المقالاتي | مُجمّع الأخبار والمقالات المميزة

كارباثي: الذكاء الاصطناعي يسير بسرعات متفاوتة بحسب من يملك الوصول إليه


الخميس 15 أكتوبر 2026 à 19:40 |





لا يرى الجميع الوجه نفسه للذكاء الاصطناعي؛ فمن يستعمله عَرَضاً لا يكاد يعرف ما يراه من يملك أحدث أنظمته. هذا ما يذهب إليه أندريه كارباثي، أحد مؤسسي OpenAI والمدير السابق للذكاء الاصطناعي في «تسلا»، في منشور على حسابه في منصة «إكس» يصف فيه هوّة آخذة في الاتساع بين هذه التجارب. فبحسبه، بات فهم قدرات النماذج اللغوية الكبيرة رهيناً بالأدوات المتاحة لكل مستخدم، وبطبيعة المهام التي يكلّفها بها، وبوتيرة استعماله لها. غير أن الأرقام التي يقدّمها تبقى تقديرات تقريبية، لا إحصاءً موثّقاً لأعداد المستخدمين.

أربع دوائر تضيق كلما اقترب الوصول من القمة

يقسّم كارباثي الناس إلى أربع فئات يتقلّص عددها كلما ضاق باب الوصول إلى أقوى التقنيات. تضمّ الفئة الأولى نحو ستة مليارات شخص لم يكن احتكاكهم بالنماذج اللغوية إلا محدوداً. وتشمل الثانية ما بين مليار وملياري مستخدم عرضي لخدمات مجانية من قبيل ChatGPT، يرون في الذكاء الاصطناعي أساساً أداةً للبحث، أو عوناً على الكتابة، أو مساعداً لطلبات متفرقة.

ويرى كارباثي أن هذا الاستعمال المحدود يصنع تصوّراً لا يعكس سوى جزء من الإمكانات القائمة: فالمستخدم يلتقي بروبوتات محادثة تؤدي بعض الخدمات، لكنها تقع أيضاً في أخطاء فادحة. ويلاحظ أن هذه التجربة تشمل كثيراً من المهنيين البعيدين عن الرياضيات والبرمجة؛ فحتى إن تابعوا مستجدات القطاع، تظل معرفتهم بقدراته التقنية غير مباشرة، لأنهم لا يختبرونها في عملهم اليومي.

من المحترفين إلى «الدائرة الداخلية»

أما الفئة الثالثة، التي يقدّرها بنحو عشرين مليون شخص، فتستخدم أحدث النماذج استخداماً مهنياً في مجالي البرمجة والرياضيات. ويؤكد كارباثي أن هؤلاء يلمسون تقلّصاً في الوقت اللازم لإنجاز بعض المشاريع المعقدة: عمليات كانت تستغرق أسابيع أو أشهراً يمكن، في الحالات التي يصفها، إسنادها إلى وكلاء ذكيين انطلاقاً من تعليمة واحدة. ويضرب أمثلة بإنشاء التطبيقات أو استنساخها أو نقلها من لغة برمجية إلى أخرى، وبتحليل البرامج انطلاقاً من ملفاتها التنفيذية الثنائية.

وتبقى الدائرة الأخيرة أضيق بكثير: نحو خمسة آلاف شخص يتمتعون، داخل المختبرات، بوصول داخلي إلى الأنظمة الأكثر تقدماً. وبحسب كارباثي، تختلف تجربتهم بدورها عن تجربة المحترفين الذين يستخدمون المنتجات المطروحة في السوق، إذ يصف منظومات من آلاف الوكلاء تعمل أسابيع متواصلة على مشاريع برمجية ضخمة، وعلى رصد الثغرات المعلوماتية وعمليات الأمن السيبراني، واستكشاف مسائل علمية ورياضية. ويستحضر هذا الوصف ما كشفته OpenAI مؤخراً من مئات المخطوطات الرياضية التي أنتجها نموذج داخلي لم يُطرح للعموم، والجدل الذي أثارته قدرات نماذج متقدمة على كشف الثغرات داخل الكونغرس الأمريكي. غير أن ما يقدّمه كارباثي يظل ملاحظات وتقديرات شخصية، لا قياساً مستقلاً للأداء المعلَن.

ويُقرأ هذا الوصف أيضاً في ضوء موقع صاحبه: فقد أعلن كارباثي في مايو 2026 انضمامه إلى شركة Anthropic للعمل على تسريع أبحاث التدريب المسبق لنماذجها، ما يجعله شاهداً من داخل هذه الدائرة الضيقة، وطرفاً معنياً بها في آن واحد.

فجوة في شروط الاستعمال لا في القناعات

الفارق إذن، في نظر كارباثي، لا يعود إلى انقسام بين المتحمّسين والمتشكّكين بقدر ما يعود إلى شروط استعمال متباينة. فتعقيد المهام، وتفاوت قدرات النماذج، والقيود المفروضة على الوصول، عوامل محورية في تفسيره. والطلبات البسيطة لا تتيح، برأيه، تقدير ما تنجزه بعض الأنظمة في الأعمال الأوسع نطاقاً. كما أن المسائل الرقمية التي يمكن التحقق من نتائجها تشكّل أرضاً خصبة لتحسين الأداء عبر التعلّم المعزّز.

ويشير كارباثي أخيراً إلى اختلال بين ما تنتجه الأنظمة وقدرة البشر على مراجعة نتائجها: فكلما تضاعفت أعمال الوكلاء، احتاج التحقق منها وفهمها إلى وقت أطول. وبذلك يرسم صورة لتجارب يصعب أن تُقارن ببعضها: جمهور واسع يصطدم بالحدود الظاهرة للمساعدات الذكية، ومجموعة محدودة تراقب استخدامات متخصصة. أما الأرقام التي يطرحها، فتقدّم تمثيلاً لهذا التفاوت، من دون أن تثبت وحدها حجمه الفعلي.

📌 اقرأ أيضاً في «الخبر»




المصدر : https://www.alkhabar.ma/news/i/98350956/karpathy-a...



Rss
Twitter
Newsletter