اكتسب مسجد في مدينة بالتيمور حضوراً واسعاً على منصة إنستغرام من خلال سلسلة من المقاطع القصيرة التي توثّق مشاهد يومية من حياة روّاده، وتقدّم صورة قريبة من تجارب المسلمين في الولايات المتحدة. يعتمد القائمون على الحساب على تصوير مواقف بسيطة داخل المسجد وحوله، تضم مزيجاً من الدعابة الخفيفة والحوارات الهادئة واللقطات العفوية، ما أتاح للجمهور غير المسلم أن يتعرّف إلى المجتمع المحلي من خلال مشاهد معتادة لا تحمل طابعاً وعظياً مباشراً.
يركّز المحتوى على إبراز تنوّع المصلّين وخلفياتهم المهنية والعمرية، مع إظهار الطريقة التي يلتقون بها في فضاء واحد لأداء الصلوات والأنشطة الاجتماعية والتعليمية. ويضم الحساب مقاطع لشباب يشاركون في تنظيم الفعاليات، وأطفال يتعلّمون أساسيات الدين، إضافة إلى لقطات من المطبخ الجماعي خلال المناسبات الدينية. ويسهم هذا الأسلوب في تقديم المسجد بوصفه مركزاً اجتماعياً مفتوحاً، لا مجرد مكان للعبادة.
تزايد عدد متابعي الحساب بشكل ملحوظ مع انتشار بعض المقاطع التي تتناول مواقف مألوفة للمسلمين الأميركيين، مثل التوفيق بين أوقات الصلاة والالتزامات الدراسية أو المهنية، أو التفاعل مع أسئلة الجيران حول الممارسات الدينية. واستفاد القائمون على المحتوى من أدوات إنستغرام البصرية، مثل القصص القصيرة والبث المباشر، لبناء تواصل مستمر مع الجمهور، بما في ذلك متابعون من مدن أميركية أخرى ومن خارج الولايات المتحدة.
يعتمد القائمون على المسجد على هذه المنصة أيضاً للإعلان عن الفعاليات، مثل دروس التعليم الديني، والبرامج الموجّهة للشباب، وجمع التبرعات لمبادرات الإغاثة المحلية والدولية. وتتيح الفيديوهات للمشاهدين متابعة هذه الأنشطة عن قرب، بما في ذلك مبادرات خدمة المجتمع، مثل توزيع الوجبات أو تنظيم حملات للتبرع بالملابس والاحتياجات الأساسية. ويسمح هذا الاستخدام للإعلام الرقمي بربط الحياة الافتراضية بالحضور الواقعي في فضاء المسجد.
وتشير التجربة إلى أن المحتوى الذي يُبنى على قصص إنسانية قصيرة وواقعية يمكن أن يساهم في تقليص المسافة بين المجتمعات المسلمة وجمهور أوسع، من دون الدخول في سجالات دينية أو سياسية. فالمقاطع التي تسلّط الضوء على تفاصيل الحياة اليومية، من التحية عند باب المسجد إلى المزاح بين الأصدقاء بعد الصلاة، تقدّم صورة عادية لمجتمع يسعى إلى الاندماج ويحافظ في الوقت نفسه على ممارساته الدينية.
بالنسبة إلى كثير من متابعي الحساب، أصبح هذا المسجد نموذجاً لطريقة استخدام المنصات الاجتماعية في تقديم صورة مختلفة عن الإسلام والمسلمين، تعتمد على الألفة والبساطة بدلاً من الخطاب النظري أو التعريفي المباشر. ويُظهر هذا المسار كيف يمكن للمؤسسات الدينية المحلية أن توظّف أدوات الإعلام الرقمي لإعادة تعريف علاقتها بالجمهور، وبناء شبكة تفاعل تتجاوز حدود الحي والمدينة إلى فضاء أوسع على مستوى الولايات المتحدة وخارجها.
@isbalrahmah The Push-Ups Imam strikes again MashaAllah! Shoutout to those who stayed til the end 💪 _ #muslimtok #muslimtiktok #islamic #ramadan2025 ♬ original sound - Islamic Society of Baltimore
المصدر : https://www.soubha.com/news/i/95626482/shhr-rkmy-l...


