Articlophile.xyz | Agrégateur d'Actualités et Articles de Qualité

محاكمة مخطط هجوم حفل تايلور سويفت تفتح ملف تطرف الفرد المعزول


Rédigé le الخميس 30 أبريل 2026 à 01:13 | Lu 1 commentaire(s)




تقدّم محكمة مدينة فينر نويشتات بالقرب من فيينا مشهداً مكثفاً لواحد من أكثر ملفات الإرهاب حساسية في النمسا. افتتاح محاكمة الشاب النمساوي من أصول بلقانية بران أ. المتهم بالتخطيط لهجوم جهادي على حفل للمغنية الأميركية تايلور سويفت كان مقرراً في آب 2024 في ملعب إرنست هابل بالعاصمة النمساوية. دخل المتهم قاعة المحكمة في 28 أبريل مكبلاً وتحت حراسة مشددة، محاولاً تغطية وجهه بملف ورقي، قبل أن يكشف عن ابتسامة يقرأ فيها المراقبون قدراً من الاعتياد على الأضواء المحيطة بقضيته. وقد جاءت هذه المحاكمة بعد نحو عامين على إحباط المخطط وإلغاء ثلاثة عروض مكتملة الحجوزات للمغنية في فيينا، ما حرم نحو 200 ألف شخص من حضورها وأعاد سؤال تأمين الفعاليات الجماهيرية الكبرى.



تفاصيل القضية كما عرضها الادعاء والوثائق الأمنية تشير إلى دور حاسم لتحذير تلقته السلطات النمساوية من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية في صيف 2024 بشأن شاب يعتنق الفكر الجهادي يبحث عبر الإنترنت عن قنابل يدوية ويترجم أدلة لصنع المتفجرات ويعلن عن نيته تنفيذ ما وصفه بـ«عملية جراحية» خلال أيام. أعقب ذلك توقيف بران أ. في السابع من آب، عشية أول حفل مقرر لسويفت في فيينا، وخلال تفتيش منزله عثرت الشرطة على مادة تي إيه تي بي المتفجرة المعروفة باستخدامها من قبل تنظيم «الدولة الإسلامية» وعلى مؤشرات تحضيرية أخرى، من بينها ملاحظات زمنية مرتبطة بتاريخ الحفل في مفكرته الخاصة. أدى هذا الاكتشاف إلى قرار سريع بإلغاء الحفلات الثلاث حفاظاً على سلامة الحضور المحتملين، في تطور رأت فيه أجهزة الأمن مثالاً على فعالية التعاون الاستخباراتي عبر الأطلسي في التعامل مع تهديدات تستهدف أهدافاً مدنية ورموزاً من الثقافة الشعبية.

في قاعة المحاكمة، أقر المتهم بانتمائه إلى تنظيم إرهابي وبمسؤوليته عن الإعداد لهجوم يستهدف حفل تايلور سويفت. بينما أعلن «اعترافه» أمام القضاة، تبنّت محاميته نهجاً يقوم على الإقرار بالفعل مع محاولة حصر نطاق الاتهامات. الدفاع يعترض خصوصاً على اتهام موكله بالتواطؤ في هجوم بسلاح أبيض استهدف مصلين في المسجد الحرام بمكة المكرمة، ويجادل بأن صلته بذلك الملف تستند إلى قراءة متشددة لتبادلات إلكترونية لا ترقى إلى المشاركة الفعلية. في المقابل، يشدد الادعاء على أن الاعتراف بالانتماء إلى تنظيم جهادي واستخدامه مواد دعائية وتحريضية، إلى جانب حيازة متفجرات جاهزة للاستخدام، يرسخ صورة شخص تحوّل من التعاطف الفكري إلى التحضير العملي لعمل عنيف.

