انطلاقاً من لقاء صدفة بامرأة مغربية عائدة من قطف الفراولة في إسبانيا، بدأت الجغرافية شادية عرب، مديرة بحث في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، مسيرة بحثية امتدت أكثر من خمسة عشر عاماً بين مدينة ويلبا الإسبانية والمغرب. في حلقة من بودكاست الأمواج الطيبة، ضمن سلسلة "إن روو ليفر"، تروي الباحثة تفاصيل كتابها "سيدات الفراولة، أصابع من حرير" الصادر عام 2018 وإعادة إصداره عام 2023، والذي تحول مؤخراً إلى رواية مصورة بريشة الرسامة آن-ليز فيرديي، بالشراكة بين داري النشر أليفباتا وأون توت ليتر.
تكشف عرب أن هذه الهجرة الموسمية تقوم على ما يُسمى "عقود المنشأ"، حيث تختار وكالة التشغيل المغربية "أنابيك" نساء فقيرات، أرامل أو مطلقات أو متزوجات بإذن أزواجهن، ولديهن أطفال قصّر، ضماناً لعودتهن بعد الموسم. وتشير الباحثة إلى تشابه هذا النظام مع أساليب تجنيد العمال المغاربة في مناجم الفحم الفرنسية خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي، حين كان المجندون يفحصون عضلات الرجال وأيديهم، تماماً كما تُفحص أيدي النساء اليوم قبل قبولهن.
ورغم أن البرنامج يحمل تسمية "الإدارة الأخلاقية للهجرة الموسمية"، تؤكد الباحثة أن الواقع الميداني يكشف عن عزلة سكنية وظروف عمل قاسية، وغياباً للحماية القانونية الأساسية، إلى جانب فضائح تحرش جنسي كُشفت عام 2018 طالت المسؤولية الإسبانية دون أن يتحمل الجانب المغربي نصيبه منها. في المقابل، تشير عرب إلى أن كثيراً من هؤلاء النساء يحققن استقلالية اقتصادية واجتماعية، إذ يعود بعضهن بمبالغ تتراوح بين عشرين وخمسين ألف درهم، وهو ما يغيّر نظرة عائلاتهن إليهن.
تتطرق الباحثة أيضاً إلى البعد البيئي والصحي لهذه الزراعة المكثفة، حيث تستنزف حقول الفراولة الإسبانية المياه الجوفية وتقترب من محمية دونيانا الطبيعية المصنّفة ضمن التراث العالمي لليونسكو، فيما تتعرض العاملات يومياً لمبيدات زراعية قد تكون وراء ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان في منطقة ويلبا-إشبيلية. وتخلص عرب إلى أن مستقبل هذه الهجرة الدائرية يبقى مرهوناً بمدى احترام كرامة هؤلاء النساء وحقوقهن، على الجانبين المغربي والإسباني معاً.
المصدر : https://www.articlophile.com/articles/i/97678628/s...










