المقالاتي | مُجمّع الأخبار والمقالات المميزة

لماذا يدفع 1.4 مليون قارئ لدعم «الغارديان» المجاني؟


الخميس 17 سبتمبر 2026 à 23:11 |




لا تفرض صحيفة «الغارديان» جدار دفع على موادها، إذ تتيح محتواها لجميع القراء بغض النظر عن قدرتهم على الدفع. ومع ذلك، اختار نحو 1.4 مليون شخص تقديم دعم مالي لها، في نموذج لا يقوم على بيع حق الوصول إلى الأخبار، بل على إقناع الجمهور بالمساهمة في استمرار المؤسسة ومهمتها التحريرية.



خلال مهرجان «أودينسرز» في مونتريال، عرضت إميلي هاركين، نائبة الرئيس للنمو في «الغارديان»، عناصر هذا النموذج الذي يفصل بين القراءة والدفع. فالمساهمة المالية، بحسب العرض، ليست شرطاً لمتابعة المحتوى، بل قراراً اختيارياً من قارئ يريد دعم الوسيلة الإعلامية. وتمنح هذه الصيغة الصحيفة مؤشراً مباشراً إلى الدوافع التي تقف خلف إيرادات القراء، بعيداً عن الدافع التقليدي المرتبط بالحصول الحصري على المادة الصحفية.


وترتكز رسالة «الغارديان» إلى جمهورها على ثلاث سمات رئيسية: الانتشار العالمي، والاستقلال، وإتاحة المحتوى مجاناً. وتُقدَّم ملكية الصحيفة بوصفها جزءاً أساسياً من هذه الرسالة؛ فهي مملوكة لـ«سكوت ترست»، وهو كيان يتمثل هدفه في ضمان قدرة «الغارديان» على مواصلة النشر. لذلك لا تطرح المؤسسة الدعم المالي باعتباره مقابلاً لخدمة مغلقة، بل باعتباره مساهمة في حماية نموذج ملكية يضع استمرارية الصحيفة في صلب غايته.



ويظهر أثر هذه المقاربة في رسائل الدعم الموجّهة إلى القراء. فقد أرسلت «الغارديان» رسالة إلكترونية واحدة حققت إيرادات بلغت مليوني دولار، مستندة إلى موقعها التحريري في سياق الانتخابات الأميركية لعام 2024. وجاء ذلك بعد أن قررت صحيفتا «واشنطن بوست» و«لوس أنجلوس تايمز» عدم دعم مرشحين في تلك الانتخابات، بينما أكدت «الغارديان» أنها نشرت موقفها وستواصل القيام بذلك، انطلاقاً من استقلالها عن نفوذ المليارديرات أو المالكين الأفراد.


غير أن أهمية التجربة لا تقتصر على نتيجة حملة واحدة، بل تشمل آلية جمع المعرفة عن الجمهور وتوظيفها. فالصحيفة تستطلع آراء القراء فور تقديمهم دعماً مالياً، لمعرفة أسباب قرارهم. وتبرز بين الإجابات المتكررة دوافع مرتبطة بالدفاع عن الصحافة الحرة، والاستقلال التحريري، والحفاظ على الصحافة نفسها.


ولا تُعامل هذه النتائج باعتبارها بيانات داخلية عابرة أو مادة عرض لفريق العمل، بل تتحول إلى أساس لصياغة رسائل طلب الدعم. فالمؤسسة تعيد عرض القصة التي يرويها المتبرعون عن دوافعهم، وتكرّرها في تواصلها مع القراء، بما يرسخ العلاقة بين المساهمة الفردية وبين الدور الذي تقول الصحيفة إنها تؤديه في المجال العام.


وتوضح التجربة أن غياب جدار الدفع لا يمنع بناء إيرادات من الجمهور، لكنه يبدّل طبيعة العلاقة معه. فبدلاً من المعاملة القائمة على تبادل المال مقابل المحتوى، يقوم النموذج على الثقة في هوية المؤسسة واستقلالها ورسالتها. وفي هذه الحالة، لا يدفع القارئ لمجرد الاستهلاك، بل للمشاركة في إبقاء صحافة متاحة للجميع وقادرة على العمل وفق خياراتها التحريرية.





المصدر : https://www.alkhabar.ma/news/i/98067837/lmatha-ydf...



Rss
Twitter
Newsletter