أعاد إيلون ماسك، بتصريح مقتضب، طرح مسألة المكانة التي تحتلها إسرائيل في الاقتصاد المعرفي العالمي. فقد قدّم رجل الأعمال الأميركي تقديراً شديد الوضوح للتجربة الإسرائيلية في الابتكار، معتبراً أن حجم الإنتاج التقني والعلمي لا يتناسب مع عدد السكان فحسب، بل يتجاوزه بمسافة لافتة. وفي عبارته، بدا التركيز أقل على السياسة وأكثر على قدرة بيئة صغيرة نسبياً على إنتاج شركات وأفكار وتطبيقات تجد طريقها إلى الأسواق الدولية.
تكتسب هذه الإشارة معناها من الفارق بين الحجم الديمغرافي والحضور التقني. فعدد سكان إسرائيل بلغ، بحسب بيانات منسوبة إلى مكتب الإحصاء المركزي، نحو 10.148 مليون نسمة، وهو رقم يضعها ضمن الدول محدودة الكتلة السكانية مقارنة بالقوى الصناعية الكبرى. غير أن صورتها في قطاعات البرمجيات والأمن السيبراني والتكنولوجيا المالية والذكاء الاصطناعي تبدو أكبر من هذا الوزن العددي، لا بسبب عنصر واحد، بل نتيجة تداخل التعليم التقني، ورأس المال المغامر، والبحث الجامعي، والاحتكاك المبكر بالأسواق الخارجية.
في القراءة الدولية الأوسع، حلّت إسرائيل في المركز 14 عالمياً ضمن مؤشر الابتكار العالمي لعام 2025 الصادر عن المنظمة العالمية للملكية الفكرية. ويضعها هذا الترتيب بين الاقتصادات الخمسة عشر الأولى في قياس منظومة الابتكار، مع تقدمها إقليمياً في منطقة شمال أفريقيا وغرب آسيا. ولا يقتصر الأمر على ترتيب إجمالي، إذ سجلت إسرائيل مراتب أولى في 7 مؤشرات من أصل 78، من بينها الإنفاق على البحث والتطوير، ورأس المال المغامر المتلقى، والتعاون البحثي بين الجامعات والصناعة، وصادرات خدمات تقنية المعلومات والاتصالات.
تشرح هذه الأرقام جانباً من الخلفية التي تجعل تصريح ماسك مفهوماً داخل أوساط التكنولوجيا. فالإعجاب الذي أبداه لا ينطلق من توصيف ثقافي عام، بل من متابعة طويلة لصعود شركات إسرائيلية في مجالات تعتمد على البحث الكثيف والتمويل السريع والتوسع الدولي المبكر. وفي هذا النمط، لا تكون السوق المحلية هي المعيار الرئيسي، لأن عدداً كبيراً من الشركات الناشئة يؤسس منتجاته منذ البداية على فرضية التصدير أو الاستحواذ أو الإدراج في أسواق كبرى.
وتفيد بيانات هيئة الابتكار الإسرائيلية بأن الوظائف التقنية في إسرائيل بلغت نحو 554,000 وظيفة في عام 2024، منها قرابة 391,000 وظيفة داخل قطاع التكنولوجيا العالية نفسه. كما تذكر الهيئة أن صادرات التكنولوجيا العالية تجاوزت 50% من إجمالي الصادرات للمرة الأولى في تقرير عام 2022، وأن استثمارات الشركات الناشئة زادت خمسة أضعاف بين 2013 و2023 لتصل إلى 95 مليار دولار. وتمنح هذه المؤشرات بعداً اقتصادياً ملموساً لفكرة التفوق النسبي في الابتكار لكل فرد.
لكن هذا التقدم لا يلغي حدود النمو ولا الأسئلة المرتبطة بتركيب سوق العمل. فالهيئة ذاتها تتحدث عن ركود في وتيرة التشغيل التقني بين 2022 و2024، وعن استمرار فجوة تمثيل النساء في القطاع، حيث تمثل النساء قرابة ثلث القوى العاملة في التكنولوجيا العالية. وهذه المعطيات تضيف طبقة أكثر هدوءاً إلى صورة النجاح، لأنها تضع الابتكار أمام اختبارات التوسيع الاجتماعي والاستدامة البشرية، لا أمام مؤشرات رأس المال وحدها.
المصدر : https://intelligences.articlophile.net/articles/i/...

طرق مكافحة الصراصير في الفنادق الفاخرة