في حالة بران أ، يكشف مسار التطرف عن تركيبة تداخل فيها الفضاء الرقمي مع تجارب الهوية والهجرة. تذكر التقارير أنه اختار لنفسه على منصة «إنستغرام» كنية «أبو دجانة» تيمناً بمنفذ هجوم فيينا في تشرين الثاني 2020 الذي قتل أربعة أشخاص، وكان بدوره من أصول قادمة من منطقة قريبة من مسقط رأس المتهم في كوسوفو. ويضيف المتهم أنه رأى في بروز هذا المهاجم القادم من محيطه الجغرافي حافزاً شخصياً، قبل أن يتجه إلى استلهام رموز أخرى من المشهد الجهادي، من بينهم مغني الراب الألماني السابق دنيس كوسبرت المعروف فنياً باسم «ديو دوغ» الذي التحق بتنظيم «الدولة الإسلامية» وقُتل لاحقاً في سورية بحسب تقديرات مختلفة. هذا المسار الفردي يعيد إلى السطح ظاهرة تحول بعض الشباب في الشتات البلقاني والأوروبي إلى ما يشبه التتبع الهوياتي للوجوه الأكثر تشدداً، مستعينين بمنصات التواصل كمخزن للصور والرموز والسرديات البطولية.

التحقيقات توضح أن بران أ. لم يطوّر خطة لوجستية مكتملة للهجوم على ملعب إرنست هابل، لكنه كان يبحث عن صيغة لهجوم انتحاري وسط حشد من الجمهور. كان مستحضراً نموذج تفجير قاعة «مانشستر أرينا» في بريطانيا عام 2017 عقب حفل أريانا غراندي، حيث قُتل 22 شخصاً وجُرح المئات. تتقاطع أقواله أمام الشرطة مع ما بات معروفاً عن ذلك الهجوم الذي نفذه شاب بريطانى من أصول ليبية باستخدام عبوة يدوية الصنع في بهو القاعة، وتحول في الأدبيات الجهادية إلى نموذج لضرب تجمعات مدنية شابة مرتبطة بصناعة الموسيقى والترفيه. وفق رواية الادعاء، كان المتهم يدرس خيارات عدة تشمل تفجير عبوة ناسفة وسط التدافع خارج الملعب، مع احتمال الجمع بين استخدام سلاح أبيض أو سيارة مسرعة لتحقيق أكبر عدد ممكن من الضحايا. وهي سيناريوهات سبق رصدها في تحقيقات أمنية حول المخطط منذ 2024.

في ما يتعلق بالدافع، يصف المتهم نفسه في التحقيقات بأنه كان مقتنعاً بأن مقتله “كمسلم” خلال تنفيذ عملية سيضمن له مكانة أخروية خاصة. مستنداً إلى قراءة متشددة لنصوص دينية متداولة في دوائر الدعاية الجهادية. ويذهب إلى محاولة تفسير حديثه العنيف عن “الذبح” و”المجزرة” في مجموعات الدردشة بأنه كان متأثراً بتعاطي القنب وبرنامج “ليريكا” الطبي. بل ذهب إلى القول إنه كان يشعر بتأثير “شيطان” عليه، في محاولة واضحة لإلقاء جزء من المسؤولية على اضطراب في الوعي أو الإدراك. غير أن هذه التبريرات تواجه بتقييم خبراء الطب النفسي الذين يستدعيهم الادعاء لتحديد مدى أهلية المتهم للمساءلة الجنائية وقدرته على التمييز عند اتخاذ قرارات التحضير للهجوم.

القضية لا تقف عند شخص واحد. بران أ. المحاكمة مع متهم آخر يدعى أرده ك. تتهمه النيابة بالتعاون معه في بعض مراحل التحضير، من ترجمة مواد لصنع المتفجرات إلى التواصل مع جهات متطرفة. كما تشير إلى أن متهماً ثالثاً حوكم في ألمانيا وحصل على حكم مع وقف التنفيذ بتهمة تقديم المساعدة في الترجمة والربط بين الأطراف. المحكمة الحادية والعشرين من ماي موعداً للنطق بالحكم، حيث يواجه المتهمان عقوبة قد تصل إلى عشرين عاماً من السجن في حال إدانتهما بكامل التهم المتعلقة بالانتماء إلى تنظيم إرهابي، وصنع متفجرات، ومحاولة الحصول على أسلحة نارية. في الأثناء تبقى زوجة المتهم وشريكه المفترض خارج الاحتجاز ريثما يدليان بشهادتيهما، بينما يستمر النقاش في الأوساط النمساوية والأوروبية الأوسع حول كيفية التعامل مع ظاهرة الفرد المعزول الذي يتشرب سرديات العنف عبر الشبكة ويحولها إلى مشاريع فعلية تستهدف الحياة اليومية والفعاليات الثقافية الكبرى.





المصدر : https://www.soubha.com/news/i/96322728/mhakm-mkhtt...



Rss
Mobile