شرعت الجزائر، يوم الأحد فاتح نوفمبر 2026، في عملية ثانية لتطهير أحد المواقع التي شهدت التجارب النووية الفرنسية في جنوبها، وتحديدا موقع «بيريل» في منطقة إن إكر بولاية تمنراست وتقول السلطات الجزائرية إن نفايات مشعة ما تزال مدفونة في المنطقة، وإن لها انعكاسات على صحة السكان المحليين.
عملية بإمكانات وطنية في الذكرى الثانية والسبعين لاندلاع الثورة
أعلنت وزارة الدفاع الوطني الجزائرية، في بلاغ نقلته صحيفة «لوسوار دالجيري»، أن العملية تستهدف الموقع المعروف بـ«E2 بيريل» في الناحية العسكرية السادسة، وأنها تُنفَّذ بكفاءات ووسائل وطنية تحت إشراف الوزارة، بالتنسيق مع الوكالة الوطنية لإعادة تأهيل مواقع التجارب والتفجيرات النووية الفرنسية القديمة في الجنوب. واختير لإطلاقها تاريخ فاتح نوفمبر، الذي يصادف الذكرى الثانية والسبعين لاندلاع حرب التحرير سنة 1954.
وبحسب موقع «مدار» الموريتاني، نقلا عن وكالة الأناضول، ستُخزَّن النفايات التي يجري جمعها داخل حاويات خرسانية مخصصة لهذا الغرض. ولم يحدد البلاغ الرسمي، كما لاحظ موقع «لاراديو دي سان فوا»، حجم النفايات المعنية ولا كلفة العملية.
«بيريل»: الحادث الذي ما يزال يلوّث جبل تان أفلا
تأتي هذه الخطوة استكمالا لعملية أولى للتطهير الجزئي أُطلقت في فبراير 2026 بموقع تاوريرت تان أفلا قرب إن إكر، تزامنا مع الذكرى السادسة والستين لأول تفجير نووي فرنسي في الصحراء. وأوضح وثائقي بثته وزارة الدفاع الجزائرية آنذاك، بحسب صحيفة «القدس العربي»، أن التفجير الباطني «بيريل» تسبب في تسرّب غازات مشعة، وأن المنطقة ما تزال تعاني إلى اليوم من آثار مواد مثل السيزيوم-137 والبلوتونيوم.
وأجرت فرنسا، بين 1960 و1966، سبع عشرة تجربة نووية في الصحراء الجزائرية: أربع تجارب جوية في رقان بولاية أدرار، وثلاث عشرة تجربة باطنية في إن إكر بولاية تمنراست. وكان أول تفجير، المعروف بـ«اليربوع الأزرق»، قد نُفّذ في رقان يوم 13 فبراير 1960، قبل أن تنتقل التجارب إلى جوف جبل تان أفلا.
خلاف مزمن حول الخرائط والأرشيف
تؤكد وزارة الدفاع الجزائرية، وفق موقع «تُوالا»، أن فرنسا لم تسلّم بعدُ السجلات والخرائط التي تحدد مناطق دفن النفايات المشعة، وأن غياب هذه الوثائق يعقّد تحديد المناطق الملوثة بدقة. كما تعتبر أن هذه النفايات ما تزال تعيق التنمية في إن إكر وفي رقان على حد سواء.
وتشير إذاعة فرنسا الدولية إلى أن الجزائر طلبت رسميا من فرنسا، سنة 2021، التكفل بتطهير المواقع ميدانيا وإطلاعها على مناطق دفن النفايات، غير أن باريس لم تقدم، بحسب الجانب الجزائري، ردا إيجابيا. ويندرج هذا الملف ضمن ما بات يُعرف بملف «الذاكرة» بين البلدين، الذي عاد إلى الواجهة منذ تبنّي البرلمان الجزائري قانونا يطالب فرنسا بتحمّل مسؤولية النفايات المشعة.
اقرأ أيضًا في شبكتنا
المصدر : https://aljanoubiya.articlophile.net/articles/i/98...










