المقالاتي | مُجمّع الأخبار والمقالات المميزة

108 ستوبا بوذية في تسع ساعات: بوتان تضع الأساس الروحي لـ«مدينة اليقظة الذهنية»


الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 à 09:50 |





هل شهد العالم ولادة «أعجوبة جديدة من عجائب الدنيا»؟ هذا على الأقل ما تأمله صحيفة «كوينسل» البوتانية، بعد أن شُيّدت يوم الأول من نوفمبر 2026، في غضون تسع ساعات فقط، 108 ستوبا بوذية حول مدينة غيليفو الواقعة جنوب بوتان على الحدود مع الهند، وفق ما أوردته مجلة «كورييه إنترناسيونال» الفرنسية في عرضها لتغطيات الصحافة البوتانية والهندية للحدث. وتذهب الصحيفة البوتانية بعيداً في المقارنة، مذكّرةً بأن بناء الهرم الأكبر في الجيزة استغرق نحو عشرين عاماً، وأن تشييد تاج محل تطلّب اثنين وعشرين عاماً.

نُصُبٌ يتجاوز مجموع ارتفاعها كيلومتراً ونصف

يبلغ ارتفاع كل ستوبا من هذه الستوبات، التي تُعرف في بوتان باسم «تشورتن»، 15 متراً. ولو وُضعت بعضها فوق بعض لبلغ ارتفاعها 1620 متراً، أي ما يقارب ضعف ارتفاع برج خليفة في دبي (828 متراً)، وقرابة خمسة أضعاف برج إيفل في باريس (330 متراً)، بحسب حسابات «كوينسل».

40 ألف متطوع ورقمٌ مقدّس

انطلقت الأشغال عند منتصف الليل تماماً، بمشاركة نحو 40 ألف متطوع خضعوا لتدريب خاص، وتوزّعت الستوبات على مسافة 108 أمتار بين الواحدة والأخرى، في خط متصل يمتد أكثر من 12 كيلومتراً على ضفاف نهر ماو تشو. ويندرج هذا العمل الجماعي، كما يشرح موقع «بوديست دور» المتخصص في الشأن البوذي، ضمن تقليد بوتاني عريق يُعرف بـ«زابتو»، أي العمل التطوعي الجماعي الذي يُقدَّم بوصفه ممارسة روحية. وكانت صحيفة «ذا بوتانيز» قد أعلنت مسبقاً عن هذا الموعد وعدد المشاركين المتوقَّع فيه.

وليس اختيار الرقم 108 اعتباطياً، فهو رقم مقدّس في البوذية. ويقدّم الزعماء الروحيون في بوتان لذلك تفسيرات عدة، منها ما نقلته صحيفة «ذا هندو» الهندية: فالمسافة بين الأرض والشمس تعادل تقريباً 108 أضعاف قطر الشمس، والمسافة بين الأرض والقمر تعادل نحو 108 أضعاف قطر القمر. كما يرتبط هذا الرقم، وفق هيئة الإذاعة البوتانية، بالاعتقاد بأن على قدمَي بوذا 108 علامات مباركة.

يومٌ يحتفي بنزول بوذا إلى الأرض

ولم يُختر اليوم بدوره مصادفةً، إذ يوافق عيداً يحتفي فيه البوذيون بنزول بوذا من السماء إلى الأرض، بعد أن أمضى ثلاثة أشهر في عالم الآلهة يعلّم أمّه، بحسب المعتقد البوذي.

ربع سكان المملكة في الموعد

يبلغ عدد سكان بوتان نحو 800 ألف نسمة، وقد حضر منهم قرابة 200 ألف، أي واحد من كل أربعة، بحسب ما أورده موقع «ديلي بوتان». وكان بينهم الملك جيغمي خيسار نامغيل وانغتشوك، الذي أقرّ بأنه كان قلقاً من فكرة إقامة 108 ستوبا في يوم واحد، قبل أن يعبّر عن امتنانه العميق لأن كل شيء جرى على أحسن وجه.

«مدينة اليقظة الذهنية»: بين الروح والاقتصاد

والملك نفسه هو صاحب قرار تحويل غيليفو، الواقعة على بُعد نحو 240 كيلومتراً جنوب شرق العاصمة تيمفو، إلى «مدينة اليقظة الذهنية». ولا يقتصر هذا الوضع الخاص على البعد الروحي، بل يهدف أيضاً إلى جعل المدينة، التي لا يتجاوز عدد سكانها اليوم عشرة آلاف نسمة، قطباً للنمو الاقتصادي، عبر تشجيع الشباب على الاستقرار فيها واستقطاب استثمارات في المقاولات المستدامة والتكنولوجيا الخضراء والتعليم والسياحة والخدمات المالية.

تبرّعات ورُفات مقدّسة

موّلت التبرعات بناء الستوبات بمعدل 200 ألف دولار لكل واحدة منها، بحسب «كوينسل». وفي موازاة ذلك، تبرّع بوذيون من ماليزيا وسنغافورة وتايوان وتايلاند وبوتان بمئات الرُّفات المقدّسة، معظمها عظام وشعر، أُودعت داخل الستوبات، وفق «ذا هندو». وتذكّر الصحيفة الهندية بأن هذه النُّصُب تخلّد ذكرى استنارة بوذا، وترمز إلى انتصار الحكمة على الجهل، وأن الستوبا، متى كُرِّست، تُعدّ في المعتقد البوذي بمنزلة بوذا الحيّ.




المصدر : https://www.soubha.com/news/i/98563489/butan-108-s...



Rss
Twitter
Newsletter