Articlophile.xyz | Agrégateur d'Actualités et Articles de Qualité

الاتحاد الإفريقي ومرشّح الأمم المتحدة: حدود طموح ماكي صال


Rédigé le السبت 28 مارس 2026 à 13:35 | Lu 1 commentaire(s)



أظهرت المداولات الأخيرة داخل مؤسسات الاتحاد الإفريقي أنّ محاولة منح غطاء قاري لترشيح الرئيس السنغالي السابق ماكي صال لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة اصطدمت بتحفّظات واسعة، وانتهت من دون صدور قرار اعتماد رسمي لهذا الترشيح. فقد كانت الفكرة تقوم على تمرير دعم المنظمة القارية عبر آلية «الموافقة الضمنية»، بما يتيح تقديم المرشح باعتباره خيارا مشتركا للقارة، غير أنّ حجم الاعتراضات سجّل مستوى حال دون استكمال المسار الإجرائي المطلوب لاعتماد موقف موحّد. وبذلك وجد ماكي صال نفسه أمام معادلة معقّدة، إذ ظل ترشيحه قائما من الناحية الشكلية، لكن من دون سند مؤسسي إفريقي جامع يوازي مستوى المنصب الأممي المستهدف.



تعود بدايات هذا المسار إلى إعلان ماكي صال في مطلع مارس ترشحه رسميا لخلافة الأمين العام الحالي للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مع نهاية عام ٢٠٢٦، في خطوة سبقتها أشهر من التسريبات والتكهنات داخل الأوساط الدبلوماسية الإفريقية. وقد تولّى بوروندي، الذي يتولى رئيسه رئاسة الاتحاد الإفريقي الدورية، إيداع الترشيح لدى الأمم المتحدة وتحريكه داخل الهياكل القارية، في صيغة سعت إلى تقديم المبادرة على أنها تعبير عن إرادة جماعية، رغم أنّ عديد العواصم لم تُستشَر بشكل واسع قبل إطلاقها. هذا الأسلوب في إدارة الملف ساهم لاحقا في تغذية اعتراضات اعتبرت أنّ المسار لم يَخضع بما يكفي لقواعد النقاش المؤسسي المتّبع عادة في القضايا الإستراتيجية داخل الاتحاد.

الوثائق المتداولة داخل الاتحاد الإفريقي تظهر أنّ مشروع القرار المتعلق بدعم ترشيح ماكي صال خضع لآلية «الاعتماد بالتوافق» التي تشترط ألا يتجاوز عدد الدول المعترضة سقفا معيّنا حتى يُعتبر القرار مقبولا دون الحاجة إلى تصويت حضوري. غير أنّ ما لا يقل عن عشرين دولة عضوا أبلغت تحفظاتها أو معارضتها، من بينها السنغال التي أوضحت أنها لم تطلب رسميا ترشيح رئيسها السابق ولم تُشرك في الخطوات التي قام بها الجانب البوروندي داخل المنظمة القارية. ومع تجاوز عتبة الاعتراضات، أعلنت مفوضية الاتحاد الإفريقي في مذكرة رسمية أنّ مشروع القرار «لم يُعتمد»، ما يعني بكل بساطة غياب موقف داعم باسم الاتحاد ككل، من دون أن يمنع ذلك أي دولة منفردة من مساندة المرشح أو طرح أسماء بديلة.

هذه النتيجة تعكس عدة طبقات من الحسابات السياسية داخل القارة؛ فجزء من العواصم ينظر بحذر إلى ترشيح رئيس سابق لا يحظى بدعم واضح من بلده، ويفضل أن يرتبط المنصب الأممي بترتيب وطني وإقليمي متماسك يضمن وضوح المسؤوليات وتوزيع الكلفة الدبلوماسية. كما أنّ دولا أخرى تراقب بدقة توازنات مجلس الأمن، وتقدّر أنّ خوض معركة مبكرة حول اسم واحد دون توافق داخلي قد يحدّ من قدرة القارة على التفاوض مع القوى الكبرى بشأن ملفات أخرى متصلة بإصلاح منظومة الأمم المتحدة أو تمثيل إفريقيا داخل هياكلها. لذلك فضّلت هذه الأطراف إبقاء الباب مفتوحا أمام مشاورات إضافية، بدلا من الانخراط في دعم رسمي لترشيح لا يحظى بإجماع داخل الاتحاد.

في المقابل، يستند المدافعون عن ترشيح ماكي صال إلى رصيده في رئاسة السنغال لفترتين، إضافة إلى ترؤسه السابق للاتحاد الإفريقي، وإلى حضوره في ملفات دولية تتعلق بالطاقة والبنى التحتية والشراكات مع القوى الاقتصادية الكبرى، ويرون في ذلك عناصر ملائمة لقيادة الأمانة العامة للأمم المتحدة. إلا أنّ تحفّظ بلده نفسه عن تبنّي الترشيح يمنحه طابعا شخصيا أكثر منه خيارا سياسيا وطنيا أو إقليميا متماسك البنية، خاصة في ظل مرحلة انتقالية تعرفها الساحة السياسية في داكار بعد تداول السلطة. هذا البعد يزيد من حساسية الملف لدى بعض الدول الإفريقية التي تفضّل، في العادة، أن يأتي المرشح إلى المنصب الأممي وهو محمول بتفويض واضح من دولته ومن تجمعه الإقليمي في آن واحد.

على الصعيد الإجرائي، لا يمنع غياب دعم الاتحاد الإفريقي ماكي صال من مواصلة حملته للحصول على تأييد العواصم الأساسية داخل مجلس الأمن والجمعية العامة، لكنّه يحرمه من ورقة سياسية لطالما رأت فيها الدول الإفريقية عنصرا مهما في منافسة مرشحين محتملين من مناطق أخرى. كما أنّ انقسام المواقف داخل القارة قد يفتح الباب أمام طرح أسماء إفريقية أخرى، أو أمام سيناريو يدعم فيه بعض الأعضاء خيارات خارجية إذا قدّرت أنها أكثر استجابة لأولوياتها الثنائية أو الإقليمية. وفي جميع الأحوال، يكشف هذا الملف عن حساسية التوفيق بين الطموحات الفردية لقيادات سابقة وطبيعة العمل الجماعي داخل اتحاد قاري يسعى إلى ترسيخ حضوره في مؤسسات الحكم العالمي، من دون أن يمتلك دائما آليات داخلية كفيلة بإنتاج توافقات سريعة حول الشخصيات والأجندات.




المصدر : https://www.alkhabar.ma/bulletin/i/95674683/alatha...



Rss
Mobile