Articlophile.xyz | Agrégateur d'Actualités et Articles de Qualité

مريم في قلب يومين دراسيين للحوار الديني بالرباط


Rédigé le الثلاثاء 7 أبريل 2026 à 11:44 | Lu 1 commentaire(s)



تستعد الرباط لاحتضان يومين دراسيين مخصصين لشخصية مريم بوصفها رمزًا للإيمان المشترك بين المسلمين والمسيحيين، في مبادرة علمية وروحية تعكس اهتمام عدد من المؤسسات المغربية بالحوار الديني الرصين. وتنظم هاتان الندوتان في مطلع أبريل برعاية جهات أكاديمية ودينية متخصصة، سعيًا إلى تعميق البحث في حضور مريم في المرجعيتين الإسلامية والمسيحية، وإبراز موقعها في الوعي الروحي والرمزي لدى أتباع الديانتين. ويأتي اختيار مريم عنوانًا للمناقشة العلمية بالنظر إلى مكانتها في القرآن الكريم والأناجيل، وما تحمله سيرتها من إمكانات للتقارب بين تصورات مختلفة للإيمان، دون المساس بخصوصية كل مرجعية عقائدية.



يتوزع البرنامج على يومين، يعقد الأول في مؤسسة دار الحديث الحسنية، فيما يحتضن اليوم الثاني معهد “الموافقة” المتخصص في الدراسات اللاهوتية وحوار الأديان في الرباط، وذلك بفترة زمنية تمتد تقريبًا من منتصف بعد الظهر إلى قبيل المساء. ويعكس اختيار دار الحديث الحسنية ارتباط النقاش بالعلوم الشرعية والبحث في المتون التفسيرية والحديثية، في حين يمنح تنظيم الجزء الثاني في معهد الموافقة بعدًا مقارنًا يربط بين الدراسات الإسلامية واللاهوت المسيحي في فضاء أكاديمي مشترك. ويشارك في اللقاءين باحثون في العلوم الإسلامية، ولاهوتيون، ومختصون في الدراسات المقارنة للنصوص المؤسسة، بما يتيح قراءة متعددة الزوايا لصورة مريم في التراثين.

يشتمل اليومان على مداخلات علمية تتناول المحاور الكبرى لسيرة مريم كما ترد في القرآن الكريم، خصوصًا في سورتي آل عمران ومريم، إلى جانب قراءتها في النصوص الإنجيلية المعتمدة لدى الكنائس المسيحية. ويُنتظر أن يتناول عدد من الباحثين الطريقة التي تشكلت بها صورة مريم في الوعي الإسلامي من خلال كتب التفسير والسير، وكيفية حضورها في المخيال الشعبي والآداب والفنون، مقابل دراسة تمثلاتها في التقليد الكنسي واللاهوتي الغربي والشرقي. كما تطرح بعض المداخلات مسألة الرمزية المرتبطة بالأمومة والطهارة والاصطفاء الإلهي، بوصفها عناصر جامعة بين القراءتين الإسلامية والمسيحية، وإن كانت تُصاغ داخل أنساق كلامية مختلفة.

وتمنح الجلسات أيضًا حيزًا لمناقشة الأبعاد المعاصرة لاستحضار مريم في الخطاب الديني والحوار بين الأديان، سواء في الفضاء المغاربي أو في التجارب الدولية ذات الصلة. ويُنتظر أن يتوقف المتدخلون عند نماذج من مبادرات التقارب الإسلامي المسيحي التي اتخذت من شخصية مريم مدخلًا لبناء لغة مشتركة حول الإيمان بالله، والكرامة الإنسانية، وقيم الرحمة والتضامن. كما تُطرح أسئلة حول الطريقة التي يمكن بها لهذا النوع من الأيام الدراسية أن يساهم في تجديد المقاربات التعليمية والدعوية، بما يسمح بتقديم صورة معرفية دقيقة عن الآخر الديني، بعيدًا عن الاختزال أو التمثلات النمطية.

تندرج هذه التظاهرة في سياق تراكم من اللقاءات التي تستضيفها مؤسسات مغربية معنية بالفكر الديني وحوار الأديان، من بينها ندوات سابقة تناولت موضوعات متصلة بالإيمان في عالم متغير، أو بالعلاقات الإسلامية المسيحية في أبعادها التاريخية والفكرية. وتعزز هذه المبادرات موقع الرباط باعتبارها فضاء يلتقي فيه المختصون والفاعلون الدينيون لمناقشة قضايا الإيمان والعيش المشترك برؤية بحثية تتوخى الدقة والهدوء. كما تعكس، في الوقت ذاته، حضور مسار مغربي طويل في إدارة التعدد الديني والثقافي عبر أدوات قانونية ومؤسساتية ومعرفية تركز على الاشتغال الهادئ على المفاهيم والقيم المشتركة.

ويراهن المنظمون على أن يشكل هذا الموعد العلمي فرصة لبلورة قراءة متوازنة لشخصية مريم، تمنح للباحثين والمتابعين مادة معرفية متينة تساعد على فهم أعمق للتقاطع بين المرجعيتين الإسلامية والمسيحية. ويُنتظر أن تنبثق عن النقاشات توصيات موجهة إلى الفاعلين الأكاديميين والتربويين والدينيين، بشأن إمكان استثمار هذا الرصيد الرمزي في ترسيخ ثقافة الحوار واحترام الاختلاف في المجتمعات المتعددة. كما يمكن أن تمهد هذه التجربة لبرمجة لقاءات لاحقة تتناول شخصيات أخرى تشترك فيها التقاليد الدينية الإبراهيمية، في استمرار لمسار بحثي يضع المعرفة الدقيقة في صدارة أدوات التقارب بين أتباع الأديان.




المصدر : https://www.soubha.com/news/i/95890582/mrym-fy-klb...



Rss
Mobile