يقدم المستشرق كريستوف لوتسنبرغ تفسيراً مثيراً للجدل لمصطلح "الحور العين" في القرآن، حيث يزعم أنها لا تشير إلى "عذراوات الجنة" أو "النساء الجميلات" كما هو سائد في التفسير الإسلامي التقليدي، بل تعني "العنب الأبيض" أو "عناقيد العنب البلورية".
وينبني تفسيره هذا على المنهج الفيلولوجي (اللغوي) من خلال النقاط التالية:
- الأصول السريانية للكلمات: يرى لوتسنبرغ أن كلمة "حور" (hur) تعود إلى الأصل السرياني (hewara) الذي يعني "الأبيض"، بينما كلمة "عين" ('in) ترتبط بالمصطلح السرياني ('ayna) الذي يشير إلى "البريق، أو الصفاء، أو المظهر البلوري". وبناءً عليه، يخلص إلى أن "الحور العين" هي عناقيد عنب بيضاء صافية وشفافة كأنها بلور.
- إعادة قراءة النص ورسمه: يقترح لوتسنبرغ تصويبات للرسم العثماني ليتماشى مع رؤيته؛ فعلى سبيل المثال، يفسر العبارة القرآنية "وزوّجناهم بحور عين" (الطور: 20، الدخان: 54) عبر تحويل الفعل "زوّجناهم" إلى "روّحناهم" (من الراحة والاستجمام)، ليصبح المعنى: "جعلناهم يستريحون تحت (عناقيد) عنب أبيض بلوري".
- تفسير أوصاف الحور: يمتد هذا المنهج ليشمل أوصافاً أخرى؛ فعبارة "قاصرات الطرف" يفسرها لوتسنبرغ على أنها "الأغصان المتدلية" لكروم العنب، وليس "النساء اللواتي يقصرن نظرهن على أزواجهن".
- السياق التاريخي والأدبي: يربط لوتسنبرغ (ومعه باحثون آخرون مثل تور أندري) هذه الأوصاف بالتقاليد الأدبية والوعظية المسيحية السريانية، لا سيما أعمال أفرام السرياني التي تصف الجنة كحديقة عامرة بكروم العنب التي تشتاق للأتقياء وتدعوهم لقطافها، معتبراً أن المفسرين المسلمين الأوائل فقدوا هذا السياق اللغوي القديم وحوّلوا الاستعارات المتعلقة بالفاكهة إلى كائنات بشرية.
يُذكر أن هذا التفسير قد حظي باهتمام واسع في الصحافة الغربية، حيث رُبط أحياناً بجدالات سياسية حول الفكر الجهادي ومفهوم "الاستشهاد" طمعاً في مكافآت الجنة، إلا أن العديد من الباحثين المتخصصين انتقدوا منهج لوتسنبرغ واعتبروه متعسفاً في تطبيق القواعد اللغوية السريانية على النص العربي.
هذا التفسير جزء من منهج أوسع تتناوله مقالة أثر اللغة السريانية في تكوين النص القرآني عند المستشرقين، بينما يمكن الاطلاع على النقد التفصيلي لهذا التفسير تحديداً في مقال رد الباحثين المسلمين على القراءات السريانية للقرآن.
المصدر : https://www.soubha.com/news/i/97723607/lutsenberg-...










