Articlophile.xyz | Agrégateur d'Actualités et Articles de Qualité

تصعيد لاهوتي في خطاب فرانكلين غراهام عن إيران وترامب


Rédigé le الجمعة 3 أبريل 2026 à 16:24 | Lu 0 commentaire(s)



أثار القس الإنجيلي الأمريكي فرانكلين غراهام جدلاً واسعاً بعد دعاء ألقاه خلال فعالية دينية في البيت الأبيض بحضور الرئيس دونالد ترامب، ربط فيه بين رواية «سفر أستير» في العهد القديم والواقع السياسي الراهن، مقدِّماً إيران بوصفها امتداداً تاريخياً لما اعتبره محاولة قديمة لإبادة اليهود، ومعتبراً أن ترامب «أقامه الله» لمواجهة هذا الخطر. استند غراهام في خطابه إلى رواية توراتية عن مؤامرة همان في بلاط الملك الفارسي أحشويروش لإبادة اليهود في يوم واحد، كما ورد في نص «سفر أستير» الذي يذكر مرسوماً ملكياً يقضي «بإهلاك وقتل وإبادة جميع اليهود... في يوم واحد» في أرجاء المملكة الفارسية.


في الدعاء الذي التُقط في تسجيلات مصوّرة وبثته قنوات أمريكية، استحضر غراهام هذه الرواية ليقول إن «الفرس – الإيرانيين – كانوا يريدون قتل كل يهودي وفي يوم واحد»، قبل أن ينتقل إلى الزمن الحاضر ليصف «النظام الشرير في إيران» بأنه يريد «قتل كل يهودي وتدميرهم بنار ذرية»، ثم يضيف أن الله «أقام الرئيس ترامب» لمواجهة هذا المسعى، في صياغة تجمع بين المرجعية اللاهوتية والتأييد السياسي لرئيس حالي في سياق نزاع دولي.

يرتبط هذا الخطاب بخلفية أوسع داخل قطاعات من المسيحية الإنجيلية في الولايات المتحدة، حيث يلعب تصور لاهوتي عن «حماية إسرائيل» و«تحقيق نبوءات كتابية» دوراً في تشكيل الموقف من إيران والقضية الفلسطينية والصراع في الشرق الأوسط. تظهر تعابير قريبة في تصريحات بعض الساسة الأمريكيين، مثل وصف عضو مجلس الشيوخ الجمهوري ليندسي غراهام لقيادة إيران بأنها «نازيون دينيون» يريدون «قتل كل اليهود»، في سياق دفاعه عن سياسات الضغط والضربات العسكرية ضد البرنامج النووي الإيراني.  إلا أن دعاء فرانكلين غراهام يذهب خطوة إضافية عبر تضمين عنصر ديني مباشر يمنح ترامب دوراً متخيَّلاً بوصفه أداة إلهية في مواجهة تهديد وجودي.

من الناحية النصية، تعود الإشارة إلى «الفرس» في «سفر أستير» إلى سياق تاريخي وأسطوري متداخل، إذ يتحدث السفر عن قرار ملكي يتيح قتل اليهود في أرجاء الإمبراطورية الفارسية في يوم محدد، ثم عن انقلاب الأحداث لصالحهم بعد تدخل أستير ومردخاي وإصدار مرسوم مقابل يتيح لهم الدفاع عن أنفسهم.  غير أن تحويل هذه الرواية إلى مقارنة مباشرة مع دولة إيران الحديثة وسكانها يطرح مسائل تأويلية وتاريخية معقدة، نظراً للفارق بين الكيان الإمبراطوري القديم والدولة القومية المعاصرة، وللتباين بين نص ديني قديم وخطاب سياسي راهن.

على المستوى السياسي، تأتي كلمات غراهام في مرحلة توتر حاد بين واشنطن وطهران، بعد ضرب منشآت نووية إيرانية وعمليات عسكرية متبادلة، وما تبعها من نقاشات داخل الولايات المتحدة حول حدود استخدام القوة ودور الحلفاء الإقليميين. عدد من المشرعين، وفي مقدمتهم ليندسي غراهام، قدّموا تقارير وخطباً في الكونغرس عن «خطر السلاح النووي الإيراني» على إسرائيل والمنطقة، واعتبروا أن منع طهران من امتلاك هذا السلاح مسألة وجودية بالنسبة للدولة العبرية.  في هذا المناخ، يسهم خطاب ديني مكثّف في تعزيز صورة النزاع كصراع مطلق بين «خير» و«شر»، وليس كخلاف سياسي قابل للتفاوض.

في المقابل، أثارت صياغة غراهام ردود فعل انتقادية في منصات التواصل ووسائل إعلامية عدّة، اعتبرت أن تعميمه الحديث عن «الإيرانيين» بوصفهم يسعون لإبادة اليهود يتجاوز بكثير الخطاب الرسمي حتى في أكثر صيغ العداء السياسية حدة، ويمسّ بمجتمع إيراني متنوع دينياً وإثنياً، يعيش جزء منه في الخارج منذ عقود. وسائل إعلام دولية أشارت إلى أن القس الإنجيلي لم يفرّق في دعائه بين «النظام» و«الشعب»، وأن هذا النوع من الصياغات قد يغذي تصوّرات متبادلة متوترة بين الأمريكيين والإيرانيين في لحظة حساسة.

في البعد الداخلي الأمريكي، يعكس حضور هذه اللغة في فعالية رسمية داخل البيت الأبيض استمرار تداخل الدين والسياسة في جزء من الخطاب العام، ولا سيما في محيط الرئيس ترامب، الذي يرتبط بعلاقات وثيقة مع شخصيات دينية مثل باولا وايت كاين وفرانكلين غراهام، ويستفيد من قاعدة إنجيلية انتخابية واسعة. تقارير صحافية عن الحدث نفسه تحدثت عن تشبيهات أخرى بين مسيرة ترامب وما يوصف بـ«المعاناة» في السردية المسيحية، وربط بين «قيادته» و«مرحلة مصيرية» في تاريخ الولايات المتحدة والعالم.  هذا التضافر بين الرمزية الدينية والملفات الجيوسياسية، مثل الملف الإيراني والنزاع العربي الإسرائيلي، يستمر في تشكيل جزء من المشهد الأمريكي، مع تأثير محتمل على الرأي العام وصناعة القرار.





المصدر : https://www.soubha.com/news/i/95810514/tsaayd-laho...



Rss
Mobile