أصدرت السفارة البريطانية في الرباط بياناً انضمت بموجبه المملكة المتحدة إلى الجهود الدولية المتزايدة لإدانة الهجمات الصاروخية التي شنتها جبهة البوليساريو على مدينة السمارة في الصحراء الغربية يوم 5 مايو 2026. وأكد البيان أن هذه الهجمات قد تعرض للخطر المساعي الجارية نحو إحلال السلام في المنطقة، مما يثير مخاوف من تصعيد عسكري في توقيت حساس يتطلب الحوار والتفاوض.
وجاء في البيان البريطاني أن المملكة المتحدة تدعم الجهود التي تقودها الأمم المتحدة والولايات المتحدة للتوصل إلى تسوية دائمة للنزاع في الصحراء الغربية، وذلك بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن رقم 2797. ودعا البيان جميع الأطراف إلى الانخراط بروح التوافق من أجل تحقيق حل مستدام، مشدداً على ضرورة تجنب أي عمل قد يعطل العملية السياسية الجارية.
موقف دولي موحد
انضمت لندن بذلك إلى قائمة متنامية من الدول والمنظمات الدولية التي أدانت الهجوم، بما في ذلك فرنسا وبلجيكا والإمارات العربية المتحدة والجمهورية التشيكية، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي. ورأت هذه الدول أن خطة الحكم الذاتي المغربية تمثل المسار الوحيد القابل للتطبيق نحو السلام والاستقرار في المنطقة، ما يعكس تحولاً في التوجهات الدبلوماسية الأوروبية تجاه النزاع.
وذهب المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية، ستافان دي ميستورا، إلى حد التأكيد على أن هذا الوقت مخصص للحوار والمفاوضات وليس للتصعيد العسكري. وحذر من أن مثل هذه الهجمات تبرز الحاجة الملحة للعودة إلى وقف إطلاق النار والتفاوض على حل سياسي دائم ومقبول من جميع الأطراف، وهو ما عبر عنه أيضاً المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة في مؤتمر صحفي.
تفاصيل الهجوم وتداعياته
تبنى جيش التحرير الشعبي الصحراوي، الجناح العسكري لجبهة البوليساريو، مسؤولية الهجوم الذي استهدف، حسب بيانه، عدة قواعد عسكرية مغربية على مشارف مدينة السمارة الخاضعة للإدارة المغربية. غير أن السلطات المغربية والجمعيات الحقوقية المحلية أشارت إلى أن القذائف أصابت مناطق مدنية قريبة من السجن والمقبرة، ما أسفر عن إصابة مدني واحد على الأقل.
ووصفت الجمعية الصحراوية للدفاع عن حقوق الإنسان الهجوم بأنه محاولة من جانب البوليساريو لتخريب وعرقلة خطط السلام التي تتبناها الأسرة الدولية. ودعت الجمعية المجتمع الدولي إلى الضغط على جبهة البوليساريو والجزائر لوقف الأعمال العدائية التي تتعارض مع الحل السلمي للنزاع، مشيرة إلى المعاناة المستمرة للسكان في مخيمات تندوف بجنوب غرب الجزائر.
السياق السياسي والدبلوماسي
يأتي الموقف البريطاني بعد نحو عام من إعلان وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي دعم المملكة المتحدة لمقترح الحكم الذاتي المغربي لعام 2007 بشأن الصحراء الغربية، في تحول دبلوماسي ملحوظ يتماشى مع مواقف فرنسا والولايات المتحدة. ويعكس هذا التوجه تطوراً في النهج الأوروبي تجاه النزاع، حيث باتت عدة عواصم غربية تنظر إلى خطة الحكم الذاتي باعتبارها الإطار الأنسب لتحقيق الاستقرار الإقليمي.
وتواصل الأمم المتحدة جهودها لإيجاد حل سياسي شامل للنزاع الذي يمتد منذ عقود، حيث تتمسك بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو) بموقفها الداعي إلى تجنب أي عمل قد يهدد العملية السياسية الجارية. وتؤكد التطورات الأخيرة أن المجتمع الدولي أصبح أقل تسامحاً مع التصعيد العسكري، مفضلاً الحلول الدبلوماسية التي تأخذ بعين الاعتبار الواقع الميداني والديناميات الإقليمية المتغيرة.
المصدر : https://www.alkhabar.ma/news/i/96472878/-britain-c...

من الظلال: مجتبى خامنئي يدير استراتيجية إيران الحربية رغم غيابه عن الأنظار
