الصين ودين أفريقيا بين التمويل والشفافية
وصل متوسط نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي في أفريقيا إلى 60 في المئة عام 2022، مقابل 30 في المئة عام 2013، فيما بلغ المعدل في أفريقيا جنوب الصحراء 58 في المئة خلال 2024. وقدرت مجموعة البنك الأفريقي للتنمية الدين الخارجي للقارة بنحو 1.152 تريليون دولار، وكلفة خدمته السنوية، بين فوائد وأقساط، بنحو 163 مليار دولار. ويشير المقال إلى أن أكثر من نصف البلدان منخفضة الدخل في أفريقيا جنوب الصحراء تواجه صعوبات في الوفاء بالتزاماتها.
ويبرز التمويل الصيني ضمن مشهد دائنين أكثر تنوعاً من الفترات السابقة. فبحسب بيانات البنك الدولي لعام 2023، مثلت الصين 11 في المئة من الديون العامة أو المضمونة من الدول في أفريقيا جنوب الصحراء، مقابل 19 في المئة للبنك الدولي و7 في المئة لصندوق النقد الدولي و41 في المئة للدائنين الخاصين الدوليين. وتظهر جيبوتي بوصفها الدولة التي تستحوذ فيها الصين على الحصة الأكبر من الدين العام، بنسبة بلغت 51 في المئة.
غير أن تقييم حجم الالتزامات الصينية يصطدم بفجوة كبيرة بين قواعد البيانات. فخلال الفترة من 2000 إلى 2017، قدرت بيانات صادرة عن مختبر «إيد داتا» في جامعة وليام وماري القروض الصينية للبلدان منخفضة ومتوسطة الدخل بـ676 مليار دولار، بينما لم تسجل قاعدة البنك الدولي سوى 310 مليارات دولار. ويعزو الباحث جانباً من التفاوت إلى اختلاف نطاق الرصد، إذ تستبعد بيانات البنك الدولي بعض التزامات الكيانات الخاصة، فيما تشمل قواعد بحثية أخرى تعهدات وقروضاً قد لا تظهر ضمن الإحصاءات الرسمية.
في أفريقيا، تجاوز مجموع الالتزامات الصينية خلال الفترة بين 2000 و2023 نحو 182 مليار دولار، موزعة على 1306 عمليات تمويل مع 49 حكومة و7 مؤسسات إقليمية. وتصدرت الطاقة والنقل وتكنولوجيا المعلومات والتمويل والخدمات القطاعات المستفيدة. وخارج أنغولا، برزت إثيوبيا وكينيا وزامبيا والسودان بين أكبر المدينين للصين، فيما بلغ ذروة التعهدات السنوية في 2016 عند 28.8 مليار دولار.
لكن هذا التمويل تراجع بوضوح منذ 2018، وتسارع الانخفاض في 2019 مع تفشي جائحة كوفيد-19. وهبطت القروض السيادية الصينية لأفريقيا جنوب الصحراء إلى أقل من مليار دولار في 2022، قبل أن تستقر عند مستويات متدنية لاحقاً. ويورد المقال أن قيمة القروض انخفضت من نحو 28 مليار دولار في 2016 إلى قرابة ملياري دولار في 2024.
ويتناول البحث فرضية «فخ الديون» بحذر، إذ يرى أن القروض الصينية اشتملت على ضمانات وشروط سرية منحت بكين موقعاً تفاوضياً متقدماً عند التعثر. ومن بين مئة عقد دُرست، تضمنت جميع عقود بنك التنمية الصيني و43 في المئة من عقود بنك التصدير والاستيراد الصيني بنود سرية. ومع ذلك، يشير الباحث إلى أن الاستيلاء على أصول استراتيجية ليس النتيجة المعتادة للتعثر، وأن ميناء هامبانتوتا في سريلانكا يظل الحالة الملموسة الأبرز التي غذت هذا الطرح.
ويخلص المقال إلى أن الصين تتحمل قسطاً من المسؤولية بسبب غموض بعض القروض وشروطها، لكن الدول الأفريقية واجهت بدورها قصوراً في ترتيب أولويات الاستثمار وتقييم جدوى المشاريع. ومنذ 2024، تتجه بكين أكثر نحو الاستثمار الأجنبي المباشر وخطوط الائتمان عبر البنوك التجارية المحلية لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، في محاولة لتقليص المخاطر المرتبطة بالإقراض السيادي وتحويل إدارة الائتمان إلى مؤسسات أقرب إلى الأسواق المحلية.
اقرأ أيضًا في شبكتنا
المصدر : https://aljanoubiya.articlophile.net/articles/i/98...










