أظهرت البيانات الواردة في التقرير السنوي إلى البرلمان الفرنسي حول صادرات الأسلحة لعام 2026، الذي يغطي معطيات سنة 2025، ارتداداً استثنائياً لطلبيات المغرب من الصناعة الدفاعية الفرنسية: 532.1 مليون يورو في 2025 مقابل 13.1 مليون يورو فقط في 2024، أي بمعامل يقارب 40.6 مرة خلال عام واحد.
| المؤشر | 2025 | 2016-2025 | القراءة الصحيحة |
|---|---|---|---|
| الطلبيات الفرنسية الموجهة إلى المغرب | 532.1 مليون يورو | 1.325 مليار يورو | قيمة العقود التي دخلت حيز التنفيذ، وليس بالضرورة معدات وُصلت فعلياً |
| التوريدات المنجزة فعلياً | 83.3 مليون يورو | 904.7 مليون يورو | قيمة المعدات والخدمات والخدمات المُصدَّرة أو المُسلَّمة خلال السنة |
| التراخيص الفردية الممنوحة | 42 | — | تصاريح إدارية؛ لا تعني كلها أن تسليماً سيحدث |
| المبلغ المحتمل المشمول بالتراخيص | 1.27 مليار يورو | — | سقف مُرخَّص به، وليس طلبية نهائية ولا تسليماً مؤكداً |
تُشكّل زيادة 2025 بالفعل أعلى مستوى سنوي للطلبيات المغربية خلال عقد 2016-2025. غير أنه، من الناحية التحريرية، يجب تجنّب الخلط بين ثلاث سلاسل مختلفة: الطلبيات والتوريدات والتراخيص، إذ يخضع كل منها لمنطق مختلف.
ويحدّد التقرير صراحة، من بين العقود الكبرى التي دخلت حيز التنفيذ في 2025، طلبية مغربية لمروحيات «كاراكال»، وهو على الأرجح التفسير الرئيسي للقفزة إلى 532.1 مليون يورو في الطلبيات. ويؤكد هذا أن الحركة الملحوظة ليست حركة عدد كبير من المقتنيات الصغيرة، بل هي في الأساس برنامج أو برامج هيكلية كبرى، مع أثر إحصائي يتركّز في سنة دخول العقد حيز التنفيذ.
ويُقدّم النص الرسمي صادرات الأسلحة بوصفها أداة للشراكة الاستراتيجية والتعاون الدفاعي ودعم القاعدة الصناعية والتكنولوجية للدفاع الفرنسي. وبهذا المعنى، يندرج الصعود المغربي ضمن سلسلة من توطيد العلاقات الأمنية الفرنسية-المغربية، دون أن يفصّل التقرير العام، في صفحاته التركيبية المتاحة، توزيع العقد الشامل حسب الأنظمة الفرعية والتسليح والدعم والتكوين أو الصيانة.
ويشير المجموع العشري البالغ 1.325 مليار يورو إلى أن المغرب زبون مهم، غير أن الطلبيات الفرنسية متقلّبة بطبيعتها، إذ ترتبط بإبرام برامج كبرى. وتمثّل الـ532.1 مليون يورو لسنة 2025 نحو 40 بالمئة من المجموع التراكمي على مدى عشر سنوات. وهذا لا يعني أن المغرب أصبح يشتري سنوياً نحو نصف مليار يورو من المعدات الفرنسية، بل يتعلق الأمر بسنة تعاقد استثنائية القوة، يجب تمييزها عن سنوات التسليم الفعلي والدفع.
