تزداد الحاجة إلى أدوات ومنهجيات دقيقة لاكتشاف النصوص المكتوبة بالذكاء الاصطناعي على الويب مع انتشار نماذج اللغة الضخمة. يقدم دليل “علامات الكتابة بالذكاء الاصطناعي في ويكيبيديا” مرجعًا وصفيًا يركّز على السمات الأسلوبية والتنسيقية التي تُسهِّل كشف المحتوى المُولَّد، مع التأكيد على أن العلامات وحدها ليست المشكلة الجوهرية، بل مؤشرات على مخاطر أعمق مرتبطة بالدقة، والتحقّق، والامتثال لسياسات النشر.
قبل البدء، يحذّر الدليل من الاعتماد الكامل على أدوات كشف المحتوى الآلي؛ فهي أفضل من المصادفة لكنها عرضة لأخطاء غير بسيطة، وتتأثر بإعادة الصياغة أو اختلاف النموذج المُستخدم. كما يذكّر بأن قدرة البشر على التمييز متفاوتة: المستخدمون المتمرّسون للـLLM يحققون دقة أعلى، لكن تظل هناك نسبة اتهام خاطئ، ما يستدعي الحذر المنهجي وتوثيق القرائن بدل الاستنتاج السريع.
من العلامات النصية الشائعة: تضخيم الأهمية والحديث عن “الإرث” و“الدور المحوري” بلا بيانات ملموسة؛ تحليلات سطحية تُضيف عبارات إنشائية مثل “يساهم في…” أو “يُبرز…” دون مصدر واضح؛ نزعة ترويجية في موضوعات التراث أو الشركات باستخدام لغة مُنمَّقة؛ وإسناد آراء لجهات مبهمة مثل “خبراء” أو “مراقبون” دون توثيق محدد. هذه السمات تُصعّب التحقق وتُشير إلى “انحراف نحو المتوسط” إحصائيًا حيث تستبدل التفاصيل النادرة بتعميمات إيجابية مألوفة.
أسلوبيًا، تظهر أنماط لفظية متكررة في نصوص الذكاء الاصطناعي الحديثة مثل الإفراط في مفردات “الحيوية” و“المشهد” و“المحوري”، وميل إلى تجنّب الجمل الاسمية البسيطة واستبدالها ببناءات مثل “يُعدّ/يمثّل/يخدم كـ…”. كذلك يميل الأسلوب إلى صياغات موازية سلبية من قبيل “ليس فقط… بل…” لتقديم توازن ظاهري، وإلى قاعدة الثلاثيات لجعل الفقرات تبدو شاملة رغم فقرها الدلالي.
تنسيقيًا، تُسجّل ويكيبيديا بصمات تقنية لنتاج الـLLM: استخدام Markdown بدل ويكيتكست؛ إدراج رموز خاصة أو علامات تتبع مثل utm_source=chatgpt.com؛ مخرجات غريبة في الاستشهادات كـturn0search أو oaicite؛ واستخدام علامات اقتباس “منحنية” بشكل غير منسق. كما تظهر جداول صغيرة غير لازمة، قوائم عمودية برؤوس غامقة، أو أقسام “تحديات وآفاق مستقبلية” تُغلق المقال بصيغة مخططية. هذه البصمات لا تُثبت آليًا المصدر، لكنها مجتمعةً تُقوّي الاشتباه وتتطلب مراجعة دقيقة للمصادر.
الأهم أن معالجة العلامات ليست هدفًا بذاته؛ فتنظيف التنسيق دون مراجعة الجوهر قد يُخفي المشكلة الأصلية: تركيب معلومات غير موثقة، تعميم آراء، أو تحويل تغطية إعلامية عابرة إلى “دليل ملاءمة” زائف. لذلك يوصي الدليل باتباع خطوات تحقق معيارية: قراءة نقدية للأسلوب، فحص الاستشهادات والروابط، اختبار صلاحية DOI وISBN، التأكد من مطابقة الاقتباس للمصدر، ومراجعة توافق النص مع سياسات التوثيق والحياد. في سياق تحسين محرّكات البحث، يساعد الالتزام بهذه المنهجية على تمييز المحتوى الأصيل ورفع جودة الصفحات عبر كلمات مفتاحية طبيعية مثل “كشف المحتوى المُولَّد بالذكاء الاصطناعي”، “علامات الكتابة الآلية”، و“تحقق المصادر”، دون الوقوع في لغة دعائية أو قوالب إنشائية.
يبقى أن لكل نموذج لغوي “لهجة” أسلوبية خاصة؛ ما يُميّز ChatGPT قد لا ينطبق على Gemini أو غيره، وقد تتغيّر البصمات عبر الزمن. لهذا فإن المزاوجة بين القراءة المتخصصة وفحص الأدوات وربط العلامات بمخاطر السياسات هي المسار الأكثر موثوقية لاكتشاف النصوص المكتوبة بالذكاء الاصطناعي على ويكيبيديا وسواها.
المصدر : https://aljinane.articlophile.com/blog/i/94171014/...


