المقالاتي | مُجمّع الأخبار والمقالات المميزة

فيروس الإيدز: كيف صنعت الشائعات إنكاراً مستمراً للوباء


الاربعاء 19 أغسطس 2026 à 17:32 |




يكشف برنامج إذاعي بثته إذاعة «فرانس كولتور» عن المسار التاريخي للشائعات التي أحاطت بفيروس نقص المناعة البشرية والإيدز منذ ظهور الحالات الأولى مطلع ثمانينيات القرن الماضي، وكيف استمرت بعض الأفكار الخاطئة رغم التحولات العلمية والعلاجية اللاحقة. ويعرض البرنامج شهادات وتحليلات للمؤرخة ماريون أباليا، الأستاذة في جامعة ستراسبورغ، وفلورانس تون، المديرة العامة لجمعية «سيداكسيون»، حول مصادر هذه الروايات وأثرها في الوقاية والعلاج وحياة المصابين.



بدأ رصد المرض سنة 1981 في الولايات المتحدة، بعدما ظهرت لدى شبان أصحاء من المثليين أعراض انهيار في الجهاز المناعي والتهابات وأورام غير معتادة. وقد ارتبطت الحالات الأولى بفئات كانت تعاني أصلا من التهميش، بينها المثليون والهايتيون ومتعاطو المخدرات بالحقن والمصابون بالهيموفيليا، وهو ما ساهم في إنتاج تصنيفات اختزلت الوباء في مجموعات بعينها، قبل أن يتضح أن العدوى لا تقتصر عليها.

ويربط البرنامج انتشار التشكيك في وجود الفيروس بسياق اجتماعي ومؤسساتي أوسع، منها التجارب الطبية غير الأخلاقية التي طالت أفارقة أميركيين في الولايات المتحدة، مثل تجربة توسكيجي المتعلقة بمرض الزهري. فقد تركت تلك الوقائع إرثا من انعدام الثقة في المؤسسات الطبية والسياسية لدى بعض الفئات، بما جعل الادعاءات اللاحقة حول استهداف الأقليات أو اختلاق المرض أكثر قابلية للتداول.

كما ساهمت طبيعة العدوى في تغذية الشكوك، إذ يمكن أن يعيش الشخص المصاب بفيروس نقص المناعة البشرية سنوات من دون أعراض ظاهرة. وأشار البرنامج إلى أن عدم ظهور المرض مباشرة، إلى جانب صعوبة تقبل عودة الأمراض المعدية في بلدان غربية كانت ترى أن التقدم الطبي حد منها، وفرا بيئة مناسبة لترويج الإنكار والروايات غير المثبتة.

وتوقف النقاش عند الخلاف الفرنسي الأميركي بشأن اكتشاف الفيروس في الثمانينيات. فقد رصد فريق معهد باستور في باريس، بقيادة لوك مونتانييه وبمشاركة فرانسواز باريه سينوسي وجان كلود شيرمان، في يناير 1983 فيروسا قهقريا غير معروف في عينات مأخوذة من مريض. ثم أعلنت الولايات المتحدة سنة 1984 أن فريق روبرت غالو توصل إلى العامل المسبب للإيدز، ما أطلق نزاعا علميا وماليا مرتبطا بحقوق اختبارات الكشف. وانتهى اتفاق سنة 1987 بين باريس وواشنطن إلى تقاسم العائدات والاعتراف بالمساهمة المشتركة، غير أن الالتباس والأخطاء في بعض المنشورات والصور العلمية غذّت لاحقا ادعاءات تقول إن الفيروس لم يُصوّر أو لم يُعزل.

ويتناول البرنامج أيضا انتقال التركيز نحو أفريقيا الوسطى بعد اكتشاف عينات قديمة للفيروس، بينها عينة جُمعت في كينشاسا عام 1959. وقد أيدت هذه المعطيات فرضية منشأ أفريقي للفيروس، لكنها ترافقت مع وصم للسكان الأفارقة وربط انتشار الوباء بتصورات عنصرية بشأن السلوك الجنسي. كما أشار المتحدثون إلى أن ثلثي وفيات الوباء سُجلت في أفريقيا جنوب الصحراء، وأن 60 في المئة من الأشخاص المتعايشين مع الفيروس يقيمون في القارة.

ومن الشائعات المستمرة ادعاء أن الفيروس صُنع في مختبر أميركي عسكري. ووفقا للبرنامج، ظهرت هذه الرواية خلال الحرب الباردة وروّجت لها أجهزة دعاية في الاتحاد السوفياتي وبلدان من الكتلة الشرقية، قبل أن تنتشر عبر مواد تبدو علمية في دول من آسيا وأميركا اللاتينية وأفريقيا. وتتناقض هذه الرواية مع وجود عينات للفيروس تعود إلى ما قبل الفترة التي تُنسب إليها عملية التصنيع المزعومة.

ويتطرق التقرير إلى مخاطر العلاجات المزعومة ودعوات إيقاف الأدوية المضادة للفيروسات، بما في ذلك وصفات نباتية أو ممارسات دينية تقدم بوصفها بديلا للعلاج. ويؤكد أن حقبة ما قبل العلاجات المركبة الفعالة سنة 1996 اتسمت بعجز علاجي طويل، ما جعل المرضى أكثر عرضة للتعلق بآمال غير مثبتة. وقد غيرت العلاجات المركبة مسار المرض عبر خفض الحمل الفيروسي إلى مستويات غير قابلة للكشف، من دون أن تعني شفاء كاملا.

ويشدد البرنامج في ختامه على أن الحمل الفيروسي غير القابل للكشف يعني عدم إمكانية نقل الفيروس جنسيا عند الالتزام بالعلاج، وفق مبدأ «غير قابل للكشف يساوي غير قابل للانتقال». غير أن معلومات مغلوطة لا تزال منتشرة، منها احتمال انتقال العدوى عبر التقبيل أو العرق أو مشاركة الأدوات، فضلا عن استمرار الخوف والتمييز. لذلك تبقى حملات الفحص والتوعية والوقاية، بما فيها الواقي الذكري والعلاج الوقائي قبل التعرض، عناصر أساسية للحد من انتقال الفيروس.




المصدر : https://www.alkhabar.ma/news/i/97742978/fyros-alay...



Rss
Twitter
Newsletter