يمثل يوم الأحد 5 أبريل 2026 في التقاليد المسيحية الغربية (الكاثوليكية والبروتستانتية) يوم عيد الفصح، بينما يشكل في التقليد الأرثوذكسي المدخل إلى أسبوع الآلام، أي الفترة الليتورجية الممتدة من أحد الشعانين إلى أحد القيامة وفق حساب التقويم اليولياني. في هذا العام تحديداً، يأتي الفصح الغربي في 5 أبريل، فيما تحتفل الكنائس الأرثوذكسية بالفصح في الأحد التالي 12 أبريل، وهو فارق ناتج عن اعتماد التقويمين الغريغوري واليولياني في حساب تاريخ العيد.
في الكنائس الأرثوذكسية يسمى هذا اليوم أحد الشعانين أو "دخول الرب إلى أورشليم"، ويُعد عيداً كبيراً يحيي ذكرى دخول يسوع إلى المدينة المقدسة وسط استقبال شعبي رفع سُعَف النخل وأغصان الزيتون، وهي حادثة تذكرها الأناجيل الأربعة وتُعد بداية رسمية لأسبوع الآلام في التقليد الشرقي. يحمل هذا العيد بعداً ليتورجياً خاصاً، إذ يأتي مباشرة بعد زمن الصوم الكبير، ويُدخل المؤمنين في مناخ روحي ينتقل من مشهد الاستقبال الملكي إلى مشاهد الألم والفداء التي ستتوالى خلال الأسبوع.
يمتد أسبوع الآلام الأرثوذكسي من أحد الشعانين إلى أحد الفصح، ويتضمن سلسلة من الأيام ذات دلالات عقائدية وروحية واضحة: خميس الأسرار الذي يستعيد العشاء الأخير وغسل الأرجل وتأصيل سرّي القربان والكهنوت، جمعة الآلام التي تتمحور حول الصلب والموت على الصليب، وسبت النور أو سبت القبر الذي يركّز على صمت القبر وانتظار القيامة في توتر بين الموت والرجاء. تشكل هذه الأيام الثلاثة ما يُسمى في اللاهوت المسيحي "الثلاثية الفصحية"، حيث تُقرأ فيها نصوص إنجيلية مطوّلة وتقام طقوس تتناول موضوع الخيانة والمحاكمة والصلب والدفن تمهيداً لاحتفال القيامة في أحد الفصح.
من الناحية الزمنية، يبرز عام 2026 مثالاً واضحاً على تباعد مواعيد الفصح بين الشرق والغرب، إذ تحتفل الكنائس الغربية بالفصح في 5 أبريل، فيما تحتفل الكنائس الأرثوذكسية في 12 أبريل، أي بعد أسبوع واحد، رغم أن العيدين ينطلقان من نفس القاعدة الفلكية: أول أحد بعد أول قمر كامل يلي الاعتدال الربيعي. يعود سبب هذا التباين إلى استمرار الكنائس الأرثوذكسية في اعتماد التقويم اليولياني في تحديد موعد الفصح، مقابل اعتماد الكنائس الغربية التقويم الغريغوري الأحدث، ما ينتج عنه فارق زمني متكرر يتخذ في 2026 شكل أسبوع واحد بين الشعانين الأرثوذكسي والفصح الغربي من جهة، والفصح الأرثوذكسي من جهة أخرى.
يبين هذا التقاطع الزمني أن يوم الأحد 5 أبريل 2026 يحمل معنيين متوازيين في الفضاء المسيحي العالمي: هو فصح غربي يحتفل بقيامة المسيح، وهو في الوقت نفسه بالنسبة للمؤمنين الأرثوذكس باب الدخول إلى أسبوع الآلام من أحد الشعانين إلى الفصح بحسب إيقاع التقويم اليولياني. هذا التعدد الزمني داخل حدث ديني واحد يفتح مجالاً واسعاً للقراءة الثقافية والإعلامية، سواء لشرح خلفيات الاختلاف بين التقويمات، أو لإبراز كيف تتعايش ذاكرة نص إنجيلي واحد مع تواريخ طقسية متباينة في مجتمعات مسيحية متعددة المذاهب واللغات.
المصدر : https://www.soubha.com/calendrier-religions/i/9576...

Entranced Earth" (1967)
