في بيوسكليف هاوس بمنطقة إيست هامبتون الأمريكية، تنخفض المطبخ إلى منتصف الغرفة بينما ترتفع أرضية الصالة وتنخفض كأرض وعرة، وسط أعمدة عمودية يتشبث بها القاطنون للحفاظ على توازنهم. هكذا وصف موقع designboom المنزل الذي صممه الثنائي الياباني أراكاوا ومادلين جينز عام 2008 تحت اسم "فيلا إطالة العمر".
يعتقد المصمّمان أن العمارة قادرة على إبقاء الجسد في حالة إعادة تشكّل مستمرة، وبالتالي إطالة الحياة البشرية. تعود جذور هذه الفكرة إلى مشروعهما البحثي "آلية المعنى" في الستينيات، الذي تطور لاحقاً إلى منشآت تفاعلية تعتمد على الظلام والغموض المكاني لتعطيل الإدراك الحسي التلقائي.
في كتابهما "الجسد المعماري" الصادر عام 2002، انتقد الثنائي ما وصفاه بـ"السعي الأعمى وراء الراحة"، داعيَين إلى عمارة تفاجئ الحواس باستمرار بدل أن تصبح مألوفة وغير محسوسة، كما يحدث في المنازل التقليدية التي "تختفي" عن انتباه ساكنيها بمرور الوقت.
تجسّدت الفكرة في منشآت أخرى مثل "موقع المصير القابل للعكس" في حديقة يورو اليابانية عام 1995، ومساكن "ريفرسيبل ديستيني لوفتس ميتاكا" قرب طوكيو عام 2005، حيث تحتوي الشقق على أرضيات غير مستوية وأعمدة للتوازن، في محاولة لإبقاء السكان في حالة يقظة جسدية دائمة حتى داخل بيوتهم.
ورغم أن الفرضية لا تزال محل جدل علمي، فإن تجربة أراكاوا وجينز تطرح سؤالاً أعمق حول العلاقة بين الراحة المعمارية والصحة، وما إذا كانت العمارة "المريحة" التي اعتدنا عليها تُسهم فعلاً في إضعاف قدراتنا الجسدية بمرور الوقت.
المصدر : https://www.articlophile.com/articles/i/97668052/u...