وتبلغ التوريدات المسلَّمة فعلياً في 2025 نحو 83.3 مليون يورو، أي أقل بنحو ست مرات من الـ532.1 مليون يورو المطلوبة في السنة نفسها. وهذه الفجوة طبيعية في برامج الدفاع، إذ يتوزّع تسليم الأجهزة والتكوين وقطع الغيار والتسليح المرافق والبنى التحتية والصيانة عادة على عدة سنوات مالية. ويمكن اعتبار ذلك مؤشراً على «سلسلة إنتاج صناعية»: من المتوقع أن ينعكس جزء كبير من القيمة المتعاقد عليها في 2025 على توريدات السنوات المقبلة، رهناً بالتنفيذ الفعلي للعقود.
أما رقم 1.27 مليار يورو المرتبط بـ42 ترخيصاً، فقد يكون الأكثر تضليلاً إذا أُعيد تداوله دون تحفّظ. وتوضّح الوزارة الفرنسية أن الترخيص يحدّد الإطار الدقيق لعملية مأذون بها، لكنه لا يؤدي بالضرورة إلى تصدير لاحق: فقد لا يتجسّد العقد، أو يُختزل، أو يُنفَّذ لاحقاً. والصياغة الدقيقة إذن هي أن فرنسا رخّصت، في 2025، بـ42 ترخيص تصدير نحو المغرب تمثّل سقفاً أقصى محتملاً قدره 1.27 مليار يورو، وهذا المبلغ لا يقابل مبيعات نهائية ولا توريدات منجزة.
وبالنسبة إلى المغرب، تُظهر هذه المعطيات استمرار فرنسا كمزوّد بقدرات ذات قيمة مضافة عالية، خصوصاً في مجالات الطيران والدعم والتشغيل البيني، في وقت تواصل فيه الرباط في الآن ذاته سياسة تنويع شراكاتها العسكرية. غير أن التقرير الفرنسي يجب أن يُقرَأ أيضاً كوثيقة سياسة صناعية وتصديرية باريسية، إذ يقدّم الصادرات باعتبارها ضرورية لاستمرارية الإنتاج والاستثمار الصناعي والحفاظ على الاستقلالية الاستراتيجية الفرنسية. وتشير الوزارة إلى أن صادرات الأسلحة الفرنسية ارتفعت بنسبة 22 بالمئة في التوريدات بين 2016-2020 و2021-2025، في حين تضاعفت الطلبيات، لتُقدّم فرنسا نفسها من جديد كثاني أكبر مصدّر عالمي خلال هذه الفترة.
ويتّسم السياق أيضاً بطابع تنافسي: إذ يصف التقرير الضغط المتزايد من الولايات المتحدة والصين وكوريا الجنوبية وتركيا وإسرائيل ومزوّدين آخرين. وبالنسبة إلى الرباط، توسّع هذه المنافسة هوامش التفاوض على الأسعار والآجال والتكوين والتمويل ونقل الكفاءات والصيانة.
وخلاصة القول: بلغت الطلبيات المغربية الموجهة إلى الصناعة الدفاعية الفرنسية 532.1 مليون يورو في 2025، وهو أعلى مستوى لها منذ عام 2016 على الأقل، بحسب التقرير السنوي إلى البرلمان الفرنسي حول صادرات الأسلحة. وتأتي هذه الزيادة، مقابل 13.1 مليون يورو في 2024، في سنة تميّزت بدخول طلبية مغربية لمروحيات كاراكال حيز التنفيذ. وعلى امتداد عقد 2016-2025، بلغ إجمالي الطلبيات الفرنسية الموجهة إلى المغرب 1.325 مليار يورو، بينما بلغت التوريدات الفعلية 904.7 مليون يورو، منها 83.3 مليون يورو في 2025 وحدها. ويشير التقرير أيضاً إلى 42 ترخيص تصدير فردي ممنوحاً للمغرب، يغطّي سقفاً محتملاً قدره 1.27 مليار يورو، وهو مبلغ يجب تمييزه عن المبيعات النهائية، إذ إن الترخيص مجرد تصريح إداري لا يفترض بحد ذاته تصديراً منجزاً فعلياً.
المصدر : https://www.articlophile.com/articles/i/97902192/f...










