Articlophile.xyz | Agrégateur d'Actualités et Articles de Qualité

رمزية الجمعة العظيمة بين التقاليد الأرثوذكسية والكاثوليكية والبروتستانتية


Rédigé le الجمعة 10 أبريل 2026 à 09:11 | Lu 0 commentaire(s)



يستحضر «الجمعة العظيمة» في الوعي المسيحي اليوم الذي صُلب فيه يسوع ومات على الصليب، ويأتي دوماً قبل أحد الفصح ضمن ما يُسمى بالثالوث الفصحي الذي يمتد من مساء الخميس إلى مساء الأحد، ويُنظر إليه بوصفه ذروة السنة الليتورجية في مختلف الكنائس المسيحية. هذا اليوم يحمل طابع الحزن والتأمل في معنى الألم والموت، لكنه يرتبط في الوقت نفسه برجاء القيامة الذي سيُحتفل به في الفصح، ما يجعله لحظة مفصلية في صياغة العقيدة المسيحية حول الخلاص والفداء.



في الكنائس الأرثوذكسية يُعرف اليوم باسم «الجمعة العظيمة» أو «الجمعة الكبيرة»، ويُعاش طقسياً كدخول تدريجي في آلام المسيح من خلال قراءة متتابعة لما يُعرف بـ«الإنجيلات الاثني عشر» التي تروي مشاهد المحاكمة والجلد والحمل إلى الجلجلة والصلب والدفن، في مزيج من القراءات والأناشيد والتراتيل التي تشدد على مشاركة الجماعة في آلام المسيح. يتوج هذا المسار بطقس «الإنزال عن الصليب» حيث يُنقل أيقونياً جسد المسيح من على الصليب، ثم بطواف «الإبيتافيوس»، وهو قطعة قماش أو أيقونة مطرزة تمثل المسيح في القبر تُحمل في موكب حول الكنيسة قبل أن توضع في موضع يرمز إلى القبر، في مشهد يجمع بين الذاكرة التاريخية والتمثيل الرمزي للموت. يشدد هذا الطقس على الصوم الشديد، أحياناً بلا زيت أو طبخ، بوصفه مشاركة جسدية وروحية في الحدث، ما يربط البعد العقائدي بالممارسة اليومية للجماعة.

في التقليد الكاثوليكي يحتفظ الجمعة العظيمة بطابع تقشفي واضح، إذ لا تُحتفل خلاله بالقداس كاحتفال إفخارستي مكتمل، بل تقام «احتفالات آلام الرب» حيث تُقرأ نصوص من العهد القديم ورسالة من العهد الجديد، ثم رواية آلام المسيح بحسب إنجيل يوحنا، يليها زمن طويل من الصلاة الشاملة المعروفة بـ«الصلاة العامة» التي تشمل الكنيسة والعالم والمتألمين. يتوسط الطقس فعل «سجود الصليب» أو «تبجيل الصليب» حيث يتقدم المؤمنون فرداً فرداً للاقتراب من الصليب وتقبيله أو لمسه، في إشارة إلى التماس شخصي مع حدث الصلب، مع بقاء حضور الإفخارستيا قائماً فقط عبر توزيع القربان الذي تم تكريسه في قداس الخميس، ما يربط بين ذكرى العشاء الأخير وذكرى موت المسيح. يبرز هنا الفارق الذي يضعه الكاثوليك بين مساء الخميس، حيث يتم التركيز على العشاء الأخير كأساس للإفخارستيا، وبين الجمعة التي تتحول إلى يوم صمت وتأمل في «عمل» الصليب دون إعادة تكرار الذبيحة في قداس جديد.

أما في الأوساط البروتستانتية، فيُعاش الجمعة العظيمة في إطار احتفال بالكلمة أكثر منه طقساً أسرارياً، إذ تحتل قراءة روايات الآلام في الأناجيل مكانة مركزية ضمن عبادة يغلب عليها الوعظ والترنيم والتأمل في البعد الخلاصي للصليب. لا توجد بنية طقسية موحدة بين مختلف العائلات البروتستانتية، لكن القاسم المشترك هو استخدام هذا اليوم كفرصة للوقوف عند معنى التضحية الإلهية ومساءلة المؤمن عن علاقته الشخصية بالمسيح وآثاره الأخلاقية والروحية على حياته، مما ينسجم مع التركيز البروتستانتي على الكتاب المقدس بوصفه المرجعية الأولى والوحيدة تقريباً للاحتفال. في كثير من الكنائس الإصلاحية والإنجيلية يصبح يوم الجمعة مناسبة لعظة مطولة حول الصليب تغلب عليها القراءة التفسيرية للنصوص الكتابية، أكثر من اعتماد رموز مادية مثل الأيقونات أو طقس السجود للصليب.

يتجاوز معنى الجمعة العظيمة الاختلافات الليتورجية بين الأرثوذكس والكاثوليك والبروتستانت، إذ تُجمع هذه الكنائس على أنها يوم التأمل في العنف والموت والظلم من منظور لاهوتي يرى في صلب المسيح حدثاً يؤسس لفهم جديد للقوة والضعف، وللعلاقة بين الله والإنسان. في السياق المعاصر تستعيد هذه الذكرى حضورها في النقاشات العامة حول الألم والشر والعدالة، كما تمنح وسائل الإعلام والزمن الرقمي مادة متجددة لرصد كيفية استمرار هذه الرمزية في مجتمعات تتغير فيها أنماط التدين وأساليب الاحتفال الديني بسرعة، ما يفتح أمام الصحفيين والباحثين في الشأن الديني والثقافي مساحة واسعة لقراءة هذا اليوم بوصفه تقاطعاً بين التاريخ والعقيدة والحياة الاجتماعية.




المصدر : https://www.soubha.com/calendrier-religions/i/9594...



Rss
Mobile