المقالاتي | مُجمّع الأخبار والمقالات المميزة

كتاب «في شباك الإنترنت» يعيد قراءة صعود رأسمالية المنصات


الاثنين 5 أكتوبر 2026 à 22:53 |




يستعرض كتاب سيباستيان بروكا «في شباك الإنترنت: من يوتوبيا الإنترنت إلى الرأسمالية الرقمية»، الصادر عن دار سوي سنة 2025 ضمن سلسلة «ليبير»، مسار صعود شركات التكنولوجيا الكبرى والاعتراضات التي واكبته في الولايات المتحدة وفرنسا منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي. ويقارب الكتاب، الذي يقع في 284 صفحة، علاقة ملتبسة بين الحركات المدافعة عن الحريات الرقمية وبين القوى الاقتصادية التي أصبحت لاحقاً مهيمنة على الفضاء الرقمي.



ويبيّن العرض الذي أعدّه لودوفيك بوندويل أن بروكا لا ينظر إلى المدافعين عن الحريات الرقمية باعتبارهم أطرافاً هُزمت ببساطة أمام الشركات التكنولوجية أو جرى استيعابها قسراً. فبعض هذه الحركات اعتبر شركات التكنولوجيا حليفاً في مواجهة الدولة أو الصناعات التقليدية، التي رأت فيها خطراً أكبر على حرية تداول المعلومات. ووفق هذا المنظور، دخلت البدائل الرقمية، ومنها البرمجيات الحرة وموسوعة ويكيبيديا ورخص المشاع الإبداعي، في علاقة اعتماد متبادل مع الشركات الكبرى، التي استفادت من تلك الموارد لتطوير خدماتها ونماذجها الاقتصادية.


يعتمد بروكا صيغة سرد غير روائي تجمع بين التوثيق والتحليل، مستنداً إلى كتب وأبحاث وتقارير وقوانين ومنشورات رقمية، إلى جانب ملاحظات ميدانية ونقاشات داخل الأوساط الفرنسية المدافعة عن الحريات الرقمية وخمسة عشر حواراً مكملاً. ويستعين بمقاربات من علم الاجتماع والاقتصاد السياسي وعلوم الإعلام والاتصال والقانون، رابطاً تاريخ الاعتراضات الرقمية بأربع تقاليد نقدية هي المحافظة والليبرالية والاجتماعية والبيئية.


يقسم الكتاب بحثه إلى أربعة محاور رئيسية تتناول التعبير والاحتكارات والبيانات والموارد. ففي القسم الأول، يتتبع الجدل حول حرية التعبير على الشبكة، منذ ظهور ناشطين سعوا في تسعينيات القرن العشرين إلى تصور الإنترنت فضاءً مستقلاً عن مراكز السلطة. ويعرض الدور الذي أدته مؤسسة الحدود الإلكترونية في الولايات المتحدة، وصلاتها الوثيقة بقطاع التكنولوجيا، مقابل جمعيات فرنسية أقل تأثيراً لكنها أكثر استقلالاً.


ويشير الكتاب إلى أن الأطر القانونية المنبثقة من الدفاع عن حرية التعبير ساعدت، في جانب منها، على نمو شركات التكنولوجيا الكبرى. ففي الولايات المتحدة، أتاح القسم 230 من قانون آداب الاتصال لمقدمي الخدمات الرقمية إدارة المحتوى وتعديله من دون تحميلهم المسؤولية التحريرية الكاملة. كما ساهم التعامل مع البرمجيات والخوارزميات بوصفها شكلاً من أشكال التعبير المحمي قانوناً في توسيع هامش تحكم المنصات في المحتوى الذي يصل إلى الجمهور. ومنذ عام 2016، تراجعت الثقة في فكرة أن حرية التعبير غير المقيدة على الإنترنت تضمن تلقائياً فضاءً عاماً أفضل، مع تصاعد الاهتمام بخطابات الكراهية والمعلومات المضللة، من دون أن يؤدي ذلك بالضرورة إلى تقليص قوة المنصات.


وفي محور الاحتكارات، يشرح بروكا كيف لم تفضِ الإنترنت إلى سوق مركزية أقل أو إلى تجاوز للرأسمالية، رغم الوعود التي قدمتها تصورات ليبرالية ويسارية مختلفة. فقد تحولت البرمجيات المفتوحة المصدر، التي حملت في البداية مشروعاً لتحرير المعلومات من القيود الاحتكارية، إلى مورد اعتمدت عليه شركات وادي السيليكون في خفض تكاليف التطوير والاستفادة من عمل المبرمجين ومجتمعاتهم. ويرى الكتاب أن هذه العلاقة أضعفت قدرة «المشاعات الرقمية» على تشكيل بديل اقتصادي مستقل، ولا سيما في ظل إهمال أسئلة توزيع القيمة والاستغلال.


أما في ما يتعلق بالبيانات، فينتقد بروكا حصر المسألة في مفهوم الخصوصية وسيطرة الأفراد على معلوماتهم الشخصية. فذلك التصور، بحسب العرض، ينقل عبء الحماية إلى المستخدمين، بدلاً من وضع قواعد جماعية تمنع بعض أنماط جمع البيانات أو استخدامها. كما يتناول أثر تيار السايبر بانك، الذي ركز على التشفير ومراقبة الدولة، في تأخير الانتباه إلى الاستخدام التجاري للبيانات. وقد كشفت تسريبات إدوارد سنودن سنة 2013 حدود الفصل بين سلطة الدولة ومصالح الشركات الرقمية، بعد إظهار وصول وكالة الأمن القومي الأميركية إلى خوادم شركات تكنولوجية كبرى.


وفي القسم الأخير، يعيد الكتاب وصل الاقتصاد الرقمي بالعمل والموارد الطبيعية التي يحتاجها. فهو يرفض تصور التكنولوجيا الرقمية باعتبارها عالماً منفصلاً عن المادة أو متحرراً من العمل، ويبرز أهمية المعادن وسلاسل الإنتاج والعمالة منخفضة التأهيل، ولا سيما في بلدان الجنوب. ويخلص بروكا إلى أن الرأسمالية الرقمية لا تلغي الرأسمالية الصناعية، بل تتراكب معها وتعتمد على بنيتها المادية والاجتماعية.





المصدر : https://www.articlophile.com/articles/i/98257396/f...



Rss
Twitter
Newsletter