المقالاتي | مُجمّع الأخبار والمقالات المميزة

جائزة كين للأدب الإفريقي تحقق في شبهة استعمال الذكاء الاصطناعي في قصتها الفائزة


الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 à 18:04 |




جائزة تحت المجهر

فتحت إدارة جائزة كين للأدب الإفريقي تحقيقاً في ظروف كتابة القصة القصيرة المتوَّجة بدورة 2026، بعدما صنّف برنامج لرصد النصوص المولَّدة آلياً معظمَ فقراتها على أنها من إنتاج الذكاء الاصطناعي. وجاءت هذه الخطوة، وفق مقال للصحفية والروائية فاوهيني فارا في مجلة «ذي أتلانتيك» الأمريكية، بعد أن تواصلت الكاتبة مع القائمين على الجائزة. غير أن نتيجة برنامج الرصد لا تُعدّ في حد ذاتها دليلاً على أن الفائز، الكاتب الزيمبابوي سيمباراشي ستاين كونديزيزا، استعان بالذكاء الاصطناعي.

قصة عن الأسرة والأحلام المؤجلة

نال كونديزيزا الجائزة، وقيمتها عشرة آلاف جنيه إسترليني، عن قصته «المقاتل الأزرق» (The Blue Fighter) التي نشرتها مجلة «ذا شالو تيلز ريفيو» عام 2025، وقد أُعلن فوزه في لندن مطلع أكتوبر. تتابع القصة الفتى تيناشي الذي تنزلق أسرته إلى ضائقة مالية بعدما ترك أبوه مهنته ليتفرغ لشغفه بصناعة أحواض الأسماك، فتجد الأم نفسها ممزقة بين متطلبات البيت وحلم زوجها. وأشادت لجنة التحكيم، برئاسة الصحفية والمذيعة بولا موسورو، بقدرة النص على تصوير تعقيدات العلاقات الأسرية وتناقضاتها، بحسب موقع «بريتل بيبر» المتخصص في الأدب الإفريقي. ويقيم الكاتب في هراري، ويعمل محرراً مساعداً في مجلة African Writer، وسبق أن فازت مخطوطة روايته الأولى «فريلانس» بجائزة «آيلاند» للرواية الإفريقية الأولى عام 2024.

ماذا قال برنامج الرصد؟

اعتمد التحليل الذي أوردته «ذي أتلانتيك» على برنامج «بانغرام» (Pangram)، وهو أداة تصنّف النصوص بحسب أصلها المرجَّح، بشرياً كان أم آلياً. وتقول فارا إن البرنامج صنّف القصة كلها تقريباً على أنها مولّدة آلياً، باستثناء لافت هو التصدير الشعري المنسوب إلى قصيدة غير منشورة للشاعرة فانغيلي غانتشو. وللمقارنة، أخضعت الصحفية للبرنامج نفسه القصص الخمس والعشرين التي فازت بالجائزة في دوراتها السابقة، فصُنّفت جميعها على أنها مكتوبة بأيدٍ بشرية بالكامل.

وانتهى الفحص إلى النتيجة البشرية نفسها مع قصة سابقة لكونديزيزا بعنوان «المُبلِّغ» (The Whistleblower)، نشرتها مجلة «ترانزيشن» عام 2021، وتدور حول خريج شاب في علوم الحاسوب بهراري يجد نفسه في مواجهة أستاذ سابق صار عميلاً للاستخبارات. وتبقى هذه المقارنة محصورة في عمل سابق واحد للكاتب، لا في مجمل إنتاجه؛ فهي تكشف فرقاً في تصنيف البرنامج للنصين، لكنها لا تحسم وحدها كيف كُتبت «المقاتل الأزرق».

الوكالة الأدبية ترفض الاتهام

ردّت وكيلة الكاتب، أدريان إنغرام من وكالة «سيرينديبيتي» الأدبية، بالطعن في هذه الشبهات، وأبلغت المجلة بأن مديرة الوكالة ريجينا بروكس ستقدّم عناصر تدعم قناعتهم بأن القصة من تأليف كونديزيزا. وتوضح «ذي أتلانتيك» أنها لم تتلقَّ أي معطيات إضافية منهم قبل نشر مقالها، وهو أمر لا يعني بأي حال إقراراً باستعمال الذكاء الاصطناعي.

افتراض حسن النية

أكدت إلّا واكاتاما، رئيسة مجلس أمناء الجائزة، للصحفية أن الأعمال المولّدة بالذكاء الاصطناعي غير مقبولة في المسابقة، وأعلنت التشاور مع أعضاء لجنة التحكيم، وإعادة قراءة النص، وإجراء حوار معمّق مع الكاتب حول طريقة اشتغاله. ومن بين مسالك التحقق التي طُرحت مع وكالته أيضاً الاطلاع على المسودات السابقة للقصة. لكن واكاتاما رفضت اعتبار حكم برنامج الرصد دليلاً كافياً، مؤكدة رغبتها في التعامل مع الكاتب انطلاقاً من افتراض نزاهته.

بين المؤشر والدليل

تكشف القضية الفرق بين مسارين: رصد مؤشرات بطريقة آلية، وإثبات الظروف الفعلية لكتابة النص. وتنبّه «ذي أتلانتيك» إلى أن أدوات الرصد قد تخطئ، مع إشارتها في الوقت ذاته إلى الأداء الذي تعلنه «بانغرام» وإلى أبحاث تميل إلى تأكيد موثوقيتها. أما القائمون على الجائزة فيفضّلون الاحتكام إلى الوثائق والمقابلات. وحتى تاريخ نشر المقال، لم تُعلَن أي خلاصة للتحقيق، فيما يظل الأصل الآلي للقصة ادعاءً قيد الفحص، لا حقيقة ثابتة.






المصدر : https://www.articlophile.com/articles/i/98351047/c...



Rss
Twitter
Newsletter