يرى عماد مستاك، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي السابق لشركة «ستابيليتي إيه آي» (Stability AI) ومؤلف كتاب «الاقتصاد الأخير» (The Last Economy)، أن اعتماد رأس المال على العمل البشري سيتراجع مع اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي. وقد كرّر هذا الطرح في مقابلات أجراها مؤخراً حول مستقبل العمل، ثم تداولته منشورات على شبكات التواصل، من بينها منشور الحساب @aipost. ويخصّ توقّعه بالدرجة الأولى الأعمال التي تُنجز أمام الشاشات، إلى حدّ انخفاض قيمة المساهمة البشرية داخل فرق تتكوّن بقية عناصرها من أنظمة ذكية.
رأس المال يستأجر القدرة الحاسوبية بدل البشر
يربط مستاك هذا التصور بقدرة أصحاب رأس المال على الحصول على ما يحتاجون إليه عبر استئجار وحدات معالجة الرسوميات (GPU)، بدلاً من توظيف الأشخاص. ومن هنا يتحدث عن اقتراب انفصال العمل عن رأس المال، إذ لن تبقى حاجة الأخير إلى الجهد البشري على صورتها الحالية. ولا يقف طرحه عند إحلال أدوات تقنية محل بعض المهام، بل يمسّ العلاقة نفسها بين من يملك وسائل الإنتاج ومن يقدّم عمله؛ لذلك يدعو الأفراد إلى امتلاك وسائل الإنتاج، من دون أن يوضّح في التصريحات المتداولة كيف يتحقق ذلك أو أيّ وسائل إنتاج يقصد.
الموظف «الأقل كفاءة» داخل فريقه
يضع مستاك أفقاً زمنياً لا يتجاوز عامين لتوقّع آخر يخصّ العاملين أمام الشاشات: فهو يرجّح أن يصبح الموظف البشري العنصر الأقل كفاءة داخل فريق زملاؤه فيه أنظمة ذكاء اصطناعي. وفي الصورة التي يرسمها، لا يعود حضور الإنسان إضافة للفريق، بل عاملاً يبطئ أداءه، لأن البشر ينامون ويخطئون ويتفاوت مزاجهم، بحسب تعبيره.
ويمضي إلى القول إن قيمة هذا العمل الفكري قد تصبح سلبية، أي إن الفريق سيحقق أداء أفضل من دون مشاركة الموظف البشري، بل قد تجد الجهة المشغّلة مصلحة في أن تدفع للشخص مقابل عدم انضمامه إلى الفريق. ولا تتضمن التصريحات المتداولة مثالاً تطبيقياً على هذا السيناريو، وإنما تقدّمه نتيجةً متوقعة إذا تفوّقت الأنظمة الذكية على العامل في المهام الرقمية. ويأتي هذا الطرح في سياق نقاش أوسع حول القفزات الأخيرة لقدرات الذكاء الاصطناعي في مجالات معرفية متقدمة.
ادعاءات تحتاج إلى تدقيق
وتنسب المنشورات إلى مستاك أيضاً قوله إن البشر لم يعودوا، ابتداء من «هذا الأسبوع»، أذكى الكائنات على الكوكب. غير أن هذه الإشارة الزمنية لا يرافقها تاريخ محدد، ولا معيار واضح لقياس الذكاء أو نطاق القدرات المشمولة بالمقارنة، ولا اختبارات أو بيانات تسندها.
وتجمع هذه التصريحات بين توقّع اقتصادي يتعلق باستقلال رأس المال عن العمل البشري، وتوقّع مهني يخصّ موقع الموظف في فرق تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وحكمٍ أوسع بشأن تفوّق الآلة على الإنسان. وتبقى في نهاية المطاف مواقف وتنبؤات شخصية، لا نتائج موثقة؛ إذ لا تفصّل القطاعات المعنية ولا الفروق بين طبيعة المهام، وهو ما ينبغي مراعاته عند قراءة الأفق الزمني الذي يطرحه، في وقت تتعدد فيه القراءات المتباينة لمخاوف الجمهور من الذكاء الاصطناعي.
📌 اقرأ أيضاً في «الخبر»
المصدر : https://www.alkhabar.ma/news/i/98362804/emad-mosta...










