المقالاتي | مُجمّع الأخبار والمقالات المميزة

شعر الساقين والإبطين بين حرية الجسد والرمزية السياسية


الاثنين 28 سبتمبر 2026 à 17:37 |




لم يعد النقاش حول شعر الجسم لدى النساء مقتصراً على العناية الشخصية أو الخيارات الجمالية، بل بات يرتبط، في بعض السياقات النسوية والثقافية، بمسائل أوسع تتصل بحرية التصرف في الجسد والضغوط الاجتماعية التي تحدد ما يُعد مقبولاً في المظهر الأنثوي. ويبرز شعر الساقين والإبطين تحديداً بوصفه موضوعاً حساساً، لأن ظهوره العلني ما زال يواجه أحكاماً تربط بين الأنوثة والنظافة والجاذبية من جهة، وإزالة الشعر من جهة أخرى.



وتشير قراءة نشرتها منصة «Dazed»، ونقلتها وسائل إعلام فرنسية، إلى أن بقاء شعر الساقين أو الإبطين مرئياً يمكن أن يُفهم لدى بعض النساء كرفض للمعيار السائد الذي يجعل إزالة الشعر شرطاً ضمنياً للظهور في الفضاء العام. ويزداد هذا المعنى حضوراً عندما يتعلق الأمر بالساقين، إذ تُعرضان غالباً في الملابس اليومية، من التنانير إلى الشورتات وملابس الصيف، بينما يُنظر إلى شعرهما باعتباره أقل قبولاً اجتماعياً من شعر مناطق أخرى من الجسد.


وتستند هذه النظرة إلى تاريخ طويل من ربط جسد المرأة بمقتضيات مظهرية أكثر تشدداً مما يُفرض على الرجال. فالرجل الذي يحتفظ بشعر الإبطين أو الساقين لا يُواجَه عادة بالقدر نفسه من التشكيك في نظافته أو عنايته الشخصية، في حين قد تُفسر الحالة نفسها لدى المرأة على أنها إهمال أو خروج عن قواعد الأنوثة المتعارف عليها. وفي هذا التفاوت، يرى بعض الناشطات والباحثات أساساً سياسياً للنقاش، لأنه يكشف اختلاف المعايير بحسب الجنس لا بحسب الاعتبارات الصحية وحدها.


وتوضح دراسة منشورة في مجلة «الأنثروبولوجيا والمجتمعات» أن رفض إزالة الشعر قد يمثل، لدى بعض المشاركات، فعلاً رمزياً يرمي إلى مقاومة تفضيلات الآخرين المفروضة على اختيارات النساء. وتورد الدراسة أن شعر الإبطين يرتبط في التجارب الشخصية بمسألة الراحة والثقة في الظهور، فيما يرتبط شعر الساقين بصورة أكثر مباشرة بالتصورات الاجتماعية للأنوثة، لا سيما عند ارتداء الملابس التي تكشفهما.


ولا يعني ذلك أن كل امرأة تتوقف عن إزالة الشعر تتبنى موقفاً سياسياً أو نسوياً معلناً. فقد يكون القرار عملياً أو صحياً أو اقتصادياً أو متعلقاً بالراحة الشخصية، وقد لا يحمل أي رسالة مقصودة. غير أن ردود الفعل التي قد يثيرها ظهور الشعر في الأماكن العامة تجعل الاختيار الشخصي قابلاً للتأويل السياسي، خصوصاً حين يُقرأ بوصفه تجاهلاً لتوقعات النظرة الذكورية أو رفضاً لفكرة أن الجاذبية الأنثوية يجب أن تُبنى وفق معايير محددة سلفاً.


كما ساهمت شبكات التواصل الاجتماعي وحملات من قبيل الاحتفاظ بشعر الجسم في توسيع مساحة التعبير عن هذا الخيار. وقد انتقلت هذه الممارسات من دوائر نسوية محدودة إلى نقاش أوسع يشارك فيه مؤثرون وفنانات ومستخدمات عاديات، مع اختلاف في دوافعهن وخطابهن. وتُظهر هذه المساحة الرقمية أن الجسد لا يُناقش بوصفه مسألة فردية خالصة، بل بوصفه مجالاً تتقاطع فيه معايير الجمال وصناعة التجميل والتمثلات الثقافية والعلاقات بين الجنسين.


وفي النهاية، لا تكمن دلالة شعر الساقين والإبطين في وجوده بحد ذاته، إذ إنه جزء طبيعي من الجسد، بل في المعنى الذي تمنحه له الأعراف الاجتماعية. فحين تصبح إزالة الشعر توقعاً مفروضاً على فئة دون أخرى، يمكن أن يتحول الامتناع عنها، لدى من تختاره علناً، إلى إعلان عن حق المرأة في تحديد علاقتها بجسدها بعيداً من الأحكام الجاهزة.




المصدر : https://www.articlophile.com/articles/i/98171878/s...



Rss
Twitter
Newsletter