Articlophile.xyz | Agrégateur d'Actualités et Articles de Qualité

أمينة بوعياش تعرض في لندن التجربة المغربية في تحييد الدين عن التوظيف السياسي


Rédigé le السبت 28 مارس 2026 à 14:53 | Lu 1 commentaire(s)



قدّمت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان أمينة بوعياش، في ندوة احتضنها مقر البرلمان البريطاني في لندن، عرضًا مفصلًا لما تصفه المملكة المغربية بخبرتها المتراكمة في صون الدين من الاستغلال السياسي. وجاءت مشاركتها في لقاء نظمته منظمة “Be Pure International” برعاية المجموعة البرلمانية البريطانية متعددة الأحزاب المعنية بحرية الدين أو المعتقد دوليًا، وبحضور السفير المغربي لدى المملكة المتحدة حكيم حجوي، إلى جانب عدد من البرلمانيين والباحثين والفاعلين في مجال الحريات الدينية.  



انطلقت بوعياش من إبراز الأسس التي يستند إليها النموذج المغربي في إدارة الشأن الديني، مبيّنة أن هذا النموذج يتخذ من إمارة المؤمنين مرجعية عليا تضمن وحدة الإشراف على الحقل الديني، وتمنع تحويله إلى أداة للصراع الحزبي أو التنافس الإيديولوجي. وركّزت في هذا السياق على الدور المركزي للمجلس العلمي الأعلى، باعتباره المؤسسة الوحيدة المخولة إصدار الفتوى، بما يسمح بضبط الاجتهاد الديني ضمن رؤية مؤطرة، قادرة على الاستجابة للتحولات المعاصرة دون المساس بجوهر المرجعية الدينية المعتمدة في البلاد.

وأوضحت أن هذا البناء المؤسساتي مكّن، وفق التجربة التي عرضتها، من تضييق هامش التأويلات المتشددة أو المتناقضة للنصوص الدينية، والحد من توظيفها لتبرير العنف أو شرعنة الإقصاء. وربطت بين هذا الاختيار وبين مسار إصلاح ديني أوسع، تراكمت حلقاته خلال العقود الأخيرة، من إعادة هيكلة الحقل الديني إلى مراجعة مناهج التكوين وتأهيل الأطر الدينية. ورأت أن النتيجة الأبرز لهذا المسار تتمثل في جعل المرجعية الدينية عامل استقرار وتهدئة، بدل تحوّلها إلى رافعة للاستقطاب أو التوتر المجتمعي.

وتوقفت بوعياش عند تجربة “المرشدات” باعتبارها إحدى العلامات الدالة على طبيعة المقاربة المغربية، حيث أفسح المجال أمام فاعلية نسائية منظمة في مجال التأطير الديني والتوعية داخل المجتمع. وقدمت هذه التجربة مثالًا على إمكانية الجمع بين المحافظة على الثوابت الدينية من جهة، وفتح المجال أمام أدوار جديدة للنساء في الفضاءين الديني والمدني من جهة أخرى، بما يعكس تصورًا يزاوج بين متطلبات المساواة ومقتضيات المرجعية الدينية. كما أشارت إلى توسيع حضور المرأة في مهن العدالة ذات الصلة بالأحوال الشخصية، من خلال ولوج مهنة العدول، بما في ذلك تحرير عقود الزواج.

وربطت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان بين هذه الاختيارات وبين تصور أشمل يجعل من حماية الكرامة الإنسانية والحريات الأساسية جزءًا لا يتجزأ من تنظيم المجال الديني. وأبرزت أن العمل المشترك بين المجلس العلمي الأعلى والمؤسسات الدستورية، وبينها المجلس الوطني لحقوق الإنسان، أفضى إلى حوار متواصل حول تقاطع المرجعية الدينية مع مبادئ حقوق الإنسان. وفي هذا الإطار استعرضت برنامج “مصالحة” الموجه لفائدة الأشخاص المدانين في قضايا مرتبطة بالتطرف، والذي يقوم على المراجعة الفكرية، والمصاحبة النفسية، وترسيخ قراءة معتدلة للنصوص الدينية.

أما على مستوى سياق اللقاء في لندن، فأشارت مداخلات المنظمين إلى أن الهدف من الندوة يتمثل في بلورة أرضية مشتركة لمعايير دولية تحدد مفهوم الاستغلال السياسي للدين، وتحدد مسؤوليات الدول والمؤسسات في منعه. واندرج العرض الذي قدمته بوعياش ضمن هذا الأفق، عبر تقديم التجربة المغربية مثالًا على محاولة بناء توازن بين المرجعية الدينية وبناء دولة الحقوق، من خلال ضبط توظيف الدين في المجال العام، وفتح مسارات قانونية ومؤسساتية لمعالجة ظواهر التطرف وخطابات الكراهية.

وفي ختام الأشغال، مُنحت أمينة بوعياش جائزة دولية لمناهضة الاستغلال السياسي للدين، تقديرًا لدورها في الدفاع عن مقاربة تجعل من الحماية المؤسسية للدين رافعة لتكريس الحريات والحقوق، لا غطاء للتمييز أو الإقصاء. واعتُبر هذا التتويج إشارة إلى الاهتمام المتزايد على المستوى الدولي بالتجارب التي تسعى إلى تحصين المجال الديني من التوظيف الصراعي، وإلى بناء فضاء مدني تتعايش داخله حرية المعتقد مع مبدأ المواطنة القائمة على المساواة.




المصدر : https://www.soubha.com/news/i/95675711/amyn-boaaya...



Rss
Mobile