Articlophile.xyz | Agrégateur d'Actualités et Articles de Qualité

هجوم صاروخي على السمارة يزيد من توتر ملف الصحراء


Rédigé le الجمعة 8 مايو 2026 à 14:51 | Lu 0 commentaire(s)



أعاد القصف الصاروخي الذي استهدف محيط مدينة السمارة إدخال ملف الصحراء الغربية في مرحلة توتر أمني جديد، بعد فترة طغت عليها الدينامية الدبلوماسية حول مبادرة الحكم الذاتي المغربية ودور المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا. فقد أعلنت جبهة البوليساريو، عبر بيان عسكري نُشر في وسائلها الإعلامية، أن وحدات من ما تسميه “جيش التحرير الشعبي الصحراوي” استهدفت ما وصفته بـ“القواعد الخلفية” للقوات المغربية في قطاع السمارة، في عملية نُفذت بإطلاق صواريخ انطلاقاً من مناطق تقع شرقي الجدار الأمني، الأمر الذي منح الحدث بعداً عسكرياً وسياسياً يتجاوز نطاقه المحلي.



وفق المعطيات المتداولة في وسائل إعلام مغربية ودولية، سقطت ثلاثة مقذوفات في محيط المدينة. اثنان منها قرب السجن المحلي، والثالث في منطقة غير آهلة. ما أدى إلى إصابة امرأة جرى نقلها إلى المستشفى لتلقي العلاج، إضافة إلى أضرار مادية محدودة في بعض الممتلكات. وبينما قدمت رواية البوليساريو العملية باعتبارها استهدافاً لمواقع عسكرية مغربية وتسببها في “خسائر مهمة”، ركزت الرواية الرسمية المغربية على الطابع “الإرهابي” للهجوم وعلى كونه موجهاً نحو محيط منشأة مدنية حساسة هي المؤسسة السجنية، بما يحمله ذلك من دلالات متصلة بالأمن الداخلي وحماية السكان.

على الصعيد الميداني، تحركت السلطات المغربية بسرعة. إذ انتقلت وحدات من الشرطة القضائية وخبراء من سلاح الهندسة التابع للقوات المسلحة الملكية إلى أماكن سقوط الصواريخ لإجراء المعاينات التقنية والبالستية، تحت إشراف النيابة العامة المختصة في قضايا الإرهاب. في التوقيت نفسه، كلفت بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو) فريقاً من المراقبين العسكريين للوقوف على ملابسات الحادث وإعداد تقارير ميدانية، في خطوة تعكس حساسية أي استخدام للقوة في مناطق توصف بأنها عازلة بموجب الترتيبات الأممية.

رد الفعل الدولي. إذ أدانت الولايات المتحدة عبر بعثتها لدى الأمم المتحدة الهجمات التي نفذتها البوليساريو ضد السمارة، معتبرة أن هذه الأعمال تهدد الاستقرار الإقليمي وتتعارض مع الجهود الجارية لدفع العملية السياسية قدماً. كما أعادت التأكيد على دعم مقترح الحكم الذاتي المغربي كقاعدة للحل. فرنسا تبنت بدورها موقفاً مماثلاً، من خلال بيان صادر عن بعثتها في نيويورك، عبّر عن إدانة واضحة للهجوم الذي أدى إلى إصابة مدنية واحدة. فيما عبّرت الأمانة العامة للأمم المتحدة عن قلق إزاء إطلاق الصواريخ في اتجاه مناطق مأهولة، مع تذكير الأطراف بضرورة تجنب أي تصعيد يمكن أن ينعكس على عمل المبعوث الأممي.

تفاعلت منظمات صحراوية وحقوقية مع الحادث من زوايا مختلفة، في موازاة المواقف الرسمية. إذ أدانت جمعيات مدافعة عن مبادرة الحكم الذاتي استهداف محيط مدينة السمارة، واعتبرته مساساً بأمن المدنيين وخرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار. هذا التفاعل يعكس تعدد المرجعيات داخل الفضاء الصحراوي، بين مكونات مرتبطة بالمؤسسات المغربية ودوائر قريبة من البوليساريو، في وقت تحاول فيه الرباط توظيف الاعتداء لتأكيد خطابها حول مخاطر اللجوء إلى السلاح والابتعاد عن المسار التفاوضي.

توقيت العملية يضيف إليها دلالة سياسية خاصة، إذ تأتي بعد سلسلة إشارات دبلوماسية عززت موقع المبادرة المغربية، سواء عبر مخرجات مجلس الأمن أو من خلال مواقف عواصم مؤثرة مثل واشنطن وباريس التي أعلنت دعمها لمقترح الحكم الذاتي كخيار “واقعي” و“جدي”. ضمن هذا السياق، يُقرأ استهداف محيط مدينة تقع داخل ما تعتبره المملكة أقاليمها الجنوبية كمحاولة من البوليساريو لإبراز استمرار البعد العسكري للنزاع في لحظة يتزايد فيها التركيز الدولي على الحلول التوافقية تحت رعاية الأمم المتحدة.

تحليلات منشورة في منصات بحثية وإعلامية مغربية تشير إلى أن استخدام صواريخ انطلاقاً من مناطق عازلة يثير تساؤلات حول طبيعة الدعم اللوجستي والتسليحي الذي تتلقاه وحدات البوليساريو، مع تداول فرضيات تربط بين هذا التطور وبين شبكة علاقات تمتد نحو أطراف إقليمية من بينها الجزائر وإيران. مثل هذه القراءة تربط هجوم السمارة بمحاولات إدماج النزاع الصحراوي في شبكة أوسع من التوترات العابرة للحدود، ما يزيد من حساسية المقاربة التي تعتمدها الدول الغربية إزاء أي تصعيد يمكن أن ينعكس على استقرار الساحل والصحراء.

في مواجهة هذا المسار، وفق تقديرات خبراء أمنيين، تتجه الرباط إلى تشديد الرقابة على الأحزمة العازلة المحيطة بالجدار الدفاعي، اعتماداً على وسائل المراقبة الجوية والطائرات المسيرة، بالتوازي مع تنسيق أوسع مع شركاء إقليميين ودوليين لتعزيز تبادل المعلومات حول تحركات الجماعات المسلحة والتهديدات العابرة للحدود. كما يغذي الهجوم دعوات فاعلين مغاربة وساحليين إلى الدفع باتجاه مراجعة المقاربة القانونية الدولية تجاه البوليساريو، من خلال طرح فكرة تصنيفها تنظيماً مسلحاً غير دولتي يعتمد أساليب قريبة من تلك التي تستخدمها جماعات مصنفة إرهابية، خاصة عند استهداف مناطق مدنية أو بنى تحتية حيوية.

هذا التطور يضع المبعوث الأممي أمام اختبار إضافي، بينما يسعى إلى الحفاظ على تواصل مع جميع الأطراف المعنية بالنزاع، في وقت تتراجع فيه الثقة المتبادلة وتتزايد الضغوط الداخلية على كل طرف بفعل الاعتبارات الأمنية والإقليمية. ورغم أن ردود الفعل الدولية على هجوم السمارة اتسمت بنبرة واضحة في رفض استهداف محيط مدني بالصواريخ، فإنها ما زالت تشدد في الوقت ذاته على أولوية العودة إلى مسار الحل التفاوضي، بما يعكس رغبة العواصم المؤثرة في تجنب انزلاق النزاع نحو مواجهة مفتوحة في فضاء جغرافي مثقل بأزمات متراكمة من الساحل إلى غرب المتوسط.




المصدر : https://www.alkhabar.ma/news/i/96459934/al-smara-h...



Rss
Mobile