يوافق يوم الأحد 5 أبريل 2026 عيد الفصح لدى أغلب الكنائس الغربية الكاثوليكية والبروتستانتية التي تعتمد التقويم الميلادي الغريغوري، وهو اليوم الذي يختتم زمن الصوم الكبير وطقوس أسبوع الآلام في التقليد المسيحي الغربي. يعتمد تحديد هذا التاريخ على قاعدة فلكية – كنسية في آن واحد، إذ يُحتفل بالفصح في الأحد الأول بعد أول اكتمال للقمر يلي الاعتدال الربيعي المحسوب كنسياً في 21 مارس، ما يجعل العيد عيداً متنقلاً بين أواخر مارس وأواخر أبريل في كل سنة. في سنة 2026 يقع الاعتدال الربيعي في 20 مارس، ويأتي أول بدر بعده ليلة 1 أبريل، فتكون النتيجة أن الأحد التالي، أي 5 أبريل، هو تاريخ عيد الفصح في التقويم الكنسي الغربي. في المقابل قد يختلف تاريخ الفصح لدى الكنائس الأرثوذكسية التي تعتمد في حسابها للتقويم القمري – الشمسي على التقويم اليولياني الأقدم، ما يؤدي عادة إلى فارق زمني بين الفصح الغربي والفصح الشرقي في السنوات التي لا تتطابق فيها دورات القمر مع الفارق بين التقويمين.
من حيث المضمون الديني يمثّل عيد الفصح لدى المسيحيين الذروة اللاهوتية للسنة الليتورجية، إذ يُحتفل فيه بقيامة يسوع من بين الأموات كما ترد في نصوص العهد الجديد، بعد ثلاثة أيام من صلبه ودفنه بحسب الرواية الإنجيلية. في اللاهوت المسيحي تعد القيامة علامة الانتصار على الموت والخطيئة، وتأكيداً لعقيدة الخلاص المرتبطة بحياة يسوع وموته وقيامته، حتى إن التراث الكنسي يعتبر أنه لولا القيامة لانتفى مضمون الرسالة المسيحية نفسها. لذلك يرتبط الفصح بمفردات مركزية مثل الرجاء والحياة الجديدة، ويُنظر إليه كتحقيق لوعد «الحياة الأبدية» للمؤمنين، وهو ما يفسّر المكانة الخاصة لهذا اليوم مقارنة ببقية الأعياد المسيحية، بما في ذلك عيد الميلاد.
من الناحية التاريخية تطور الاحتفال بالفصح من صيغ مبكرة في الكنيسة الأولى كانت مرتبطة بعيد «العبور» اليهودي (الفصح العبري) الذي يستذكر خروج بني إسرائيل من مصر، قبل أن يستقر التقليد المسيحي على تمييز العيد عن التقويم العبري مع الحفاظ على الخلفية الرمزية للعبور من العبودية إلى الحرية، ومن الموت إلى الحياة. هذا الجذر المشترك يفسّر تقاطعاً زمنياً متكرراً بين موعد الفصح المسيحي واحتفالات عيد الفصح اليهودي «بيساح» في نيسان العبري، كما يظهر في بعض الروزنامات الدينية لعام 2025–2026 حيث يتداخل أسبوع الفصح المسيحي مع أيام الفصح اليهودي في بدايات أبريل 2026. إلى جانب ذلك شهد تاريخ الكنيسة نقاشات طويلة حول طريقة حساب العيد منذ مجمع نيقية في القرن الرابع، وصولاً إلى الفروق الحالية بين التقويمين الغربي والشرقي، وهو ما يجعل 5 أبريل 2026 مثالاً معاصراً على استمرار تأثير قرارات قديمة في تنظيم الزمن الديني اليوم.
على المستوى الاجتماعي والثقافي يتجاوز عيد الفصح طابعه الكنسي ليأخذ أشكالاً احتفالية متنوعة في الفضاء العام، من قداديس الفجر والاحتفالات الليتورجية إلى العادات الشعبية المرتبطة ببيض الفصح والأرنب الرمزي في أوروبا وأمريكا الشمالية. كثير من الدول ذات الأغلبية المسيحية تعتمد الأحد 5 أبريل 2026 عطلة رسمية، إلى جانب اليوم التالي المعروف بـ «اثنين الفصح»، ما يمنح العيد حضوراً واضحاً في التقويم المدني وفي الإيقاع الاقتصادي والاجتماعي لتلك البلدان. وتنعكس هذه الرمزية أيضاً في التغطيات الإعلامية، حيث يشكل الفصح مناسبة متكررة لطرح أسئلة حول الدين في المجال العام، وللنقاش حول معنى الأمل والتجدد في سياقات الأزمات السياسية والاجتماعية، سواء في الغرب أو في مجتمعات متعددة الأديان..
في سياق زمني واحد يجمع بين أبعاد فلكية وتقويمية ولاهوتية وثقافية، يتحول يوم الأحد 5 أبريل 2026 من مجرد تاريخ في التقويم الميلادي إلى نقطة التقاء بين حسابات دينية تاريخية عميقة وممارسات اجتماعية معاصرة، ويتيح للباحثين والصحفيين رصد كيفية استمرار تأثير الأعياد الدينية في تشكيل الروزنامة المدنية وأنماط الحياة اليومية في عالم متعدد الأديان.
المصدر : https://www.soubha.com/calendrier-religions/i/9576...

Entranced Earth" (1967)
