Articlophile.xyz | Agrégateur d'Actualités et Articles de Qualité

تراجع البوذية في شرق آسيا بين الأجيال الشابة


Rédigé le الخميس 26 مارس 2026 à 13:30 | Lu 0 commentaire(s)



تشير دراسة حديثة صادرة عن مركز أبحاث «بيو» إلى أنّ البوذية هي الدين العالمي الكبير الوحيد الذي تراجع عدد أتباعه بين عامي 2010 و2020، في وقت سجلت فيه الأديان الأخرى نموًا عدديًا في الفترة نفسها، مع تركّز أكثر من تسعين في المائة من البوذيين عالميًا في عشر دول آسيوية تمثل القلب الديموغرافي لهذا التقليد الديني القديم. ويبدو هذا التراجع أكثر وضوحًا في شرق آسيا، ولا سيما في الصين وكوريا الجنوبية واليابان، حيث يتزايد عدد الذين نشؤوا في أسر بوذية ثم أعلنوا لاحقًا عدم انتمائهم الديني، مفضّلين توصيف أنفسهم بأنهم لا أدريون أو لا دينيون أو «لا شيء على وجه التحديد» من جهة الانتماء العقدي.  



في اليابان، تكشف بيانات استطلاع أجراه المركز في عام 2024 أنّ أربعين في المائة من البالغين الذين نشؤوا في أسر بوذية لم يعودوا يعرّفون أنفسهم اليوم بوذيين، فيما ترتفع النسبة إلى اثنين وأربعين في المائة في كوريا الجنوبية، ما يعكس انتقالًا واضحًا نحو اللادينية بين أجيال وُلدت داخل بيئات ذات تقاليد بوذية راسخة. واعتمد الباحثون إلى جانب المؤشرات الكمية سلسلة مقابلات معمّقة أُجريت في طوكيو وسيول مع رجال ونساء من فئات عمرية مختلفة نشؤوا جميعًا في عائلات بوذية، بعضهم لا يزال يحتفظ بجانب من الممارسات أو الرموز، وبعضهم يكاد يكون قد تخلّى تمامًا عن أي حضور منتظم للدين في حياته اليومية.  

تكشف هذه الشهادات الميدانية مسارًا تدرّجيًا لفك الارتباط مع البوذية عبر الأجيال، أكثر منه قطيعة مفاجئة أو انتقالًا واعيًا إلى دين آخر؛ إذ يروي شاب كوري جنوبي من ضواحي سيول أنّ التديّن القوي لدى أجداده انحسر لدى والديه، قبل أن يختفي تقريبًا في تجربته الشخصية، حيث يفضّل تفسير العالم بالعلوم الطبيعية أكثر من أي مرجعية غيبية. وتجسّد حالة صاحب حانة من طوكيو هذا الانزياح الهادئ، فقد نشأ في أسرة كان رجالها عبر أجيال متعاقبة يشاركون في خدمة المعبد المحلي في جزيرة هوكايدو الشمالية، غير أنّ انتقاله مع شقيقه إلى العاصمة، وابتعادهما عن قريتهما، جعلا صلتهما بالمعبد تبهت شيئًا فشيئًا، تاركيْن مسؤوليات الطقوس بالكامل لوالديهما.  

العامل الزمني وضغط الحياة الحضرية يبرزان بدورهما في شهادات أخرى؛ فمتقاعدة كورية جنوبية تستعيد طفولتها في بلدة صغيرة مكتظة بالمناسبات والاحتفالات البوذية، لكنها تقر بأن سنوات رعاية أبنائها في المدينة جعلتها تركّز على تحصيلهم الدراسي ومهامها اليومية على حساب زيارة المعبد معهم، قبل أن تبتعد تدريجيًا عن التعريف بنفسها كأتباع للبوذية. وتشير بيانات مسحية أجريت عام 2023 في اليابان وكوريا الجنوبية إلى أنّ الأجيال الأصغر سنًا أقل إقبالًا من كبار السن على زيارة المعابد أو الصلاة للبوذا، بما يعزّز فرضية بعض علماء الاجتماع عن تراجع المشاركة الدينية من جيل إلى آخر، لا سيما في البيئات الحضرية التي تتسارع فيها إيقاعات العمل والتعليم.  

على مستوى الفضاء المنزلي، تعكس تجربة المحرر الياباني في مجال النشر تحوّلًا في التعامل مع الرموز البوذية؛ فالكثير من العائلات تحتفظ تقليديًا بمذبح منزلي صغير يُعرف باسم «بوتسودان»، تُمارس عنده طقوس يومية بسيطة من إيقاد البخور والشموع وتقديم الزهور والطعام، غير أنّ هذا المحرر، الذي تولّى والده رعاية المذبح بعد وفاة والدته، لا يتوقع أن يواصل هو المهمة بالقدر نفسه من الالتزام، بل يفكر في تعديله ليصبح أقل تطلبًا من حيث الوقت والانشغال. وفي رواية أخرى، تلاحظ صاحبة مطعم من طوكيو أنّ تقلّص حجم العائلات وانخفاض عدد الأطفال أسهما في إضعاف آلية النقل التلقائي للعادات الدينية داخل البيت، إذ لم تعد الروابط العائلية الممتدة حاضرة بالوتيرة السابقة، الأمر الذي يحد من فرص انتقال الطقوس المنزلية والزيارات الجماعية للمعابد بين الأجيال.  

التقييمات السلبية للدين عمومًا تمثّل بعدًا إضافيًا في هذا التحوّل؛ ففني استوديو في سيول يربط بين التدين والخرافة والممارسات الشامانية، ويصف كيف يمزج والده، الذي يعرّف نفسه بوذيًا، بين طقوس بوذية وآخرَ متصل بحمل التمائم وتعليق الصور والرموز طلبًا للحماية من الشر، وهي ممارسات لا يرى فيها الابن فعالية أو جاذبية. وفي اليابان، تبدو صورة الدين متأثرة بأحداث عنيفة راسخة في الذاكرة العامة، مثل هجوم غاز السارين في مترو طوكيو عام 1995 الذي نفذته جماعة «أوم شينريكيو» التي باتت تُعرف باسم «أليف»، وهي حركة دينية جديدة استقت عناصر من تقاليد مختلفة بينها البوذية، ما ساهم في تكوين انطباع لدى بعض الشباب بأن الانخراط الديني قد يرتبط بالعنف أو الانغلاق.  

مع ذلك، لا يعني تراجع الانتماء الرسمي إلى البوذية انقطاعًا كاملًا مع إرثها الرمزي والروحي، فعدد غير قليل من الذين يُحصون ضمن «اللادينيين» يقرّون بشعور من الألفة تجاه ما يصفونه بـ«الأسلوب البوذي في النظر إلى الحياة»، سواء على صعيد التأمل أو التعاطي مع فكرة التناسخ. وتقدّر استطلاعات مركز «بيو» أنّ قرابة ثلث غير المنتمين دينيًا في اليابان، وأربعة من كل عشرة في كوريا الجنوبية، يحتفظون بنوع من القرب الثقافي من البوذية، فيما يواصل آخرون الاستعانة ببعض شعائرها في لحظات الحزن أو التأمل، حتى وإن كفّوا عن تقديم أنفسهم كأتباع رسميين لهذا الدين.




المصدر : https://www.soubha.com/news/i/95625838/tragaa-albo...



Rss
Mobile