Articlophile.xyz | Agrégateur d'Actualités et Articles de Qualité

الصين تراقب حرب الشرق الأوسط بثقة حذرة


Rédigé le السبت 4 أبريل 2026 à 13:23 | Lu 0 commentaire(s)



تبدو الحرب الدائرة في الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة وإيران فرصة غير متوقعة للصين كي تعيد تموضعها بهدوء على الخريطة الجيوسياسية، وفق ما ورد في تحليل نشرته أسبوعية **The Economist** البريطانية في عددها الصادر في 4 نيسان 2026. فمن منظور بكين، كما توضح المجلة، قد تنقلب الغاية من الحرب رأساً على عقب، إذ أراد **الرئيس الأمريكي دونالد ترامب** أن يثبت للعالم، وبخاصة للصين، أن واشنطن ما زالت القوة المهيمنة القادرة على التحكم بشرايين الطاقة العالمية، فإذا بالنتائج تحمل بوادر مختلفة.  



يظهر على الغلاف رجلان يعرفهما العالم جيداً، ترامب في المقدمة بملامح متوترة، وخلفه **شي جين بينغ** هادئ الملامح، كمن يراقب خصمه وهو يرتكب خطأً. العبارة المرافقة للصورة، المقتبسة من مقولة منسوبة إلى **نابوليون بونابرت**، تلخص المشهد كله: «لا تقاطع خصمك حين يكون بصدد ارتكاب خطأ». ووفق قراءة المجلة، فإن القيادة الصينية تنظر إلى الحرب التي أطلقتها واشنطن على طهران بوصفها مثالاً جديداً على اندفاع أمريكي قد يُضعف مكانة الولايات المتحدة أكثر مما يعززها.  

يرى خبراء صينيون تحدّثت إليهم المجلة أن بكين تعتبر الخطوات الأمريكية الأخيرة تأكيداً لصحة الاستراتيجية التي يتبناها الرئيس الصيني منذ أعوام، والقائمة على أولوية الأمن القومي على حساب النمو الاقتصادي السريع. فالتجارب الأخيرة، ولا سيما اضطراب إمدادات الطاقة، أقنعت صنّاع القرار في الصين بضرورة تعزيز الاكتفاء الذاتي في المواد الأولية وتطوير بدائل طاقية وطنية، حتى لو أدى ذلك إلى تباطؤ في معدل النمو. هذه المقاربة، التي كانت تُنتقد سابقاً بوصفها متحفظة، باتت تُرى الآن أكثر واقعية في ضوء تقلبات الأسواق الناتجة عن النزاعات الدولية.  

اقتصادياً، يُتوقع أن تتحول تداعيات الحرب إلى فرص ملموسة أمام الصين على المدى المتوسط. فبلدان **الخليج العربي** و**إيران**، المتضررة من القتال وتراجع الصادرات النفطية، ستحتاج إلى جهود إعادة إعمار ضخمة قد تُسند لشركات صينية متخصصة في البنى التحتية والطاقة. كما أن ارتباك حركة النفط عبر **مضيق هرمز** سيدفع كثيراً من الدول إلى البحث عن بدائل في مجالات الطاقة المتجددة، حيث تمتلك بكين تفوقاً صناعياً في مجالات الألواح الشمسية والتوربينات الهوائية والبطاريات. وقد يسمح ذلك للصين بتوسيع حضورها الاقتصادي في مناطق كانت تميل تقليدياً نحو الغرب.  

لكن المجلة البريطانية تحذر من أن مكاسب الصين تبقى نسبية وغير مضمونة. فالحرب، كما تقول، لا يمكن التنبؤ بمسارها، وأي توسع في نطاقها قد يصيب الاقتصاد العالمي بالركود. وهو ما من شأنه أن ينعكس سلباً على الاقتصاد الصيني الذي يعتمد على التصدير كركيزة أساسية لنموه. كما أن التحليل يستبعد أن تشجع التطورات الحالية بكين على مغامرات عسكرية، مثل سيناريو غزو **تايوان**، إذ بدا واضحاً للصينيين أن الحروب المعاصرة لا تُدار بسهولة وأن الكفاءة الاقتصادية قد تفوق القوة العسكرية في ترسيخ النفوذ الدولي.  

 توحي قراءة **The Economist** بأن بكين تقف اليوم في موقع المراقب المتأني، مستفيدة من أخطاء الآخرين دون الانخراط المباشر في مواجهات مفتوحة. فهي تراهن على أن الاستقرار الطويل المدى هو رأس المال الحقيقي في عالم يزداد اضطراباً، وأن الصبر الاستراتيجي، لا المغامرة العسكرية، هو الذي قد يجعلها المستفيد الأوفر حظاً من أزمة الشرق الأوسط الراهنة.  




المصدر : https://www.articlophile.com/articles/i/95830241/a...



Rss
Mobile