المقالاتي | مُجمّع الأخبار والمقالات المميزة

صحيفة سويسرية: غلوكسمان «فصل آخر الأنابيب» عن الحزب الاشتراكي الفرنسي


السبت 17 أكتوبر 2026 à 19:35 |





يرى الصحفي ريشار ويرلي، في مقال رأي نشرته صحيفة «بليك» السويسرية وأعادت نشره «كورييه إنترناسيونال»، أن الانتخابات الرئاسية الفرنسية لعام 2027 سجّلت أول «وفاة سياسية» لها قبل أن تنطلق حملتها فعلياً، والضحية هو الحزب الاشتراكي الفرنسي. فبالنسبة إليه، شكّل فوز رافائيل غلوكسمان، الرئيس المشارك لحركة «الساحة العامة» (Place publique)، بالانتخابات التمهيدية لليسار الاجتماعي الديمقراطي يوم الأحد 11 أكتوبر، إعلاناً عن نهاية حزب ظل حاضراً في قلب الحياة المؤسساتية الفرنسية، بشكل أو بآخر، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وقد حسم غلوكسمان المنافسة من الجولة الأولى بنحو 66 في المائة من الأصوات، متقدماً بفارق واسع على الأمين الأول للحزب الاشتراكي أوليفييه فور، الذي لم يتجاوز نحو 14,5 في المائة. وبحسب الصحيفة السويسرية، شارك في التصويت قرابة 121 ألف شخص بعد أداء رسم قدره 15 يورو، في حين لا يتجاوز عدد المنخرطين الرسميين في الحزب نحو 30 ألفاً. وهو رقم مشاركة متواضع إذا ما قورن بـنحو 2,8 مليون ناخب شاركوا في الانتخابات التمهيدية الاشتراكية لعام 2011، التي فاز بها فرانسوا هولاند قبل أن يصبح رئيساً للجمهورية.

حزب أنهكته الصراعات الداخلية

يعتبر الكاتب أن موت الحزب لم يفاجئ أحداً. فمنذ نهاية ولاية هولاند، أمينه الأول السابق الذي انتُخب رئيساً عام 2012، غرق الحزب الذي كان يُفترض أن يحمل آمال الاشتراكية الديمقراطية ومقترحاتها في الخلافات الداخلية، وتخلّى عن كل تفكير معمّق. وقد أنقذه من الانهيار التحالفُ مع حزب «فرنسا الأبية» بزعامة جان لوك ميلانشون في الانتخابات التشريعية لعام 2022 ضمن «الاتحاد الشعبي البيئي والاجتماعي الجديد»، ثم في تشريعيات 2024 ضمن «الجبهة الشعبية الجديدة». غير أن حزب الوردة، حزب فرانسوا ميتران الذي حكم بين 1981 و1995، فضّل بحسب ويرلي الحساب الانتخابي على العمل السياسي، مراهناً على أن نهاية الماكرونية ستعيد فتح فضاء له في يسار الوسط.

ويقرّ الكاتب بأن هذا الفضاء موجود فعلاً، وأن التاريخ وحده سيحكم على قدرة غلوكسمان على ملئه وتجسيده. لكنه يشدد على أن هذا الفضاء لم يعد مرادفاً للحزب الاشتراكي، إذ إن مرشحه المقبل للرئاسة لم يكن يوماً عضواً فيه. وتكمن قوة غلوكسمان، في نظره، في تموضعه أكثر من برنامجه: فهو مؤيد بحزم للبناء الأوروبي، ومعارض لكل من فلاديمير بوتين ودونالد ترامب، ويؤمن بالبيئة أداةً لتحويل الاقتصاد. أما ما عدا ذلك، فيسوده الغموض.

قطيعة مع الماضي

كان الاشتراكيون الفرنسيون، كما يذكّر المقال، ورثة تاريخ طويل: آمنوا بقوة الدولة أداةً للتنظيم والضبط، وتميّزوا عن اليمين بقدرتهم على التأثير في الأوساط الثقافية والفكرية. ويرى ويرلي أن ذلك كله قد انتهى، وأن غلوكسمان سيكون «مرشح نفسه»، في وقت باتت فيه الساحة الفكرية الفرنسية تحت هيمنة اليمين.

ولا يقف الحزب الاشتراكي الفرنسي وحيداً على أبواب «المقبرة السياسية»، فالأحزاب الشقيقة له في ألمانيا وإيطاليا تترنح بدورها. غير أن خصوصية الحالة الفرنسية، وفق الكاتب، تكمن في انهيار القاعدة الاجتماعية لليسار الاجتماعي الديمقراطي: فالطبقة الوسطى الحضرية أنهكتها البطالة، وموظفو القطاع العام باتوا يميلون إلى أطروحات اليسار الراديكالي، وأحياناً إلى «التجمع الوطني»، فيما لم تعد نقابة «الكونفدرالية الفرنسية الديمقراطية للعمل» الإصلاحية ترى مصلحة في السير مع حزب لا يجلب لها شيئاً على أرض الواقع. ومن هنا يقرأ ويرلي فوز غلوكسمان رمزاً لرغبة في الأمل يحملها رجل بلا جهاز حزبي، حريص على ألا يصبح أسيراً لأي تنظيم سياسي.

ويختم الكاتب بأن إيمانويل ماكرون كان قد «قتل» الحزب الاشتراكي عام 2017، وهو الذي ادّعى أنه وريثه جزئياً، على الأقل لجناح الأوفياء القدامى لميشال روكار. ومنذ ذلك الحين لم يتعافَ الحزب، بل ظل يعيش في غيبوبة تحت التنفس الاصطناعي، إلى أن جاءت هذه الانتخابات التمهيدية لتفصل عنه آخر الأنابيب.

قراءة تبقى رأياً

تجدر الإشارة إلى أن هذا المقال يعبّر عن وجهة نظر كاتبه. فالانتخابات التمهيدية نُظّمت إلكترونياً بمشاركة الحزب الاشتراكي نفسه إلى جانب «الساحة العامة» و«اليسار الجمهوري والاشتراكي»، ما يجعل غلوكسمان مرشحاً مدعوماً من الحزب لا منافساً له. ويبقى التحدي الأكبر أمامه، كما لاحظت وكالة «رويترز»، هو توحيد يسار مشتت في حملة رئاسية يطبعها صعود اليمين المتطرف، مع رفضه المعلن لأي تحالف مع ميلانشون.

📌 اقرأ أيضاً في «المقالاتي»




المصدر : https://www.articlophile.com/articles/i/98409652/g...



Rss
Twitter
Newsletter