1. تشويه المساحات (إسقاط ميركاتور)
يُعد "إسقاط ميركاتور" (Mercator Projection) النموذج الأكثر شهرة واستخداماً، لكنه يحمل انحيازات جغرافية وتاريخية عميقة:
- تضخيم الشمال وتصغير الجنوب: يقوم هذا الإسقاط بتشويه مساحة القارات، حيث يضخم المناطق البعيدة عن خط الاستواء، مما يجعل أوروبا وأمريكا الشمالية تظهران بمساحات أكبر بكثير من واقعهما.
- تعزيز شعور التفوق: من خلال تمطيط مساحة أوروبا وأمريكا الشمالية، منحت هذه الخرائط للأمم البيضاء "شعوراً بالسيادة والتفوق"، بينما تظهر قارة أفريقيا في هذه الخرائط أصغر بكثير مما هي عليه في الحقيقة.
- تغييب البدائل: رغم وجود إسقاطات أكثر دقة مثل "إسقاط بيترز" (Peters projection) الذي طُرح عام 1974 ويحترم التناسب الحقيقي للمساحات، إلا أنه لا يزال قليل الاستخدام في الغرب لضمان استمرار الصورة الذهنية التقليدية.
2. التلاعب بالألوان في خرائط الصراع (الحرب الباردة نموذجاً)
تُستخدم الألوان في الخرائط التاريخية لتكريس مفاهيم أيديولوجية معينة:
- ترميز "العالم الحر": استُخدمت اتفاقيات الألوان الكلاسيكية (الأزرق لحلف الناتو والأحمر للمعسكر الشيوعي) لخلق انقسام ذهني حاد.
- إخفاء الديكتاتوريات: يتم أحياناً تلوين الديكتاتوريات التي كانت مدعومة من الولايات المتحدة بلون "رمادي صلب"، مما يجعلها تبدو بصرياً قريبة من ألوان "العالم الحر" الذي تنتمي إليه سياسياً، وذلك لإخفاء حقيقة أن "العالم الحر" كان يضم أنظمة غير ديمقراطية.
3. التبسيط المخل وتغييب التدخلات العسكرية
- رسم حدود "وهمية" للكتل: تظهر الخرائط في الكتب المدرسية كأدوات "محايدة ومتوازنة"، لكنها غالباً ما تكتفي برسم الكتل (شرقية وغربية) وتتجاهل ذكر العمليات العسكرية والتدخلات التي قامت بها القوى الكبرى في بلدان أخرى.
- تزييف طبيعة الصراع: من خلال التركيز على المواجهات المباشرة النادرة فقط في الخرائط، يتم إغفال التنوع في الأنظمة الثورية أو الاشتراكية التي حاربتها القوى الكبرى، مما يجعل التاريخ يبدو وكأنه مسار حتمي ومبسط للصراع بين قطبين فقط.
بناءً على ذلك، يخلص المصدر إلى أن الخرائط ليست مجرد تمثيل جغرافي، بل هي أدوات لـ"صياغة المتخيلات" وتبرير السياسات عبر تزييف الأحجام والحقائق السياسية على الورق.
المصدر : https://www.alkhabar.ma/news/i/97722842/kyf-t-zy-f...










