها بوتيرة أعلى. واستند التقرير إلى تحليل بيانات روبوتات الذكاء الاصطناعي الصادرة عن 40 جهة زحف عبر 3906 مواقع إخبارية وناشرين.
وأظهرت النتائج أن الوسيط الإحصائي لعمليات زحف روبوتات الذكاء الاصطناعي لكل موقع كان أعلى بأربع مرات في المواقع الأوروبية مقارنة بالمواقع في أميركا الشمالية. كما لا تحصل المواقع الأوروبية إلا على زيارة إحالة بشرية واحدة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي مقابل كل 179 زيارة لروبوتات الذكاء الاصطناعي، وهو معدل أسوأ بأكثر من ثلاث مرات مقارنة بالمواقع في أميركا الشمالية. وفي النصف الأول من عام 2026، لم تتجاوز نسبة الإحالات الخارجية إلى المواقع الأوروبية القادمة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي 0.05 في المئة فقط، أي ما يعادل عملية زحف واحدة من روبوت ذكاء اصطناعي مقابل كل 33 زيارة بشرية، مقابل نسبة 0.16 في المئة في أميركا الشمالية.
والوضع آخذ في التفاقم، إذ ارتفعت عمليات الزحف على المواقع الأوروبية بنسبة تقارب 20 في المئة في يونيو مقارنة بيناير 2026، وسجّلت مواقع الأخبار المحلية والرياضة أعلى نسبة نمو ربعية. وارتفعت نسبة الزحف إلى الإحالة من 150 إلى 1 في الربع الأول من 2026 إلى 227 إلى 1 في الربع الثاني منه، وفق التقرير. كما أن الوسيط الإحصائي للمواقع الأوروبية التي تُتجاهل فيها تعليمات ملف robots.txt الخاصة بمنع الزحف كان أعلى بنحو ثلاث مرات مقارنة بالمواقع الأميركية الشمالية.
وطرحت أوليفيا جوسلين، المؤسسة المشاركة لشركة TollBit، فرضية مفادها أن هذا التفاوت قد يعود إلى تعدد اللغات في أوروبا مقارنة بأميركا الشمالية، إذ تحاول نماذج اللغة الكبرى تعلّم لغات مختلفة وجمع المحتوى من مصادر متنوعة، ما يجعل الناشرين الأوروبيين أكثر عرضة لعمليات الزحف.
وذهب جرزيغوش بيخوتا، الباحث المقيم لدى الرابطة الدولية لوسائل الإعلام الإخبارية (INMA)، إلى الاستنتاج نفسه، مستنداً إلى بيانات الاستخدام: إذ يمثل مستخدمو الولايات المتحدة أكثر من خمس إجمالي استخدام نموذج Claude (21.6 في المئة)، بينما لا تشكّل الدول الناطقة بالإنجليزية سوى أقل من ثلث مستخدمي Claude عالمياً، وفق بيانات شركة Anthropic الصادرة في سبتمبر الماضي. ويعني ذلك، بحسب بيخوتا، أن معظم استخدام Claude، وبالتالي معظم نشاط الزحف المرتبط به، مرتبط على الأرجح بمحتوى غير ناطق بالإنجليزية، ما يفسر تضرر الناشرين الأوروبيين بشكل أكبر.
وأوضح بيخوتا أن الطلب الاستهلاكي على المعلومات بلغات غير الإنجليزية بات يؤثر في استراتيجيات شركات الذكاء الاصطناعي ومزوّدي بياناتها، مشيراً إلى أن غوغل وOpenAI ومايكروسوفت أعلنت في السنوات الأخيرة عن مبادرات بحثية لجعل الذكاء الاصطناعي أكثر ملاءمة للجمهور متعدد اللغات، خصوصاً في أوروبا. ونتيجة لذلك، بدأت جهات تزويد بيانات الذكاء الاصطناعي، مثل Common Crawl، بجمع محتوى أكبر بلغات غير إنجليزية، إذ لم تكن نطاقات الدول الأوروبية تمثل سوى 4.75 في المئة من الصفحات التي جمعتها Common Crawl عام 2009، بينما ارتفعت هذه النسبة إلى نحو 29.98 في المئة عام 2026، وفق تحليل بيخوتا.
وأشار بيخوتا أيضاً إلى تفسير محتمل آخر، يتعلق بتركيبة الناشرين المشمولين في قاعدة بيانات TollBit نفسها: فمن أصل نحو أربعة آلاف ناشر شملهم التحليل، كان 456 منهم ناشرين أوروبيين، تراوحوا بين صحيفة Telegraph البريطانية ومجموعتي Ringier وStyria.
في المقابل، لا تُظهر بيانات شركة Cloudflare النمط نفسه، إذ لا تتعرض المواقع الأوروبية، بحسب لاي يي أولسن، المسؤولة عن لوحة رصد الإنترنت التابعة لـCloudflare المعروفة باسم Cloudflare Radar، لزحف أكبر من نظيراتها في أميركا الشمالية من حيث العدد المطلق لطلبات الروبوتات، والذي يبقى أعلى باستمرار في أميركا الشمالية. غير أن المواقع الأوروبية تسجّل نسبة أعلى من إجمالي طلبات مواقعها القادمة من الروبوتات مقارنة بالمواقع الأميركية الشمالية، أي أنها تجتذب حصة أكبر نسبياً من حركة الروبوتات، فيما يبقى الحجم الإجمالي لنشاط الروبوتات أكبر في أميركا الشمالية.
وبالمثل، لا تُظهر بيانات شركة DataDome المتخصصة في الأمن السيبراني وحجب الروبوتات الفجوة الثابتة نفسها بين الناشرين الأوروبيين ونظرائهم في أميركا الشمالية، وفق جيروم سيغورا، نائب رئيس قسم أبحاث التهديدات في الشركة، الذي أشار إلى وجود تفاوت "هائل" في نسب زحف روبوتات الذكاء الاصطناعي من ناشر لآخر، بغض النظر عن منطقته، مرتبط على الأرجح بحجم الناشر وشهرته، وبمدى الزحف الصادر عن روبوتات تُعرّف عن نفسها، وهي بالتالي أسهل تتبعاً. وأوضح أن بعض الناشرين الذين درستهم الشركة، بصرف النظر عن منطقتهم، سجّلوا معدل زيارة واحدة من الذكاء الاصطناعي مقابل كل عشر زيارات بشرية تقريباً، ما يظهر حجم الحصة التي يمكن أن يمثلها الذكاء الاصطناعي من حركة الموقع الإجمالية عند تجاوز المتوسطات الإقليمية.
وهكذا يقدّم كل مصدر نظريته الخاصة، وتستند كل نظرية إلى مجموعة بيانات مختلفة تشير في اتجاه مغاير. وإذا كانت حقيقة عمليات الزحف نفسها غير موضع خلاف، فإن الأسباب الكامنة وراءها لا تزال محل نقاش مفتوح بين الباحثين والشركات المتخصصة.
المصدر : https://www.alkhabar.ma/news/i/97698140/european-p...










