المقالاتي | مُجمّع الأخبار والمقالات المميزة

الضوضاء المزمنة تهدد الصحة النفسية للأطفال في المدن


الجمعة 4 سبتمبر 2026 à 00:25 |




تشير معطيات بحثية جديدة إلى أن التعرض المتواصل للضوضاء، خصوصا تلك الصادرة عن وسائل النقل، لا يقتصر أثره على الإزعاج اليومي أو اضطراب النوم، بل قد يرتبط أيضا بصحة الأطفال النفسية. وتأتي هذه النتائج في وقت يعيش فيه نحو 20 في المئة من الأوروبيين بصورة مزمنة ضمن مستويات ضجيج تعد ضارة بالصحة، بحسب تقديرات الوكالة الأوروبية للبيئة.



ولا تتطلب هذه المستويات أصواتا شديدة الارتفاع بالضرورة؛ إذ يبدأ الحد الذي تعتبره الوكالة مؤثرا صحيا عند 55 ديسيبل، وهو مستوى يقارب ما قد يسمع في شارع سكني هادئ نسبيا أو خلال محادثة عادية. غير أن استمرار التعرض للضوضاء هو العامل الحاسم، إذ يمكن أن يبقي آليات التوتر في الجسم نشطة على نحو متكرر.


ويشرح الباحث المتعاقد مع المعهد الوطني الفرنسي للصحة والبحوث الطبية، إلوه شازلا، المتخصص في أثر البيئة في الصحة النفسية للأطفال، أن الضجيج قد ينبه بصورة متكررة الجهاز العصبي الودي. وقد يقود ذلك إلى إفراز هرمونات مرتبطة بالتوتر، مثل الكورتيزول والأدرينالين، بما يتيح تراكم آثار محتملة على المدى الطويل، ولا سيما على الجهاز القلبي الوعائي، وهي آليات دُرست بدرجة أكبر لدى البالغين.


ويضاف إلى ذلك أثر الضوضاء في النوم، إذ يمكن أن تسبب استيقاظات ليلية قصيرة وتراجعا في جودة النوم. ويكتسب هذا الجانب أهمية خاصة لدى الأطفال بسبب دور النوم في نموهم وتوازنهم النفسي. كما أن الشعور المباشر بالانزعاج من الأصوات المحيطة يمثل عاملا قابلا للقياس صحيا، ويرتبط بدوره بالتوتر وبالمؤشرات النفسية.


واعتمدت الدراسة المنشورة في مجلة «ذي لانسيت للصحة العامة» على بيانات فوج إلفي الفرنسي، الذي يضم أكثر من 18 ألف طفل ويتابعهم منذ الولادة إلى سن العشرين. لكن التحليل المعروض ركز على المرحلة الممتدة حتى سن عشر سنوات ونصف السنة، مستندا إلى استبيانات عن الصحة النفسية يملؤها الآباء، وإلى بيانات أماكن إقامة الأطفال في أعمار شهرين وثلاث سنوات ونصف السنة وخمس سنوات ونصف السنة.


واستخدم الباحثون هذه العناوين لتقدير مستوى تعرض الأطفال لضجيج النقل البري والجوي والسككي. واختيرت هذه المصادر لأنها تولد ضوضاء مستمرة، بخلاف ورش البناء التي تكون أصواتها مرتفعة ولكنها محدودة زمنيا. وأتاحت النمذجة الحاسوبية تقدير مقدار الضجيج الذي يصل إلى واجهة مسكن كل طفل.


وأظهرت النتائج أن التعرض المستمر لضوضاء الطرق التي تتجاوز 60 ديسيبل بين عمر شهرين وخمس سنوات ونصف السنة ارتبط بزيادة الأعراض الداخلية، وهي فئة تشمل الأعراض العاطفية والصعوبات في العلاقات مع الأطفال الآخرين. كما بين تحليل فترات التعرض أن الضوضاء في عمر شهرين، أو في عمر خمس سنوات ونصف السنة، ارتبطت بهذه الأعراض، في حين لم تظهر علاقة ذات دلالة إحصائية عند التعرض المنفرد في سن ثلاث سنوات ونصف السنة.


ولاحظت الدراسة كذلك ارتباط التعرض لضوضاء الطرق في سن خمس سنوات ونصف السنة بأعراض خارجية وبفرط الحركة. ولا تسمح هذه المعطيات وحدها بحسم جميع الآليات أو تحديد الفترات العمرية الأكثر حساسية، ما يستدعي أبحاثا إضافية. لكنها تدعم اعتبار الضوضاء المزمنة مسألة من مسائل الصحة العامة، وتبرز أهمية عزل المباني والحد من حضور السيارات في المدن ضمن السبل الممكنة لخفض التعرض المستمر للأطفال.




المصدر : https://www.articlophile.com/articles/i/97891821/a...



Rss
Twitter
Newsletter