Articlophile.xyz | Agrégateur d'Actualités et Articles de Qualité

لا تُهمِّشوا نظرة الإيرانيين العاديين إلى الحرب


Rédigé le السبت 11 أبريل 2026 à 20:29 | Lu 0 commentaire(s)



يتابع العالم التطورات الميدانية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، والجمهورية الإسلامية في إيران من جهة أخرى، من خلال رصد تبادل التهديدات، ومفاوضات الهدنة المؤقتة، وحسابات العواصم المعنية بالصراع.  غير أنّ ما يجري داخل المجتمع الإيراني نفسه يبقى أقل حضوراً في التغطيات الإخبارية، رغم أنّ مآلات الحرب مرتبطة بصورة مباشرة بتجربة السكان تحت القصف، وبموقفهم من النظام الحاكم ومن القوى الخارجية المنخرطة في الحرب.



منذ اندلاع الحملة العسكرية في أواخر فبراير، تراكمت طبقات من الغموض حول أوضاع الإيرانيين العاديين نتيجة قطع واسع للإنترنت داخل البلاد، ما جعل نقل الروايات المحلية أمراً بالغ الصعوبة، سواء للمنظمات الحقوقية أو لأقارب الجاليات في الخارج.  هذا الانقطاع يذكّر بالإغلاق الذي رافق موجة الاحتجاجات الواسعة في يناير، حين لجأت السلطات إلى عنف مفرط أفضى، بحسب تقديرات بعض المراقبين، إلى سقوط عشرات الآلاف من القتلى واعتقال أعداد كبيرة من المحتجين.  ومع انتشار صور ومقاطع مصنّعة بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي، صار الفصل بين المعلومة الموثوقة والدعاية أكثر تعقيداً، ما ضاعف من ضبابية المشهد الإنساني داخل إيران.

في الأسابيع الأولى بعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي بدأت في الثامن والعشرين من فبراير، تلقّى جزء من الإيرانيين خبر مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي على أنه إزاحة لرمز ارتبط لديهم ببنية السلطة الأمنية المتجذّرة منذ أكثر من أربعة عقود، فظهرت مؤشرات على مشاعر ارتياح في بعض الأوساط.  لكن تتابع الغارات، واستهداف مواقع مدنية وبنى تحتية، بما في ذلك مدارس ومبانٍ سكنية، غيّر مزاجاً أولياً كان يميل لدى البعض إلى اعتبار الحرب فرصة لإضعاف النظام.  تشير تقارير حقوقية إلى مقتل أكثر من ألف وستمئة مدني إيراني حتى الآن، من بينهم أطفال قضوا في ضربة أمريكية على مدرسة بمدينة ميناب في الجنوب، وهو رقم يرسّخ لدى قطاعات من المجتمع شعوراً بأن كلفة المواجهة تُدفع من حياة المدنيين قبل أي طرف آخر.

تعمّق هذا الانطباع مع استهداف منشآت الطاقة الحيوية؛ إذ أدى قصف مستودعات وقود في طهران إلى سحب كثيفة من الدخان الأسود وأمطار ملوّثة بزيوت، ما أعاد إلى الواجهة هواجس صحية وبيئية لدى سكان المدن الكبرى.  كذلك أثارت تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضرب الجسور ومحطات الكهرباء توتراً إضافياً في الشارع الإيراني، لما تحمله من احتمال شلل طويل في الخدمات الأساسية وتكريس معاناة يومية تتجاوز أبعاد الحرب العسكرية المباشرة.  وبلغت لغة التصعيد مستوى غير مسبوق عندما لوّح ترامب بـ“محو الحضارة الإيرانية” إذا لم يُفتح مضيق هرمز ضمن مهلة حُدِّدت في السابع من أبريل، وهو تصريح خلق موجة من الخوف بين الإيرانيين الذين يحمّلون النظام مسؤوليات عديدة، لكنهم في الوقت نفسه يتشبّثون بانتماء تاريخي وثقافي لا يرغبون في رؤيته مهدداً بالزوال.

