المقالاتي | مُجمّع الأخبار والمقالات المميزة

من طنجة المتوسط إلى الداخلة الأطلسي: المغرب يمدّ خريطته المينائية نحو بلدان الساحل


الجمعة 30 أكتوبر 2026 à 18:37 |




في ظرف عشرين عاما، صار المغرب، بحسب ملف خصصته أسبوعية «تيلكيل» في عددها الصادر يوم 30 أكتوبر 2026، أول مفترق بحري في البحر الأبيض المتوسط. وبعد أن أطلق الملك محمد السادس ميناء ثالثا في طنجة المتوسط وأعلن عن قرب افتتاح الناظور غرب المتوسط، يتجه الرهان اليوم نحو الواجهة الأطلسية، حيث يُنتظر أن يربط ميناء الداخلة الأطلسي بلدان الساحل، المحرومة من أي منفذ بحري، بطرق التجارة العالمية.

وكان الملك قد ترأس، يوم الأربعاء 28 أكتوبر بالقصر الملكي بالرباط، جلسة عمل خُصصت لدخول الناظور غرب المتوسط مرحلة الاستغلال ولتوسعة طنجة المتوسط، وفق ما أورده موقع «لو360» استنادا إلى بلاغ الديوان الملكي.

طنجة المتوسط 3: نحو 20 مليون حاوية

بعد نحو عقدين على انطلاقه، يدخل مركب طنجة المتوسط مرحلة توسعة جديدة، إذ تنطلق أشغال ميناء «طنجة المتوسط 3» ابتداء من أواخر أكتوبر 2026 غرب المركب الحالي. ويشمل المشروع إنجاز 3000 متر من الحواجز البحرية ومحطة للحاويات تمتد أرصفتها على 1200 متر، باستثمار قدره 8 مليارات درهم، وبطاقة معالجة تبلغ 4,5 ملايين حاوية من فئة عشرين قدما سنويا قابلة للارتفاع إلى 5 ملايين، على أن تدخل الخدمة منتصف 2031. وقد عُهد بتطوير المحطة واستغلالها إلى مجموعة «ميرسك – إيه بي إم».

ويرمي البرنامج الإجمالي إلى رفع طاقة المركب إلى نحو 20 مليون حاوية سنويا خلال العقد المقبل، بطموح دخول قائمة أكبر عشرة موانئ للحاويات في العالم. وتشير التوقعات إلى إمكانية استقطاب نحو 100 مليار درهم من الاستثمارات الخاصة الإضافية وإحداث 80 ألف منصب شغل جديد، وهي أرقام تظل مشروطة بتحقق الاستثمارات المعلنة.



الناظور غرب المتوسط يستقبل أولى السفن

على الواجهة المتوسطية الشرقية، عبّأ المركب المينائي والصناعي الناظور غرب المتوسط إلى حدود اليوم 54 مليار درهم من الاستثمارات العمومية والخاصة، بحسب بلاغ الديوان الملكي. وتهمّ المرحلة العملياتية الأولى محطة الحاويات الشرقية، بطاقة نهائية تبلغ 3,5 ملايين حاوية سنويا وأرصفة بطول 1520 مترا وعمق 18 مترا، يستغلها تجمّع يضم «مرسى المغرب» والناقل البحري «إم إس سي»، على أن تستقبل أولى الرحلات التجارية ابتداء من أواخر أكتوبر 2026. وستليها المحطة الغربية، التي يستغلها تجمّع «مرسى المغرب – سي إم إيه سي جي إم» بطاقة 1,8 مليون حاوية، خلال الربع الثاني من 2027.

ويضم المركب أيضا منشآت طاقية للمحروقات بقدرة معالجة تصل إلى 25 مليون طن سنويا، ومحطة للغاز الطبيعي المسال بطاقة 5 مليارات متر مكعب سنويا، يُرتقب أن تدخل الخدمة تدريجيا ابتداء من منتصف 2027. وعلى المدى القصير، يُنتظر أن يتيح المشروع 14 ألف منصب شغل مباشر و20 ألف منصب غير مباشر. وقد شدد الملك، خلال جلسة العمل، على ضرورة أن تعود ثمار هذه الاستثمارات بالنفع الملموس على سكان الأقاليم المعنية، وعلى تسريع برامج تكوين الشباب الملائمة لحاجيات الأنشطة الجديدة.


الداخلة الأطلسي: بوابة الساحل نحو المحيط

في أقصى الجنوب، يتقدم ورش ميناء الداخلة الأطلسي. فبحسب مذكرة التوزيع الجهوي للاستثمار المرافقة لمشروع قانون المالية لسنة 2027، كما أوردتها صحيفة «ليزيكو»، رُفعت الكلفة التقديرية للمشروع إلى 15,06 مليار درهم بدل 13,61 مليارا في التقدير الأولي، لاحتساب أشغال التوسعة، وبلغت نسبة تقدمه المادي 70 في المائة منتصف شتنبر 2026، مقابل تنفيذ مالي في حدود 54 في المائة. ويُرتقب، وفق مصدر بوزارة التجهيز نقل عنه موقع «ميدياس 24»، أن تكتمل الأشغال نهاية 2028 على أن يدخل الميناء الخدمة سنة 2029.

ولا يقتصر طموح المشروع على البعد المينائي؛ إذ يُراد له أن يكون المنفذ البحري لبلدان الساحل في إطار المبادرة الملكية الرامية إلى تيسير ولوجها إلى المحيط الأطلسي، وأن يواكب صناعات الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر وسلاسل لوجستية جديدة تربط المغرب بغرب إفريقيا. ويتضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027 أيضا مشاريع لتهيئة المنطقة الصناعية واللوجستية التابعة للميناء وتحسين ربطه الطرقي. وهو رهان يتوقف نجاحه، في جانب منه، على استقرار المنطقة؛ إذ تعيش عدة بلدان ساحلية منذ سنوات مرحلة انتقالية عسكرية وتحديات أمنية متواصلة.


اقرأ أيضًا في شبكتنا




المصدر : https://aljanoubiya.articlophile.net/articles/i/98...



Rss
Twitter
Newsletter