Articlophile.xyz | Agrégateur d'Actualités et Articles de Qualité

ثلاثون عاماً على مأساة رهبان تيبحيرين


Rédigé le السبت 30 مايو 2026 à 13:10 | Lu 0 commentaire(s)



بعد مرور ثلاثة عقود على إعلان مقتل رهبان دير سيدة الأطلس في تيبحيرين بالجزائر، يستعاد ذلك الحدث بوصفه واقعة دينية وإنسانية تداخلت فيها اعتبارات العنف السياسي مع أسئلة الإيمان والمعنى. ففي 23 مايو 1996 أُعلن عن مقتل سبعة رهبان كانوا قد اختُطفوا قبل ذلك بشهرين من طرف الجماعة الإسلامية المسلحة، في مرحلة اتسمت بتصاعد غير مسبوق للعنف داخل الجزائر خلال تسعينيات القرن الماضي.



الاهتمام الإعلامي لم يقتصر آنذاك على نقل الوقائع، بل امتد إلى محاولة فهم دلالات بقاء جماعة رهبانية مسيحية داخل مجتمع ذي أغلبية مسلمة، في ظروف أمنية شديدة التعقيد. صحيفة La Croix الفرنسية خصصت تغطية واسعة للحدث، قاربت مئة مادة صحافية، تنوعت بين تقارير ميدانية وتحليلات وشهادات، مع حضور خاص لمراسلات من الجزائر نقلت تفاصيل الواقع اليومي في تلك المرحلة.

إلى جانب المتابعة الخبرية، برز توجه نحو قراءة ذات طابع روحي، سعت إلى وضع ما جرى ضمن أفق ديني أوسع. هذا المنحى استند إلى كتابات وتصريحات صادرة عن شخصيات كنسية، إضافة إلى نصوص تركها الرهبان أنفسهم. من بين هذه الوثائق رسالة غير مرسلة كتبها رئيس الدير كريستيان دو شيرجي سنة 1993، عبّر فيها عن رفض الانخراط في أي اصطفاف داخل النزاع القائم، مع التشديد على أن نمط حياتهم يقوم على الصلاة والعمل المشترك وخدمة السكان المحليين، وهي التزامات اعتبرها خياراً فردياً وجماعياً يمتد إلى النهاية.

السياق الجزائري في تلك الفترة كان بالغ القسوة، حيث تشير تقديرات إلى سقوط نحو 150 ألف قتيل خلال ما يُعرف بـ”العشرية السوداء” الممتدة بين 1992 و2002. هذا الواقع جعل وجود الرهبان يبدو استثناءً لافتاً، إذ اختاروا الاستمرار في العيش وسط محيط مضطرب، مع الحفاظ على علاقة يومية مع السكان، تقوم على التبادل والخدمات، خاصة في المجالين الزراعي والطبي.

القراءة التي قدمتها بعض الأقلام الكنسية آنذاك ركزت على مفهوم “الشهادة” بوصفه تعبيراً عن التزام أخلاقي يتجاوز حدود الانتماء الديني الضيق. فوجود جماعة صغيرة في بيئة مختلفة دينياً وثقافياً اعتُبر دلالة على إمكانية التعايش، وعلى قدرة الإيمان على اتخاذ شكل تضامن ملموس مع المجتمع المحيط. هذا الطرح وجد صداه في مواقف شخصيات دينية، من بينها الكاردينال جان ماري لوستيجيه الذي دعا إلى دعم كل المبادرات الساعية إلى السلام داخل الجزائر.

في موازاة ذلك، طُرحت تساؤلات حول جدوى هذا الخيار في ظل منطق سياسي يقوم على موازين القوة. بعض التحليلات اعتبرت أن ما قام به الرهبان لا يمكن قياسه بمعايير النجاعة المباشرة، بل يدخل ضمن تصور مختلف للفعل الإنساني، حيث لا تُختزل القيمة في النتائج الفورية. هذا النقاش استند إلى نصوص دينية، من بينها كتابات أحد الرهبان التي تناولت تجربة العيش في بيئة يسودها الخوف، مع التمسك بلغة روحية تستمد عناصرها من المزامير والصلاة.

الاهتمام بإرث تيبحيرين لم ينقطع مع مرور السنوات، بل استمر من خلال إعادة نشر الوثائق والشهادات، إضافة إلى أعمال بحثية وسينمائية تناولت القصة من زوايا متعددة. هذا الاستمرار يعكس حضور الحدث في الذاكرة الجماعية، سواء داخل الأوساط الدينية أو في النقاشات الأوسع حول العلاقة بين الدين والعنف.

اليوم، وبعد ثلاثين عاماً، يُعاد النظر في تلك التجربة ضمن سياق عالمي مختلف، حيث تتجدد الأسئلة حول التعايش الديني وحدود الالتزام الأخلاقي في مناطق النزاع. ما جرى في تيبحيرين لم يعد يُقرأ فقط كحادثة مرتبطة بتاريخ الجزائر الحديث، بل كحالة تطرح إشكاليات تتجاوز حدود المكان والزمان، وتلامس قضايا إنسانية عامة تتعلق بالاختيار، والمخاطرة، ومعنى البقاء.




المصدر : https://www.soubha.com/news/i/96778230/-tibhirine-...



Rss
Mobile