تستمر النقاشات داخل الأوساط السياسية والإعلامية في الولايات المتحدة حول طبيعة التعامل مع إيران، في ظل تعدد الملفات المرتبطة بها، من البرنامج النووي إلى النفوذ الإقليمي والأدوات العسكرية غير التقليدية. ويبرز في هذا النقاش تيار يرى أن التركيز على القدرات النووية وحدها لا يعكس الصورة الكاملة، نظراً لما تمتلكه طهران من منظومات عسكرية موازية وشبكات نفوذ تمتد عبر عدة مناطق.
تعتمد إيران منذ عقود على بنية عسكرية مركبة تجمع بين الجيش النظامي والحرس الثوري، الذي يُعد لاعباً محورياً في إدارة العمليات الخارجية وتطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة. هذه الأدوات أصبحت جزءاً من معادلة الردع الإيرانية، خاصة في ظل محدودية القوة الجوية والبحرية مقارنة بدول أخرى. كما أن الطابع العقائدي للنظام يضفي بعداً إضافياً على استمرارية هذه السياسة، إذ يُنظر إليه باعتباره عاملاً يعزز قدرة الدولة على الصمود أمام الضغوط.
في المقابل، تثير مسألة الميليشيات المرتبطة بإيران جدلاً واسعاً. فحزب الله في لبنان يُعد من أبرز هذه القوى، وقد راكم خبرة عسكرية وتنظيماً متماسكاً على مدى سنوات طويلة. وتتعامل إسرائيل مع هذه المعادلة بحذر، حيث تتركز العمليات غالباً على منع نقل الأسلحة النوعية أو استهداف مواقع محددة، دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة مع الدولة اللبنانية. هذا التوازن يعكس حسابات دقيقة تتعلق بتفادي توسع النزاع إقليمياً.
أما في قطاع غزة، فإن حركة حماس تواصل إعادة بناء قدراتها العسكرية رغم الضغوط المستمرة، وهو ما يشير إلى صعوبة تحقيق نزع سلاح كامل في بيئة معقدة سياسياً وأمنياً. وتُظهر هذه الحالة حدود العمليات العسكرية في تحقيق أهداف استراتيجية طويلة المدى، خاصة عندما تكون هناك شبكات دعم وتمويل متعددة.
على الصعيد الدولي، يظل موقف القوى الكبرى عاملاً حاسماً في تشكيل مسار الأحداث. الولايات المتحدة توازن بين أدوات الضغط والعقوبات من جهة، ومحاولات التفاوض من جهة أخرى. وفي الوقت ذاته، تتابع الصين هذه التطورات ضمن حسابات أوسع تتعلق بالطاقة والتجارة والاستقرار الإقليمي، دون أن يظهر تأثر مباشر وسريع في سياساتها.
كما يثير موضوع العقوبات والموارد المالية نقاشاً متكرراً، خصوصاً فيما يتعلق بإمكانية وصول أموال إلى إيران سواء بشكل مباشر أو عبر آليات غير مباشرة. ويرى بعض المحللين أن هذه الموارد قد تُستخدم في دعم البرامج العسكرية أو تعزيز النفوذ الإقليمي، بينما يشير آخرون إلى أن الضغوط الاقتصادية الداخلية تفرض أولويات مختلفة على صناع القرار في طهران.
في ضوء هذه المعطيات، تبدو صورة المشهد أكثر تعقيداً من اختزالها في ملف واحد. فالعلاقة مع إيران تتداخل فيها اعتبارات عسكرية وأيديولوجية واقتصادية، إضافة إلى توازنات إقليمية ودولية متغيرة. ويجعل هذا التشابك من أي مقاربة أحادية أمراً محدود الفاعلية، ما يدفع إلى البحث عن استراتيجيات متعددة الأبعاد تأخذ في الاعتبار مختلف عناصر القوة والتأثير.
المصدر : https://www.articlophile.com/articles/i/96837220/i...

أهم عضلة خفيّة في الجسد الإنساني
