المقالاتي | مُجمّع الأخبار والمقالات المميزة

مَصْدَر | 20/08/2026 — الغرابة الاختيارية، لون لم يره أحد، ودرس فلسفي أخير


الخميس 20 أغسطس 2026 à 15:28 |




مرحبًا بكم في عدد اليوم من مَصْدَر. نجول اليوم بين سؤال الهوية غير القابلة للتصنيف عند الرحّالة الطوعيين، ولون جديد كليًا لم يبصره حتى الآن سوى خمسة أشخاص في العالم، ودرس فلسفي أخير ألقاه أستاذ من فراش المستشفى، وسرّ الأبحاث العظيمة كما رواه عالم الرياضيات ريتشارد هامينغ، وتأمل بصري في الأسابيع القليلة التي يتكوّن منها عمر الإنسان.



عن الغرابة والترحال الاختياري




يطرح الكاتب فنكتش راو في مقالته المطوّلة عن الأشخاص "غير القابلين للتصنيف" فكرة أن عددًا متزايدًا من الناس بات اليوم عصيًّا على التصنيف، لا في نظر الدوائر الرسمية فحسب، بل حتى في نظر بعضهم بعضًا. يروي كيف أمضى أسابيع يتنقل بلا وجهة ثابتة بين بيوت قرّائه، ليكتشف أن الترحال حين يُختار طواعية لا يشبه السفر التقليدي المنطلق من نقطة والعائد إليها، بل هو حالة استقرار داخلي قائمة على الحركة ذاتها لا على غاية بعينها. ويخلص إلى أن سؤالًا مثل "من أين أنت؟" يفقد معناه أمام من اختار أن يكون الطريق نفسه وطنًا، وأن المجتمعات الحديثة لم تطوّر بعد المفردات الكافية لفهم هذا النمط من الحياة.


لون لم يبصره أحد من قبل




في مختبر بجامعة بيركلي، تمكّن فريق بحثي بقيادة الباحثَين أوستن رووردا ورين نج من استحداث لون جديد كليًا أُطلق عليه اسم "أولو" (olo)، لا وجود له في الطبيعة ولا يمكن إدراكه إلا عبر جهاز دقيق يوجّه شعاعًا ضوئيًا نحو نوع محدد من الخلايا المخروطية في شبكية العين. خمسة أشخاص فقط شهدوا هذا اللون حتى الآن، ووصفوه جميعًا بأنه أزرق مخضرّ فائق التشبع أقرب إلى فيروزي عميق. والمفارقة أن جيمس فونغ، طالب الدكتوراه الذي اقترح للّون اسمه، لم يتمكن بعد من رؤيته بنفسه لأن القرعة لم تحالفه عند اختيار المشاركين في التجربة، وهو ينتظر بفارغ الصبر فرصة جديدة ليكتشف اللون الذي أمضى سنوات يدرسه دون أن يراه.


درس فلسفي حتى الرمق الأخير




يروي الصحفي خوردي غراوبيرا في تغطيته لآخر فصل دراسي قدّمه الفيلسوف الأمريكي ريتشارد بيرنشتاين قبيل رحيله، كيف واصل الأستاذ التسعيني تدريس ندوته عن حنّة أرندت من غرفته في المستشفى، متصلًا بأنبوب الأوكسجين، رافضًا إلغاء أي حصة رغم دخوله المستشفى سبع مرات خلال الفصل الدراسي الواحد. لم يكتفِ بمناقشة أفكار أرندت عن "تفاهة الشر"، بل استحضر أيضًا ذكرياته الشخصية معها كصديقة عرفها منذ عقود. توفي بيرنشتاين بعد أسابيع قليلة من تقاعده وإنهائه الفصل الدراسي، تاركًا لطلابه وصية أخيرة مفادها أن الحوار الفلسفي لا ينتهي أبدًا وأن لا أحد يملك فيه الكلمة الأخيرة.


سرّ الأبحاث العظيمة




في محاضرته الشهيرة "أنت وبحثك"، يستعرض عالم الرياضيات ريتشارد هامينغ ما تعلّمه من عمله إلى جانب عمالقة مثل كلود شانون في مختبرات بيل. يرى أن الحظ يحابي العقل المستعد، وأن الثقة بالنفس والجرأة على العمل على المسائل المهمة لا الهامشية هما ما يفرّق بين من يترك أثرًا ومن يكتفي بالمرور. ويشدد على أهمية إبقاء باب المكتب مفتوحًا رغم أن ذلك يبطئ الإنجاز الفردي، لأنه يوجّه صاحبه نحو المسائل الصحيحة بدل الانغلاق على تفاصيل ثانوية. ومن أطرف ملاحظاته أن العلماء الكبار يحملون في أذهانهم باستمرار نحو عشرين مسألة أساسية لم يجدوا لها حلًّا بعد، فإذا لاح خيط يقودهم إليها انقضّوا عليه فورًا وتركوا كل ما عداه.


حياتك بالأسابيع




يقترح الكاتب تيم أوربان في تدوينته المصوَّرة الشهيرة طريقة بصرية لفهم قصر العمر: يرسم حياة الإنسان في شبكة من المربعات، كل مربع يمثل أسبوعًا واحدًا، فتكتمل الشبكة عند نحو 4680 مربعًا فقط عند بلوغ التسعين من العمر. يشبّه كل أسبوع بجوهرة صغيرة يمكن استثمارها بطريقتين: الاستمتاع بها في حينها، أو استخدامها لبناء أسابيع أجمل في المستقبل للنفس أو للآخرين. أما الأسابيع "الضائعة" التي لا تحقق أيًّا من الغايتين، فهي في نظره أكثر ما يستنزف العمر، وينصح بمراجعتها بانتظام حتى لا ينزلق الإنسان إلى ما يسميه "أرض اللاشيء".

 


🔗 من شبكتنا






إلى هنا نصل إلى ختام عدد اليوم من مَصْدَر. نلقاكم غدًا بمزيد من الأفكار والاقتباسات التي تستحق التوقف عندها.




المصدر : https://masdar.articlophile.net/blog/i/97754273/ma...



Rss
Twitter
Newsletter