Articlophile.xyz | Agrégateur d'Actualités et Articles de Qualité

ما الفرق بين التصوف النخبوي والتصوف الشعبي في المغرب؟


Rédigé le الجمعة 8 مايو 2026 à 17:44 | Lu 0 commentaire(s)



تُبرز المصادر أن الفرق بين التصوف النخبوي (العالم) والتصوف الشعبي (المرابطي) في المغرب هو تمييز تاريخي واجتماعي ومنهجي، يعكس تداخلاً معقداً بين العلم الشرعي والممارسة الطقسية. وبينما يميل البعض للفصل بينهما، يرى باحثون آخرون أن الزوايا شكلت دائماً جسراً يربط بين هذين العالمين.

إليك الفروق الجوهرية بينهما:



1. المرتكزات المعرفية والشرعية

  • التصوف النخبوي: يرتكز على "العلم" والالتزام الصارم بالشريعة والوعي العقدي. هو تصوف حضري غالباً، ارتبط بالعلماء والفقهاء، ويركز على "الصحو" والمجاهدة النفسية والتربية الروحية العميقة.

  • التصوف الشعبي: يرتكز على "البركة" والكرامات والمظاهر الخارقة. يُعرف بـ "المرابطية"، حيث تصبح شخصية الشيخ أو الولي مركزاً للتقديس لقدرته المفترضة على الوساطة بين العبد وخالقه. وتغلب فيه المشاعر والعواطف الدينية على التأصيل النظري.

2. الفضاء الاجتماعي والجغرافي

  • التصوف النخبوي: ازدهر في المراكز الحضرية (مثل فاس ومكناس وسلا) وبين الطبقات المتعلمة والبرجوازية. ارتبط بالمساجد الكبرى والمدارس العلمية حيث تُدرس المتون الصوفية الفلسفية والأخلاقية.

  • التصوف الشعبي: انتشر بقوة في الوسط القروي وبين القبائل وبين الطبقات الاجتماعية الكادحة في المدن. شكلت "الزاوية" في هذا السياق مركزاً للتكافل الاجتماعي والوساطة القبلية وملاذاً للفقراء والمهمشين الذين لم تكن تخاطبهم صرامة الفقهاء الرسميين.

3. الممارسات والطقوس

  • التصوف النخبوي: يتميز بـ "الذكر الصامت" والتدبر، ويركز على الأحوال النفسية والمقامات الروحية الداخلية. طقوسه تميل إلى البساطة والرزانة (مثل قراءة "دلائل الخيرات" أو "أحزاب" الطريقة) دون مظاهر احتفالية صاخبة.

  • التصوف الشعبي: يتميز بـ "الحضرة" والجدب واستخدام الموسيقى الإيقاعية (الطبول، المزامير). تبرز فيه مظاهر "السكْر الروحي" التي قد تصل إلى شطحات هستيرية أو ممارسات عجائبية كما في الطريقة العيساوية والحمدوشية، مثل التعرض للنيران أو أكل الزجاج واللحوم النيئة، وهي ممارسات يعتبرها الفقهاء غالباً "بدعاً" أو "انحرافات".

4. العلاقة بالسلطة والأرثوذكسية

  • التصوف النخبوي: غالباً ما كان متوافقاً مع الإسلام الرسمي (الأرثوذكسية السنية). العلماء الصوفية في هذا التيار (مثل الجنيد أو الغزالي) سعوا لتطهير التصوف من الخرافات، وغالباً ما حظوا بدعم السلاطين كحلفاء علميين وسياسيين.

  • التصوف الشعبي: كان محلاً للنقد من طرف الفقهاء "السلفيين" والإصلاحيين الذين اتهموه بـ "تخدير الجماهير" والارتباط بالأوهام. ومع ذلك، فإن الدولة المعاصرة أصبحت تنظر لهذا التصوف الشعبي (ككناوة وعيساوة) كجزء من التراث الثقافي اللامادي الذي يجب الحفاظ عليه.

5. تداخل المفهومين (نقد الثنائية)

تشير بعض المصادر الحديثة إلى أن الفصل الصارم بين النخبوي والشعبي قد يكون مضللاً. فعلى سبيل المثال، الشيخ محمد بن عيسى (مؤسس العيساوية) كان عالماً فقيهاً ملتزماً بالسنة، لكن طريقته تحولت لاحقاً إلى ممارسة شعبية طقوسية. كما أن العديد من "الأولياء القرويين" كانوا في الأصل متعلمين حضريين نقلوا المعارف العالمة إلى البوادي في قوالب يمكن للناس فهمها.

باختصار، الفرق هو فرق في منهج التلقي (عقلي شرعي مقابل ذوقي طقوسي) وقاعدة الانتشار (مديني نخبو مقابل قروي جماهيري)، مع وجود تداخل دائم تجسده مؤسسة "الزاوية" التي استطاعت احتواء النمطين معاً.




المصدر : https://www.aktab.ma/alsofy-fy-almghrb/i/96461191/...



Rss
Mobile