لا تقتصر الوقاية من الأمراض المنقولة عبر الغذاء على سلامة المنتجات الغذائية وحدها، بل تشمل أيضاً نظافة المكان الذي تُحضّر فيه الوجبات والأدوات المستخدمة فيه. ورغم الحرص المعتاد على تنظيف المطبخ، قد تتحول بعض الممارسات اليومية إلى عامل يساعد على بقاء البكتيريا وانتقالها بين الأسطح، ولا سيما عند استخدام الإسفنجات أو الأقمشة في غسل الأواني ومسح أماكن إعداد الطعام.
وتشير تقديرات وزارة الزراعة الأميركية إلى أن الأمراض المرتبطة بالغذاء تصيب نحو 48 مليون شخص سنوياً في الولايات المتحدة، التي يبلغ عدد سكانها قرابة 342 مليون نسمة. وتبرز هذه الأرقام أهمية التعامل مع النظافة المنزلية باعتبارها جزءاً من إجراءات الحد من مخاطر التلوث، إلى جانب متابعة استدعاءات المنتجات الغذائية والالتزام بقواعد حفظ الطعام وإعداده.
وتُعرف إسفنجة المطبخ بقدرتها على احتضان أعداد كبيرة من البكتيريا. ورغم أن قسماً واسعاً من هذه الكائنات الدقيقة لا يسبب ضرراً مباشراً، فإن الإسفنجة قد تحمل أيضاً مسببات مرضية مثل السالمونيلا والإشريكية القولونية والليستيريا. وتكتسب هذه المخاطر أهمية أكبر عندما تُستخدم الإسفنجة في تنظيف أدوات أو أسطح لامست أغذية نيئة، خصوصاً الدواجن.
فعند مسح لوح تقطيع استُخدم لتحضير الدجاج النيئ، يمكن أن تنتقل أي بكتيريا موجودة على اللوح إلى الإسفنجة. وبعد ذلك، تحتفظ الإسفنجة بجزيئات الطعام وبالرطوبة، ثم تبقى في حرارة الغرفة لساعات. وتوفر هذه الظروف بيئة مناسبة لاستمرار البكتيريا وتكاثرها، ما يجعل استخدامها اللاحق في تنظيف الصحون أو الطاولات وسيلة محتملة لنقلها بدلاً من إزالتها.
ولا يقتصر الأمر على الإسفنجات وحدها، إذ يمكن أن تواجه أقمشة التنظيف المستخدمة في غسل الأواني يدوياً أو مسح أسطح العمل المشكلة ذاتها. فالأقمشة قد تجمع بقايا الطعام والرطوبة والكائنات الدقيقة، خصوصاً إذا لم تُغسل وتُجفف بصورة منتظمة بين الاستخدامات.
ويقترح المصدر تغيير أداة التنظيف كإجراء بسيط لتقليص هذه المخاطر. فقد خلصت دراسة أُجريت عام 2022 في عشرة بلدان أوروبية إلى أن فرش غسل الصحون أكثر نظافة من الإسفنجات بدرجة ملحوظة. ويعزو ذلك إلى أن شعيرات الفرش تحتفظ بقدر أقل من بقايا الطعام والبكتيريا، كما أن تنظيفها أسهل وتجف بسرعة أكبر.
ويُعد التجفيف السريع عاملاً مهماً، لأن الرطوبة من العناصر التي تساعد البكتيريا على البقاء. وبذلك، قد تسهم الفرش في تقليل الظروف الملائمة لتراكم الملوثات مقارنة بالإسفنجة، التي تميل إلى امتصاص الماء والاحتفاظ به داخل بنيتها لفترة أطول.
وتبقى الفكرة الأساسية مرتبطة بمنع انتقال التلوث من سطح إلى آخر. فأداة التنظيف التي تلامس بقايا الطعام أو اللحوم النيئة لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة لنشر ما جمعته على الأطباق أو أسطح التحضير. ويعني ذلك أن اختيار الأدوات القابلة للتنظيف والتجفيف بسهولة، مع الانتباه إلى طريقة استخدامها، يدخل ضمن العناية اليومية بسلامة المطبخ.
المصدر : https://fikra.articlophile.net/blog/i/97774841/asf...










