Articlophile.xyz | Agrégateur d'Actualités et Articles de Qualité

عيد «خُرْداد سال»: ذكرى ميلاد زرادشت بين التقويمات والهوية المزدائية


Rédigé le الخميس 26 مارس 2026 à 12:46 | Lu 0 commentaire(s)



يُشير التنويه «خُرْداد سال (27 أغسطس لدى البارسيين في الهند)، في إيران يحتفل المزدائيون بميلاد زرادشت» إلى واحدة من أهم المحطات في التقويم الديني للزرادشتيين، حيث تتقاطع الذاكرة الدينية مع خصوصيات التقويمين الإيراني والبارسي في الشتات. هذا العيد يرتبط في الأصل بالتقويم الزرادشتي/الإيراني القديم، حيث يُنسب ميلاد النبي زرادشت إلى اليوم السادس من شهر فروردين، أي بعد أيام قليلة من عيد النوروز وبداية السنة الشمسية الفارسية، وهو ما يفسّر وروده في بعض التقاويم الغربية موافقاً تقريباً ليوم 26 مارس في التقويم الميلادي.  



في إيران، حيث بقيت أقليات مزدائية محدودة العدد بعد انتشار الإسلام، يحتفظ هذا التاريخ بقيمة رمزية قوية، إذ يُستعاد فيه حضور زرادشت بوصفه مؤسس الديانة المزدائية ومرجعاً أخلاقياً وفكرياً قديماً في تاريخ إيران قبل الإسلام. يرتبط الاحتفال عادة بزيارة معابد النار، وقراءة نصوص من الأفستا، وإقامة صلوات شكر وطقوس جماعية تتخذ طابعاً عائلياً‑اجتماعياً أكثر منه احتفالاً جماهيرياً واسعاً، وهو ما يعكس وضع هذه الجماعات كأقليات دينية تسعى إلى الحفاظ على تقليدها من خلال طقوس دورية مرتبطة بالتقويم.  

أما الإشارة إلى «27 أغسطس لدى البارسيين في الهند» فتكشف عن اختلاف حساب التاريخ نفسه وفق نسخ متباينة من التقويم الزرادشتي التي اعتمدتها الجاليات المهاجرة. فالبارسيون الذين استقروا في الهند بعد موجات الهجرة من إيران طوّروا تقويماً عملياً متأثراً بتعديلات زمنية وتاريخية، مما أدى إلى انتقال تاريخ الاحتفال بميلاد زرادشت إلى أواخر أغسطس في التقويم الميلادي، مع بقاء المضمون الديني واحداً. هكذا يظهر أن اليوم نفسه في الذاكرة الدينية ليس مجرد تاريخ ثابت، بل نقطة التقاء بين تقاليد محلية مختلفة داخل الديانة الواحدة.  

من زاوية تاريخ الأديان، يمثل عيد خُرْداد سال نموذجاً لِكَيْفَية تحوّل يوم ديني إلى علامة هوية لجماعات صغيرة تحافظ على حضورها عبر الزمن من خلال الطقس. فالمزدائيون في إيران يحتفون بالحدث داخل فضاء لغوي وثقافي فارسي/إيراني، بينما يحتفل البارسيون في الهند في سياق اجتماعي وثقافي مختلف، مع الحفاظ على المرجع ذاته: ميلاد النبي زرادشت بوصفه لحظة تأسيسية لرسالة تقوم على فكرة الصراع بين الخير والشر ومسؤولية الإنسان الأخلاقية. هذا الاختلاف في الضبط الزمني بين 26 مارس و27 أغسطس لا يعبّر عن تعارض عقدي، بقدر ما يعكس التكيف التاريخي للتقويمات الدينية مع البيئات المتنوعة التي تستقر فيها الجماعة.  

وعند قراءة هذا التاريخ ضمن تقويم الأعياد الدينية العالمي، يبرز خُرْداد سال كواحد من الأعياد القليلة المرتبطة بميلاد مؤسس ديانة قديمة ما زالت حاضرة، وإن بأعداد محدودة، في كلّ من إيران والشتات. بذلك يتحوّل التاريخ المذكور في المفكرة الدينية إلى مدخل لفهم دين قديم، وكيف يستمر عبر القرون من خلال مزيج من الذاكرة، والطقس، والتقويم، رغم تغيّر الخرائط السياسية والديمغرافية المحيطة به.




المصدر : https://www.soubha.com/calendrier-religions/i/9562...



Rss
Mobile