المقالاتي | مُجمّع الأخبار والمقالات المميزة

المنتجة والمخرجة المغربية دنيا بنجلون مزيان تحصد جوائز مرموقة في مهرجان كان السينمائي


الاثنين 28 سبتمبر 2026 à 17:09 |




ولدت دنيا بنجلون مزيان في مدينة الدار البيضاء بالمغرب، وترعرعت في كنف تراث سينمائي عريق؛ فقد كان والدها متأثراً بجده الفنان عباس بنجلون، الذي كان موزّع أفلام شركة كولومبيا بيكتشرز والشركات الدولية الكبرى، وصاحب شبكة من دور السينما عبر المغرب. بفضل هذا الإرث، دخلت دنيا عالم السينما منذ صغرها، وانخرطت في دراسة الاتصالات بجامعة أميركان في واشنطن (1983).



أسست دنيا بنجلون مزيان شركة "دنيا للإنتاج" في عام 1986، وتطورت لتصبح إحدى الشركات الرائدة في الإنتاج السينمائي والتوثيقي بالمغرب. تمتلك الشركة خبرة عميقة في مختلف قطاعات الصناعة السينمائية العالمية، بما في ذلك الإنتاج والإعلان والعلاقات العامة، والتوثيق الدقيق للمشاريع الثقافية والاجتماعية ذات الأهمية.


شهدت مسيرة دنيا بنجلون مزيان تتويجاً متواصلاً بالجوائز المرموقة على الساحة السينمائية الدولية. فقد حصلت على جائزة "دولفين الذهب" سنة 2013 في مهرجان كان الدولي للأفلام الشركاتية والتلفزيونية عن فيلمها الوثائقي "مدرسة الواحة" (L'École de la Palmeraie)، وهو عمل يروي تحويل قصبة آيت حمو التاريخية بمنطقة ورزازات إلى مدرسة ضمن برنامج "مدرستي.كوم" بدعم من مؤسسة البنك المغربي للصادرات.


وفي سنة 2016، عادت الشركة للتتويج بجائزة "دولفين الفضة" لفيلمها الوثائقي "عبر الأودية الزاهرة" (À travers les Vallées en Fleurs)، وهو عمل يستكشف الموسيقى والرقص الأمازيغي الأصيل ضمن سلسلة "الموسيقى والرقصات الأمازيغية"، واختُير الفيلم في فئة "الإثنولوجيا والاجتماعيات" للتكريم الدولي.


وبلغت الذروة المهنية لدنيا بنجلون مزيان بإنجازها الكبير سنة 2017 حين نالت جائزة "دولفين الفضة" مجدداً عن فيلمها الوثائقي الساحر "استرجاع أضرحة الساديين" (La Restauration des Tombeaux Saadiens)، وهو عمل وثائقي لمدة 26 دقيقة يوثّق المجهود الجماعي الاستثنائي لحرفيي الزليج والخشب والجبس والرخام، الذين أعادوا إحياء هذه الجوهرة المعمارية الفريدة من نوعها.


تُجسّد أضرحة الساديين في مراكش كنزاً معمارياً تاريخياً بنته الدولة الساعدية في القرن السادس عشر، حيث أسسها السلطان أحمد المنصور الذهبي في قلب الحصن التاريخي. غير أن تقادم الزمن أساء لهذا الصرح الحضاري، فتدهورت حالته مع مرور السنين والعقود. أدركت مؤسسة الدكتورة ليلى مزيان بالتعاون مع وزارة الثقافة المغربية أهمية استرجاع هذا الموروث الحضاري، فبادرت سنة 2013 بمشروع إعادة الترميم الكبير الذي استغرق سنوات عديدة من العمل المتقن.


يأخذ فيلم دنيا بنجلون مزيان المشاهد في رحلة بصرية مثيرة عبر ساحات وفناءات وأروقة الأضرحة السادية المختلفة: قاعة المحراب، قاعة الأعمدة الاثني عشر، قاعة النوافذ الثلاث، وقبة لالة المساعدة. في كل مشهد، يشهد المشاهد براعة وإتقان حرفة الفنانين والمعلمين (المعالمين) الذين استخدموا مهاراتهم التقليدية في استرجاع الزليج الأصلي والخشب المنقوش والجبس المزخرف والرخام النفيس.


بعد تتويج الفيلم بجائزة الدولفين الفضي في كان سنة 2017، استمرت الجوائز تتوالى عليه: حصل على الكاميرا الذهبية في مهرجان الأفلام والفيديو الدولي بأمريكا (US International Film & Video Festival)، وجائزة أفضل تصوير سينمائي في مهرجان مدريد الدولي للأفلام والفيديو. قالت دنيا بنجلون مزيان بعد حصول فيلمها على الجائزة: "أنا متأثرة بشكل خاص بهذه الجائزة التي اختارت أن تعترف بفيلم يحمل أهمية قصوى لقلبي"، مثمنة جهود فريقها وجميع المساهمين في تحقيق هذا المشروع الحضاري الذي يخلد الذاكرة الثقافية الحية للمغرب.




المصدر : https://lemaroc.articlophile.net/almghrb/i/9817412...



Rss
Twitter
Newsletter