ورغم أنّ خطابات ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحث الإيرانيين على الانتفاض لإسقاط السلطة القائمة، فإن الواقع الميداني لا يساعد على تبلور حركة منظمة؛ فالقصف والتضييق الأمني وانهيار قنوات الاتصال يجعل أي تعبئة واسعة أمراً محفوفاً بالمخاطر.  يخشى العديد من النشطاء أن تؤدي هذه الظروف إلى إعادة إنتاج سردية مفادها أنّ القوى الخارجية ليست معنية فعلياً بمصير الإيرانيين بقدر ما تهتمّ بأهداف استراتيجية خاصة، ما يغذي نقمة متزايدة تجاه واشنطن وتل أبيب، من دون أن يعني ذلك تحسّناً في صورة الجمهورية الإسلامية.

فعلى مستوى العلاقة بين المجتمع والنظام، تراكمت على مدى سنوات مؤشرات رفض عميق لبنية الحكم، تعزّزت خلال حركة “المرأة، الحياة، الحرية” بين عامي ٢٠٢٢ و٢٠٢٣، حيث عبّرت شرائح واسعة عن رغبتها في نهاية نموذج الجمهورية الإسلامية واستبداله بصيغة أكثر علمانية تستند إلى حقوق الإنسان وسيادة القانون.  ومع أنّ حملة القمع اللاحقة دفعت محتجين كثراً إلى الانسحاب من الشوارع، فإن التطلعات التي حملتها تلك التحركات لم تُمحَ من الذاكرة الجماعية.  اليوم يتقاطع هذا الرفض مع مخاوف مختلفة، من بينها احتمال تفكك البلاد ودخولها في صراعات داخلية أو نزعات انفصالية في بعض المناطق ذات الكثافة العرقية، خاصة مع تقارير عن دعم عسكري أمريكي وإسرائيلي لبعض المجموعات الكردية المناوئة للنظام.

يزداد القلق أيضاً من سيناريو توقف الحرب من دون سقوط السلطة؛ إذ يُرجَّح في هذه الحالة أن يتحصّن ما تبقّى من القيادة السياسية والأمنية، بعد فقدان شخصيات بارزة مثل خامنئي ورئيس مجلس الأمن القومي علي لاريجاني، خلف قبضة أشدّ صرامة على المجتمع.  مؤشرات هذا التشدّد بدأت بالفعل مع تنفيذ سلسلة إعدامات لمعتقلين من احتجاجات يناير، وتوجيه رئيس السلطة القضائية في السابع من أبريل بتسريع أحكام الإعدام بحق سجناء سياسيين، فضلاً عن موجة اعتقالات جديدة طالت أكثر من ألف وخمسمئة شخص بتهمة التعاون مع “العدو”.  هذه التطورات تعزز لدى نسبة من الإيرانيين شعوراً بأن الحرب الخارجية لا تُضعف الأجهزة الأمنية بالقدر الذي تدفعها إلى مزيد من القسوة.

من منظور السياسات الدولية، تحذّر القراءة التي تقدّمها هذه الصورة من أن ترك المجتمع الإيراني وحيداً في مواجهة نظام غاضب بعد توقف العمليات العسكرية قد يفضي إلى مرحلة طويلة من الانتقام المنهجي، مع احتمالات أن تسعى الجمهورية الإسلامية، في حال بقائها، إلى تسريع وتيرة مشروعها النووي باعتباره وسيلة ردع ضد أي هجمات جديدة، وهو ما سيضاعف عزلة البلاد ويقفل الأفق أمام أي تحول سياسي من الداخل.  في المقابل، تطرح مقالات تحليلية دعوة للبيت الأبيض، والكونغرس، والرأي العام الأمريكي، إضافة إلى الأطراف الدولية الأخرى، إلى تبني مقاربة تأخذ في الاعتبار حقوق الإيرانيين وحاجتهم إلى دعم فعّال في بناء منظومة ديمقراطية، بدلاً من الاكتفاء بإدارة الصراع العسكري والتفاهمات التكتيكية.  هكذا يتحول سؤال الحرب على إيران، في أحد أبعاده الأساسية، إلى سؤال حول كيفية التعامل مع مجتمع يرزح بين نظام متجذر وغارات خارجية، من دون أن يُسمح لصوته بأن يُسمَع على نحو واضح في حسابات القرار.

المصدر




المصدر : https://www.articlophile.com/articles/i/95980965/l...



Rss
Mobile